|

لا
تجميد لعضوية موريتانيا بالجامعة
القاهرة
- محمد جمال عرفة - إسلام أون لاين.نت/
24-5-2001
أكد
مصدر في جامعة الدول العربية أن
الجامعة تدرس إمكانية معاقبة
موريتانيا لخرقها الإجماع العربي،
فيما يتعلق بقرار وقف كل الاتصالات
السياسية مع الدولة العبرية، ولكن
المصدر استبعد في الوقت ذاته ما
يطالب به بعضهم، من بحث إمكانية
تجميد عضوية موريتانيا في الجامعة
العربية؛ لأنه لا يوجد ما يشير إلى
ذلك في وثائق الجامعة.
وأكد
المصدر أن الأمين العام الجديد
للجامعة "عمرو موسى" استدعى
سفير موريتانيا في القاهرة الأربعاء
23/5/2001؛ لإبلاغه احتجاج الجامعة
والدول العربية على زيارة وزير
الخارجية الموريتاني "داه ولد
عبدي" لإسرائيل، وخرقه قرارات
لجنة متابعة القمة العربية الأخيرة،
وهو الأمر الذي أكده أيضا "محمد
صبيح" سفير فلسطين في الجامعة
العربية.
وبرَّر
السفير الموريتاني زيارة وزير
خارجية بلاده لإسرائيل بقوله: إن
الزيارة كانت مقررة منذ فترة، ولم
تكن متعمدة في هذا الوقت تحديدًا،
عقب قرار وقف الاتصالات السياسية
العربية مع إسرائيل".
وكان
الأمين العام للجامعة قد رد على
دعاوى تزعم أن زيارة وزير خارجية
موريتانيا لإسرائيل جاءت لإجراء
اتصالات سياسية مع إسرائيل، بشأن
وقف العدوان ضد الفلسطيني، مؤكدًا
أن "موريتانيا لا تقوم بأي
اتصالات باسم الدول العربية مع
إسرائيل"، واصفًا الزيارة - حسب
قوله - بأنها "استثناء يشذ عن
القاعدة، ونرجو ألا يطول".
قطر
ملتزمة بوقف الاتصالات
على
الصعيد نفسه بذلت الجامعة العربية
جهودًا مع قطر لإقناعها بعدم
استقبال أي مسؤول إسرائيلي، أو
إجراء أي اتصالات مع تل أبيب، بعدما
سبق أن أعلنت قطر أنها مستعدة
لاستقبال مسؤولين إسرائيليين
وفلسطينيين في الدوحة، لإجراء
مباحثات لوقف العدوان الإسرائيلي.
وقد
استجابت قطر لجهود الجامعة، وتلقى
عمرو موسى الأمين العام لجامعة
الدول العربية رسالة من الشيخ "حمد
بن جاسم بن جبر آل ثاني"، وزير
الخارجية القطري، الأربعاء 23/5/2001،
أكد خلالها موقف دولة قطر الملتزم
بقرارات لجنة المتابعة العربية،
والقرار الخاص بوقف كل الاتصالات
السياسية مع إسرائيل، طالما استمر
الموقف على ما هو عليه.
وأكد
موسى هذا الموقف ردًّا على سؤال طُرح
عليه في مقر الجامعة بشأن الموقف من
استمرار الاتصالات التجارية بين
الدوحة وتل أبيب، والتي تكشف
استمرار عمل المكتب التجاري
الإسرائيلي في الدوحة.
ووصفت
مصادر عربية مُسارَعة الدوحة إلى
تلبية قرارات الجامعة بالرغبة في
تهيئة الأجواء لعقد مؤتمر منظمة
الدول الإسلامية، لا سيما مع تسرب
أنباء عن مقاطعة دول عربية وإسلامية
المؤتمر، في حال استمرار الاتصالات
القطرية - الإسرائيلية.
بطلب
أمريكي
ولم
تنفِ مصادر عربية أن تكون زيارة وزير
خارجية موريتانيا لإسرائيل قد تمت
بطلب أمريكي وإسرائيلي متعمد لخرق
قرارات القمة العربية، وإحراج
العرب، وتشجيع دول عربية أخرى على
مقابلة الإسرائيليين، أو
استقبالهم، مشيرة إلى أن قصة
العلاقات الموريتانية مع إسرائيل
بدأت أساسا مقابل دعم مادي أمريكي.
وكان
نائب عربي في البرلمان الإسرائيلي
قد دعا جامعة الدول العربية إلى
إقصاء موريتانيا عن الجامعة، بسبب
زيارة وزير خارجيتها لإسرائيل،
متحديا توصيات لجنة المتابعة
العربية.
