|

حملات
عدائية تستهدف مسلمي هولندا
أمستردام-
قدس برس- إسلام أون لاين.نت/ 21-5-2001
 |
|
مسلمو هولندا |
استطاع
مسلمو هولندا البالغ عددهم ثلاثة
أرباع مليون نسمة أن يعززوا من
مكانتهم داخل المجتمع في العقود
الثلاثة الأخيرة، غير أن عدة حملات
عدائية استهدفتهم في الأشهر الأخيرة
من عام 2001 بسبب مواقفهم المعارضة
للقتل الرحيم، وجمع تبرعات لمساعدة
الفلسطينيين.
ورغم
إقرار هولندا مبدأ الفصل المشدد بين
الدين والدولة في العام 1982، فإنّ ذلك
لا يتناقض مع حرص الحكومة والبلديات
على التعاون مع المؤسسات الإسلامية,
من أجل تحقيق مواطنة إيجابية
للمسلمين في المجتمع.
ومع
تدفق الأيدي العاملة المسلمة بكثافة
إلى مملكة الورود وطواحين الهواء
خلال العقود الثلاثة الماضية؛ انصبّ
الاهتمام على افتتاح قاعات الصلاة
والمساجد التي يزيد عددها في هولندا
حالياً على أربعمائة.
وتضم
هولندا حالياً أكثر من ثلاثين مدرسة
ابتدائية إسلامية خاصة تعتمد
المنهاج الرسمي الهولندي ويجري
تغطية نفقاتها بالكامل من جانب
الدولة. ولكنّ هذه المدارس لا تستوعب
أكثر من سبعة آلاف تلميذ، وهو ما
يعادل 4 في المائة من التلاميذ
المسلمين في هولندا.
وقد
شهد العام 2000 افتتاح أول مدرسة
إسلامية ثانوية في هولندا، وذلك في
مدينة روتردام، كما أقيمت في العام
1997 الجامعة الإسلامية بروتردام،
التي يلتحق بها أكثر من 300 طالب
وطالبة.
وعزّز
هذا التطور المؤسسي تشكيل اتحادات
شاملة وجهوية، بالإضافة إلى اتحادات
قطاعية للمدارس الإسلامية،
والأئمة، والطلبة المسلمين،
والمرشدين الدينيين للسجناء
المسلمين.
غير
أن النمو الكبير الذي طرأ على عدد
المدارس الإسلامية قد أثار حفيظة
الطبقة السياسية التي بادرت في
العام 1992 إلى إصدار تشريع يضع عراقيل
عملية في وجه تأسيس المدارس الخاصة؛
ما أسفر عن كبح عجلة النمو العددي
للمدارس الإسلامية بعد تلك السنة.
ومن
أبرز التشكيلات الناشطة في صفوف
المسلمين الأتراك منظمة "ملي
غوروش"، وحركة "السليمانية"،
والاتحاد الثقافي الإسلامي التركي.
وبالمقابل فإنّ المهاجرين المسلمين
من سورينام ما زالوا يحتفظون
بخصائصهم التي تبدو شبيهة
بالمهاجرين من شبه القارة الهندية.
وتعاني هذه الفئة من الانقسامات
المذهبية الحادة التي حملتها معها
إلى البلاد الهولندية. وتحظى
المجموعة الصغيرة نسبياً من
المهاجرين المسلمين من إندونيسيا
بمستوى عالٍ من التنظيم الداخلي
وتتميز بنيتها المؤسسية بالاستقرار.
كما
يمثل المغاربة محوراً هاماً داخل
الأقلية المسلمة، وهو ما دفع مؤسسة
دراسة الهجرة والأقليات التابعة
للجامعة الحرة بأمستردام إلى إنجاز
مسح شامل لكافة المنظمات التي
يرعاها المهاجرون المغاربة في
هولندا والمسجلة حسب القانون.
وقد
أظهر البحث وجود أكثر من سبعمائة
منظمة للمهاجرين المغاربة في
هولندا، تتبع كثيرا منها مساجد
ومصليات ومؤسسات اجتماعية ومنتديات
بالإضافة إلى قيامها بالنشاطات
الدينية والثقافية والإعلامية
العديدة، وتبيّن أنّ معظمها له طابع
ديني وشامل.
