|

الغنوشي:
لن نتنافس على السلطة لصالح
الديمقراطية
لندن - نور الدين العويديدي - إسلام أون لاين.نت/ 28-5-2001
أعلن
أكبر حزب تونسي معارض أنه قرر
التنازل عن المنافسة على السلطة في
تونس في المدى المنظور، وقال: إن ذلك
يأتي لخدمة البلاد، وإتاحة الفرصة
أمامها لكي تعرف تجربة ديمقراطية
حقيقة وجادة.
وقال
رئيس حركة النهضة الإسلامية
التونسية المحظورة الشيخ راشد
الغنوشي: إن المؤتمر الأخير لحركته
قرر عدم المنافسة على السلطة، من أجل
أن تتوفر لتونس فرصة للانتقال
الديمقراطي.
وشدد
الغنوشي في تصريحات لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" على أن سبب هذا
الموقف هو أن السلطة التونسية تتعلل
بالموضوع الإسلامي للحيلولة دون
إقامة ديمقراطية في البلاد، ودون
إتاحة فرصة حقيقية للتغيير؛ بحجة
مقاومة الأصولية، وحماية الغرب منها.
وقال:
إن عدم ترشيح الحركة لنفسها للسلطة
يبطل هذه الحجة، ويضع مزاعمها في
امتحان حقيقي في مواجهة قادة
علمانيين، من أمثال الدكتور منصف
المرزوقي، أو الدكتور مصطفى بن
جعفر، أو الدكتور محمد مواعدة.
وحين
سُئل ما هو المدى المنظور الذي أعلنت
الحركة أنها لن تنافس فيه على
السلطة، قال الغنوشي: "المدى
المنظور في حده الأدنى هو محطة
انتخابات العام 2004، التي هي موضوع
الحديث، وتعتبر محطة فاصلة".. وقال
"إذا كانت هناك منافسة في هذه
المحطة الانتخابية، فإن النهضة لن
تشارك فيها".
وأضاف
قائلا: "وفي رأيي الشخصي أن هذا
المدى هو أبعد من هذا بكثير"، لكنه
استدرك بالقول: "إن هذا لا يمنع
المشاركة.. لا يمنع أن تشارك النهضة
في أي حكم ائتلافي، على أن لا تكون هي
الشريك الأكبر، وإنما الشريك الأدنى
من ذلك".
تنافس
داخل المشروع العلماني
وردا
على سؤال بشأن دواعي هذا الإعلان
ومسوغاته الشرعية والسياسية، قال
الغنوشي: "نحن نقدر بأن هناك فرصة
لتونس لكي تشهد سنة 2004 تحولا سلميا،
هي مهيأة له منذ وقت بعيد.. وعائق من
عوائق هذا التحول هو الهاجس
الإسلامي، أو ما يُسمى بالخطر
الإسلامي".. وأضاف أن الرئيس ابن
علي "نجح إلى حد بعيد في لعب ورقة
ما يُسمى بـ"الأصولية" و"الخطر
الإسلامي"، جاعلا الخيار بينه
وبين هذا الخطر.
وقال:
"إن النهضة بهذا القرار سلبت من يد
حكومة تونس ورقة قوية جدا"، و"جعلت
التنافس داخل المشروع العلماني".
وقال: "إن إعلان النهضة انسحابها
من هذا السباق، هو انسحاب لصالح
التغيير، ولصالح التحول الديمقراطي".
أما
بالنسبة للسند الشرعي للقرار، فقال
الغنوشي: "نحن مكلفون بأن نتق الله
على قدر المستطاع، ومطالبون بتطبيق
الإسلام حسب المستطاع، وقد نلجأ حتى
إلى الضرورات.. فحتى قواعد الإسلام
المأمور بها إذا قادت إلى محظور يمكن
التنازل عنها".
وشرح
موقفه أكثر بالقول: "نحن لم نعط
تنازلا عقديا، أو تنازلا فكريا
مبدئيا، كأن نقول بأن ليس في الإسلام
حكم، وأن ليس في الإسلام دولة، وأن
ليس للإسلام اتصال بالسياسة"..
