|

اجتماعات سرية لاختيار خليفة لبابا الفاتيكان
عطية الطيب - إسلام أون لاين.نت/
22-5-2001
من
المتوقع أن تُسفر اجتماعات مؤتمر
كبار الكرادلة تحت عنوان: "مستقبل
الكنيسة في الألفية الثالثة"،
والذي بدأ أعماله في الفاتيكان
الإثنين 21/5/2001 ولا يعرف متى تنتهي،
عن تحديد اسم البابا الجديد الذي
سيخلف "يوحنا بولس الثاني" بابا
الفاتيكان الحالي، والذي اعتلت صحته
بصورة مقلقة للعالم المسيحي، خاصة
بعد أن تزايدت عليه أعراض مرض الشلل
الرعاش الذي يعاني منه منذ سنوات
وجعلت تحركاته بالغة الصعوبة.
ويكاد
ينحصر التنافس على المنصب البابوي
في كل من كرادلة أمريكا اللاتينية
وإيطاليا، حيث يعتبر كرادلة أمريكا
اللاتينية البالغ عددهم 27 كردينالاً
أكبر كتلة كنسية في مجلس الكرادلة
الأعظم، والذي يضم 183 عضواً يمثلون 61
دولة، ولا ينافسهم في قوتهم
الانتخابية إلا الكرادلة
الإيطاليون البالغ عددهم 23
كردينالاً، والذي ظل منصب البابا
محصوراً فيهم على مدى القرون
الماضية قبل أن ينتقل للبابا الحالي
يوحنا بولس الثاني المنحدر من أصل
بولندي، والذي يعتبر أول بابا غير
إيطالي يجلس على الكرسي البابوي منذ
456 عامًا.
طريقة
اختيار البابا
وطبقاً
للتقاليد الكنسية المتعارف عليها في
اختيار البابا الجديد، فإن البابا
الحالي يدعو عشرة من كبار الكرادلة
الذين لم يتجاوزا الثمانين عاماً
والبالغ عددهم في المؤتمر الحالي 134
كردينالاً إلى اجتماع سري لاختيار
من سيقود الكنيسة الكاثوليكية بعد
البابا يوحنا بولس الثاني، وبعد
سلسلة من الاجتماعات يتوصل
المجتمعون إلى تحديد بعض الأسماء
التي ينطبق عليها شروط الترشيح
للمنصب البابوي، والتي في أغلبها
تتعلق بتاريخه في سلك الرهبنة
وجهوده في خدمة المسيحية على
المستوى العالمي إضافة إلى عمره
وجنسيته.
ثم
يجرى اقتراعا سريا من قبل هؤلاء
الكرادلة العشرة، في إحدى قاعات
الفاتيكان العلوية، - كما تقول الموسوعة
البريطانية في سردها لتاريخ
انتخاب البابوات على مدى الألفي عام
الماضية - بينما تتركز أعين بقية
الكرادلة المجتمعين على نافذة تلك
القاعة ليروا لون الدخان المتصاعد
من حرق أوراق الاقتراع؛ فإن كان لون
الدخان أسود كثيفاً (نتيجة احتراق
القش المبلل) فإن ذلك معناه أن
المرشح للمنصب البابوي لم يحصل على
أغلبية الأصوات وسوف يعاد التصويت
في اليوم التالي، وإن كان لون الدخان
أبيض (نتيجة لاحتراق القش الجاف) فإن
الفرحة تعلو الوجوه والكل يتحرق
شوقاً لمعرفة اسم البابا الجديد،
والذي يطل عليهم من شرفة المقر
البابوي ليمنحهم أول "بركة"
علنية له، ويعرفهم باسمه الكنسي
الجديد الذي اختاره لنفسه.
وقد
اتبعت هذه التقاليد في اختيار
البابا الحالي يوحنا بولس الثاني
قبل 23 عامًا حينما اختير كأول بابا
غير إيطالي يجلس على الكرسي البابوي
في حاضرة الفاتيكان بروما قبل 456
عامًا.
البابا
الحالي
معروف
أن البابا يوحنا بولس الثاني "كارول
جوزيف" ولد في الـ 18 من مايو عام 1920
في بولندا لأب كان يعمل موظفاً في
الجيش البولندي، وقد تدرج في السلم
الكنسي من راع إلى أسقف إلى كاردينال
إلى أن اختير عام 1978 للمنصب البابوي،
وقد كان يبلغ من العمر آنذاك 58
عاماً، ويعتبر البابا الحالي هو
البابا رقم 265 في تاريخ باباوات
الكنيسة الكاثوليكية، كما يعتبر أول
بابا غير إيطالي يتقلد هذا المنصب
منذ 456 عامًا.
وقد
تدهورت صحة البابا الحالي نتيجة
لأمراض الشيخوخة من جهة ولمعاناته
الدائمة من آثار الجروح التي أصيب
بها عام 1961 حينما تعرض لمحاولة
اغتيال فاشلة، غير أن مرضه المزمن
الذي عجَّل بفكرة اختيار بابا جديد
قبل وفاته؛ هو مرض الشلل الرعاش الذي
أصيب به قبل عدة سنوات؛ والذي يعيقه
كثيراً عن الحركة رغم كونه أكثر
باباوات الكنيسة الكاثوليكية الذين
قاموا بزيارات خارجية كان أشهرها
رحلاته إلى الولايات المتحدة
الأمريكية وفرنسا والبرازيل وكوبا
في الأعوام من 1995 – 1998، ثم إلى
المنطقة العربية والتي بدأها بزيارة
مصر والأردن وفلسطين ثم سوريا
واليونان ومالطا في العام الحالي،
متتبعًا آثار رحلة السيد المسيح –
عليه السلام – وتلاميذه في نشر
المسيحية في العالم.
اعتذار
لم يتم
وقد
لاقت زيارته الأخيرة للمسجد الأقصى
انتقادًا من بعض علماء المسلمين
الذين توقعوا منه اعتذارًا – كما
فعل من قبل لليهود – عما فعلته
الحروب الصليبية التي أغارت على
العالم الإسلامي واحتلت مساحات
كبيرة من أرضه وبالأخص بيت المقدس،
منطلقة من ألمانيا بقيادة الراهب
"بطرس الناسك" الذي كان يقود
الجموع الأوروبية، مرتديًا ملابس
رثة وممتطيًا حمارًا يمسك في يده
اليمنى الإنجيل وفي اليسرى الصليب،
ومن فرنسا قاد البابا "أوربان
الثاني" جموع الجماهير الذين ملأ
القساوسة عقولهم بوجوب تحرير قبر
المسيح من أيدي المسلمين.
وقد
نجحت تلك الحروب بالفعل في احتلال
بيت المقدس بعد هزيمة الوالي
الفاطمي "افتخار الدولة" في 23
شعبان 492 هـ الموافق 15 يوليو 1099م،
وقتلوا آنذاك داخل الحرم القدسي
الشريف أكثر من 70 ألف مسلم بحسب
المصادر الإسلامية، وأكثر من 10 آلاف
مسلم – كما جاء في كتاب "وليم
الصوري" كبير أساقفة صور "الحروب
الصليبية"، والذي عايش تلك الفترة-،
وقد رفعوا الصليب على قبة الأقصى
لأكثر من 90 عاماً قبل أن يسترده صلاح
الدين الأيوبي الذي لم يكن قد ولد
بعد في معركة حطين عام 1187م، والذي
عامل الجنود الصليبيين الذين
استسلموا له معاملة كريمة.
|