مرشحون
مسلمون في الانتخابات
وتقع
هولندا في مقدمة الدول الأوروبية
التي تتيح للأجانب المقيمين فيها
المشاركة الكاملة تقريباً في
انتخابات المحليات. ويتجه السلوك
التصويتي لمسلمي هولندا بشكل متزايد
نحو الصعود بمرشحيهم المسلمين إلى
المواقع النيابية، فهناك أكثر من
مائة نائب مسلم حالياً في المجالس
البرلمانية الهولندية العديدة؛ إذ
فاز في الانتخابات المحلية التي
أجريت في مارس 1998 عشرات المسلمين، من
بينهم 74 مرشحاً من أصل تركي و21 من أصل
مغربي، إلى جانب عشرات من المسلمين
من أصول عرقية مختلفة.
وتعاظم
المخزون الانتخابي لمسلمي هولندا
منذ سماح الحكومة بازدواجية الجنسية
مطلع التسعينيات، بعد تردد طويل من
جانبها. وقد أتاح ذلك المجال أمام
أعداد كبيرة من المهاجرين المسلمين
لحمل الجنسية الهولندية، إلى الدرجة
التي جعلت أكثر من ثلث المغاربة،
وقرابة 40 في المائة من الأتراك، ونحو
نصف أبناء الأقليات الأخرى؛ مواطنين
هولنديين يتمتعون بالحقوق السياسية
الكاملة أسوة بأهل البلاد الأصليين.
طريق
غير مفروش بالورود
ورغم
المكاسب العديدة فإنّ طريق مسلمي
هولندا للاندماج الإيجابي في
المجتمع الجديد لا يبدو مفروشا
بالورود؛ حيث إن هناك تدهوراً حاداً
قد طرأ على علاقة هولندا بمسلميها مع
بدايات العام 2001، عندما اتخذت وسائل
الإعلام المحلية وبعض شخصيات
المجتمع من مسلمي هولندا هدفاً
لحملات مثيرة للاستياء؛ وذلك بسبب
مواقفهم الرافضة لتساهل الحكومة
الهولندية مع المخدرات والدعارة
وكذلك قانون القتل الرحيم.
ويشكو
المهندس "إبراهيم عكاري" رئيس
"رابطة الجاليات المسلمة في
هولندا" من التوجهات الجديدة
المعادية للمسلمين التي أخذت تطفو
على السطح في الأشهر الأخيرة،
ويتحدث عن "حملة واسعة تستهدف
المسلمين، تتخذ من وسائل الإعلام
الهولندية مسرحاً لها"، على حد
تعبيره لوكالة "قدس برس".
ويضيف
أن هناك استعدادا لدى دوائر
المساعدة الاجتماعية الهولندية
لتقييد فرص حصول المهاجرين المسلمين
على المساعدات الاجتماعية. وبلغ
الأمر حدّ التقصي عن الأملاك
والعقارات التي يمكن أن تكون مسجلة
باسم مهاجرين مغاربة في وطنهم
الأصلي ذاته. ويترافق ذلك مع حملة
تستهدف المساعدات الخيرية التي
يقدمها مسلمو هولندا للمواطنين
الفلسطينيين، الذين يعانون من حصار
قوات الاحتلال الإسرائيلية
لمناطقهم في الضفة الغربية وقطاع
غزة.
يذكر
أنه يعيش في هولندا حالياً أكثر من
ثلاثة أرباع المليون مسلم، ينحدر
معظمهم من تركيا والمغرب وسورينام
وأقطار عربية وأفريقية أخرى. ويمثل
المسلمون المجموعة الدينية الثالثة
في هذا البلد، بعد الكاثوليك الذين
يمثلون 34 في المائة من المواطنين،
والبروتستانت الذين تبلغ نسبتهم 25
في المائة، فيما تزيد نسبة المسلمين
في هولندا على 5 في المائة من السكان.
ويتوزع
المسلمون بشكل خاص على مدن روتردام
ولاهاي وأوتريخت، بالإضافة إلى
العاصمة أمستردام.. وتشير الإحصاءات
إلى أنّ عدد مسلمي هولندا قد بلغ 408
آلاف نسمة في العام 1989، لكنه حقق
نمواً إضافياً في عقد التسعينيات،
ليتجاوز ثلاثة أرباع المليون نسمة
مع منعطف الألفية الثالثة.
|