وقال: "نحن نؤمن بالمشروع
الإسلامي كاملا في شموله، ولكن
تنزيله يتم منجما كما تنزل أول مرة".
وأضاف: "كما تنزل القرآن منجما،
وطبق أيضا منجما، فلن يعود إلا
مراعيا لموازين القوى، ومراعيا
لجملة الظروف".
وطالب
الغنوشي الرئيس التونسي زين
العابدين بن علي بالالتزام
بالدستور، الذي لا يسمح له بالترشح
للرئاسة لدورة رئاسية رابعة. وقال:
إنه يتمنى للرئيس ابن علي تقاعدا
مريحا، وأن لا يعرض نفسه للملاحقة
والهجرة، وذلك بتيسير دخول تونس
للعصر الديمقراطي؛ حتى يذكر له
الشعب التونسي هذا العمل ويدخل به
التاريخ من بابه الواسع.
وهاجم
الغنوشي من وصفهم بالاستئصاليين في
الحكم والمعارضة. وقال: إن تونس
للجميع، ويجب أن تتسع لجميع أبنائها
من دون قمع ولا إكراه. ودافع الشيخ
الغنوشي عن توقيعه على بيان مشترك
بينه وبين الدكتور محمد مواعدة رئيس
حركة الديمقراطيين الاشتراكيين،
وقال: إن هذا البيان كان حدثا
تاريخيا في الوضع التونسي، وإن من
شأنه أن يكون خطوة أولية في اتجاه
تشكيل جبهة وطنية ديمقراطية واسعة.
واستغرب
الشيخ الغنوشي كيف يرشح وزير
التربية والتعليم التونسي الأسبق
محمد الشرفي، الذي يتهمه الإسلاميون
بأنه قاد خطة تجفيف ينابيع التدين في
تونس نفسه لقيادة المعارضة، وهو
الذي كان حتى وقت قريب قائدا من قادة
"المرحلة السوداء" في تاريخ
تونس، بحسب تعبير الشيخ الغنوشي.
وقال:
إن على الشرفي أن يدفع ضريبة تولي
قيادة المعارضة، واعتبر أن أول شرط
لذلك هو التوبة، وإعلان نقد ذاتي،
والتراجع عن تبني سياسة القمع
والاستئصال والتنظير لها. واعتبر أن
ما يتردد من ترشيح بعض الجهات
الفرنسية للشرفي لقيادة المعارضة لن
يغنيه عن اكتساب شرعية داخلية،
تمكنه من أن يكون قادرا على تجميع
المعارضة من حوله.
الديمقراطية
والاستئصال لا يجتمعان
وقال
الشيخ الغنوشي: إن قوى في المعارضة
التونسية راهنت على أن تقيم السلطة
"ديمقراطية بدون إسلاميين، فتبين
بالكاشف أن ديمقراطية من دون
إسلاميين هي الاستئصال للجميع"..
وقال "الديمقراطية والاستثناء
نقيضان حتى ولو كان هذا المستثنى
أقلية ضئيلة، فكيف إذا كان أهم حركة
اجتماعية؟.. فاستئصالها لن يكون ثمنه
إلا استئصال الديمقراطية وحقوق
الإنسان والطهر والشفافية في
المجتمع، وهذا ما حصل في تونس".
واعترف
الشيخ الغنوشي بوجود عوائق أمام
وحدة المعارضة التونسية، وقال: "هناك
عوائق كثيرة لدى المعارضة التونسية،
شأنها كشأن كل المعارضات في العالم"،
لكنه قال: إن المعارضة التونسية تتسم
بالكثير من الجرأة التي قد تفوق فيها
غيرها من المعارضات الأخرى. وأضاف:
"ليس هناك اليوم في العالم العربي
تقريبا، ما عدا الجزائر معارضة تجرؤ
على مطالبة رئيسها بالرحيل".
وقال:
إن هناك حساسيات بين زعماء المعارضة
التونسية. وقال: "هذه الحساسيات
توجد في بلاد كثيرة.. هي ليست عوائق
فكرية وإنما نفسية". واعتبر أن "إغراءات
السلطة وترهيبها له دخل فيما تعانيه
المعارضة التونسية، وما عانته من
تمزق وتشرذم وضعف"، بحسب قوله.
|