|

إسلام
أون لاين تثير أزمة سياسية في المغرب
لاهاي-
خالد شوكات- إسلام أون لاين.نت/24-5-2001
 |
|
مغاربة
يطالبون بحقوقهم في هولندا |
تعيش
الساحة السياسية في المغرب وقائع
أزمة حادة اندلعت مؤخرا بين حكومة
التناوب التي يقودها الزعيم
الاشتراكي "عبد الرحمن اليوسفي"
والمعارضة التي تجمع أحزابا يمينية
وإسلامية، وذلك بسبب ما تردد عن وجود
اتفاقية جرى توقيعها بين المغرب
وهولندا، تقضي بسماح الحكومة
المغربية بالكشف عن ممتلكات
المهاجرين المغاربة المقيمين في
هولندا، في مقابل مساعدات مالية
هولندية مخصصة لتنمية الأقاليم
الشمالية في المغرب.
وذكر
مصدر مغربي في هولندا -فضل عدم ذكر
اسمه- أن مقالا قامت "إسلام أون
لاين.نت" بنشره في 26-4-2001، كان
السبب في اندلاع الأزمة بين حكومة
التناوب والمعارضة في المغرب، حيث
اعتُمد هذا المقال من قبل معدّة
برنامج إذاعي بثه قسم اللهجات
التابع للإذاعة الوطنية المغربية في
الرباط يوم 13-5-2001، في توجيه أسئلة
محرجة للنائب الرابع لرئيس مجلس
النواب "نور الدين ميضان"، الذي
استضافه البرنامج الإذاعي للرد على
أسئلة المهاجرين المغاربة في هولندا.
وأشار
ذات المصدر إلى أن معدة البرنامج
المذكور "أمينة شوعة" قد جرى
إيقافها عن العمل من قبل إدارة مؤسسة
الإذاعة والتلفزة المغربية، كما جرى
أيضا إيقاف البرنامج الذي تنشطه
ويحمل اسم "مع الجالية في الخارج"،
وذلك كرد فعل من قبل الحكومة على ما
اعتبرته تجاوزا من قبل معدة
البرنامج واعتماد معلومات لم يجر
التأكد من صحتها.
وكان
مقال "إسلام أون لاين.نت" الذي
نُشر تحت عنوان: "اتفاق يحرم
مغاربة هولندا من ممتلكاتهم"، قد
ذكر بالاعتماد على حوار أُجري مع "محمد
بن ميمون" -أحد الناشطين
السياسيين المغاربة في هولندا- "أن
المغرب قد استفاد من مساعدات مالية
هولندية تقدر بـ400 مليون دولار (مليار
فلوران هولندي) لتنمية أقاليمه
الشمالية المحاذية للساحل
المتوسطي، أو ما يعرف بمنطقة الريف،
نظير توقيعه على اتفاقية في مجال
الشؤون الاجتماعية، تلزم السلطات
المغربية بتقديم معلومات لنظيرتها
الهولندية عن ممتلكات المهاجرين
المغاربة في بلدهم الأصلي.
وقام
"نور الدين ميضان" النائب
البرلماني وضيف البرنامج الإذاعي
المشار إليه، بنقل الأسئلة الموجهة
إليه بالاعتماد على مقال "إسلام
أون لاين.نت" إلى قبة البرلمان،
مطالبا الوزير الأول المغربي عبد
الرحمن اليوسفي بتقديم توضيحات
كافية لمجلس النواب، تحسم النقاش
الدائر حول وجود اتفاقية من عدمها
بين المغرب وهولندا، وتبيّن ما إذا
كان المغرب قد تسلم فعلا أموالا
هولندية مخصصة لتنمية الأقاليم
الشمالية.
وتشير
وسائل الإعلام المغربية إلى أن
الأزمة التي اندلعت عقب البرنامج
الإذاعي ليوم 13-5-2001، قد اضطرت الوزير
الأول عبد الرحمن اليوسفي إلى قطع
زيارة كان يقوم بها يومي 15 و16-5-2001 إلى
البرتغال، وذلك في سعي منه لتطويق
الاتهامات الموجهة إليه بالتفريط في
مصالح الجالية المغربية في الخارج.
غير
أن وسائل الإعلام المغربية، والتي
قامت بالإشارة إلى مقال "إسلام
أون لاين.نت" في أكثر من مناسبة
خلال الأيام الماضية -وأعاد بعضها
نشره- قد أشارت إلى أن عبد الرحمن
اليوسفي لم يدل حتى الآن سواء داخل
مجلس النواب أو للصحافة بما ينفي
وجود الاتفاقية المذكورة في المقال،
أو ينفي تلقي المغرب لمساعدات مالية
هولندية.
ويذكر
بهذا الصدد، أن القوانين المغربية
لا تسمح للوزير الأول أو للحكومة
بتوقيع اتفاقيات أو معاهدات دولية،
ثنائية أو جماعية، دون الرجوع إلى
البرلمان ونيل موافقته، وهو ما يعني
إمكانية تعرض حكومة التناوب التي
يقودها عبد الرحمن اليوسفي إلى
انتكاسة سياسية حادة، إذا ما ثبت
إقدام الحكومة أو رئيسها على تجاوز
السلطة التشريعية.
كما
يذكر أيضا أن القناة الثانية
للتلفزيون المغربي، التي تتمتع
بمصداقية كبيرة في أوساط الرأي
العام المغربي، جراء الاستقلالية
التي تنتهجها في تغطياتها
الإخبارية، قامت بتوجيه اللوم
لحكومة التناوب، لما اعتبرته تهاونا
في الدفاع عن مصالح المغاربة
المقيمين في الخارج، واستعدادا
للتفريط في حقوقهم مقابل مساعدات
الدول الأوربية المانحة.
ومعروف
أن تحويلات المهاجرين المغاربة تشكل
المصدر الثاني للعملة الصعبة في
موازنة الدولة المغربية، وتقدر بما
يناهز ملياري دولار سنويا، وهو ما
جعل رعاية شؤونهم محل عناية كبيرة
لدى الحكومات المغربية المتعاقبة،
كما دفع "العرش" المؤسسة العليا
في هرم النظام المغربي إلى إنشاء
مؤسسة خاصة بالأمر، نسبت إلى "الملك
محمد الخامس" جد الملك الحالي
محمد السادس، وهو الملك الذي نالت
معه المغرب استقلالها عن فرنسا.
|