وأكد
رئيس القائمة العربية الموحَّدة في
البرلمان الإسرائيلي "طلب الصانع"
في تصريح أذاعه راديو صوت فلسطين
الأربعاء 23/5/2001 أن هذه الزيارة تخدم
أهداف حكومة إريل شارون، وتمثل
خروجا على الإجماع العربي وتمردًا
عليه، وإضعافا للصف العربي في وجه
العدوان والاحتلال الإسرائيلي.
وبرّرت
مصادر عربية أخرى صعوبة عقاب
موريتانيا بالقول: إن موريتانيا هي
ثالث دولة عربية تقيم علاقات رسمية
مع إسرائيل (في تموز/ يوليو 1999)، وإن
وزير الخارجية المصري الجديد "أحمد
ماهر" قد أكد - عقب صدور قرارات
لجنة المتابعة - أنه لا علاقة لقرار
وقف الاتصالات مع إسرائيل - الذي
أصدرته لجنة المتابعة العربية
المنبثقة عن القمة العربية - بسفارات
تل أبيب، مما يعني أن موريتانيا مثل
مصر والأردن مستثناة من قرارات لجنة
المتابعة!.
وحاول
الأمين العام للجامعة العربية
التخفيف من تأثير زيارة الوزير
الموريتاني على الإجماع العربي،
فقال: إن زيارة وزير الخارجية
الموريتاني "داه ولد عبدي" إلى
إسرائيل، بعد ثلاثة أيام فقط من دعوة
الجامعة العربية إلى وقف الاتصالات
مع الدولة العبرية، لا تهدد "الإجماع
العربي"، مشددًا على أن موقف
موريتانيا "استثناء".
واشنطن
دفعت الثمن
ولفتت
المصادر العربية الأنظار إلى أن
التطبيع الموريتاني مع إسرائيل، قد
دفعت واشنطن ثمنه، ولم يبدأ بتوقيع
اتفاقيات التبادل الدبلوماسي في
نهاية عام 1999، ولكنه يرجع إلى عام 1995.
فقد انطلقت مسيرة التطبيع
الموريتاني عام 1995، عندما رعت
إسبانيا بداية هذا التطبيع، ووقع
وزيرا خارجية نواكشوط وتل أبيب على
اتفاقية بهذا الخصوص في مدريد، ثم
افتتح الجانبان عام 1996 مكاتب لرعاية
المصالح بينهما.
وأشارت
المصادر إلى أن المسؤولين
الموريتانيين لم يخفوا إلحاح
الولايات المتحدة عليهم لرفع
العلاقات مع الدولة العبرية إلى
مستوى تبادل السفراء، مقابل وعود
محدّدة قدّمتها لهم واشنطن. وقد تبع
ذلك زيارة "محمد الأكحل" وزير
الزراعة الموريتاني تل أبيب في (أيلول/
سبتمبر) 1999، كما زار وفدان صحيان
إسرائيليان موريتانيا، وأجريا
فحوصًا طبية، وعمليات جراحية في
العينين لعدد من المرضى، وتوافدت
وفود أخرى لم يعلن عنها، وكانت
تمهيدا لخطوة إعلان تبادل السفراء.
وكان
مسؤول موريتاني قد برّر إقامة
علاقات دبلوماسية مع إسرائيل برعاية
أمريكية بالقول: إن بلاده تعاني من
مشكلات كثيرة، وفقر مدقع، رغم أنها
تتوافر لديها ثروات معدنية هائلة،
وأضاف: "لقد فتحنا الأبواب مشرعة
لإخواننا العرب ليستثمروا ويعملوا
في البلاد، ولينقّبوا على الثروات،
ولينشئوا شركات لصيد السمك، وينشطوا
في مجال الثروة الحيوانية، ولكنهم
لم يلتفتوا إلينا أصلاً".
وقال
إنّ الدول العربية لم تتضامن مع
بلاده حتى وهي تواجه عدوانًا
حقيقيًّا من السنغال، عندما اندلعت
بينهما أزمة بلغت حدّ المواجهة
المسلّحة في نيسان (إبريل) 1989، ولم
يصل البلاد أي دعم من أي بلد عربي
باستثناء العراق.
وأضاف
أن دول المغرب العربي وفرنسا، التي
لموريتانيا مع كلّ منها اتفاقية
تعاون عسكري في الدفاع المشترك، لم
تتحرّك لنصرة حكومة نواكشوط ضد
اعتداء السنغال عليها؛ لذلك جاء
التفكير في تطوير العلاقة مع
الولايات المتحدة الأمريكية
وإسرائيل، بما أن العلاقة معهما
ستجذب إلى البلاد استثمارات حقيقية،
وستنطلق رحلة التنقيب عن النفط
وغيره من المعادن، وستجد الثروة
السمكية الموريتانية الأموال التي
تستثمر فيها بالشكل المطلوب.
|