|

مهرجان
كان.. وليمة من الصخب والأحزان
أمير
نبيل- إسلام أون لاين.نت/20-5-2001
يختتم
مهرجان كان السينمائي دورته الرابعة
والخمسين مساء الأحد 20-5-2001، بعد أن
قدم وليمة متنوعة من المشاعر
المتضاربة إزاء ما أفرزته الحضارة
الحديثة من قيم، وما أحدثته من
تغيرات مجتمعية يحاول السينمائيون
التعبير عنها بلغة تستخدم التقنية
والإبهار، جنبًا إلى جنب مع لغة
القصة والحوار للتعبير بها عن عمق
مأساة إنسان العصر الحديث.
ولا
زالت نبرة الأفلام العالمية تتسم
بهذه النزعة الانتقادية الحادة
للثقافة الحديثة، بالرغم من التقدم
التكنولوجي والعسكري الرهيب، ويؤكد
هذا الاتجاه قول المخرج الأسترالي
"باز لورمان" في تعليقه على
فيلمه "مولان روج" (الطاحونة
الحمراء) الذي افتُتح به المهرجان
حيث قال: "لقد كان صدمة لي أن أرى
إلى أي حد يستمد جانب كبير من ثقافة
القرن العشرين الشعبية جذوره من
مرحلة الانحلال والإسرافات".
و"مولان
روج" اسم فيلم الافتتاح في مهرجان
كان، وهو الثالث للمخرج "لورمان"
ضمن سلسلة أطلق عليها "ثلاثية
الستارة الحمراء"، وعُرض منها عام
1992 فيلم "قاعة رقص"، وعام 1996 "روميو
وجولييت"، وحرص لورمان في بداية
كل أفلامه على تقديم ستارة حمراء؛
ليرمز بها إلى حالة الصخب والضجيج
التي أصابت البشر جراء التقدم
العلمي.
وتدور
أحداث فيلم "مولان روج" في
أجواء صاخبة بحانة "موغارتر"
الفرنسية عشية عام 1900، وتؤدي "نيكول
كيدمان" شخصية الراقصة "ساتين"
التي كانت نجمة تلك الحانة، وأشهر
امرأة لعوب في باريس، ولكنها تمزقت
بعد حبها لشاعر شاب معدم، أدى دوره
شعرًا وغناء "إيوان ماكيجور".
يقول
لورمان: إن أفلام الستارة الحمراء
الثلاثة ترتكز على أسطورة "أرفيه"
المعروفة، حيث هناك شاب مثالي وشاعر
قلبه مملوء حبًا، يلقي نفسه غائصا في
الظلمات لإنقاذ التي يحبها، وسوف
يضحي بنفسه من أجل ذلك.
ولكن
هل حقق لورمان ما أراد؟.. الآراء
انقسمت بين الإعجاب الشديد والرفض
الشديد، للفيلم الغنائي الراقص الذي
تكلف 50 مليون دولار، ولعبت بطولته
الأسترالية "نيكول كيدمان"،
والأسكتلندي "أيوان ماكيجور".
فمن
جانبها رفعت صحيفة "لوفيجارو"
الفرنسية الفيلم إلى السماء بسبب
إعجابها به، بينما هوت به صحيفة
فرنسية أخرى -هي "لومانتيته"-
إلى الحضيض وقالت إنه "نفاية"،
كما انتقدت صحفية "التريبيون"
أداء كيدمان الراقص، قائلة: إنه لا
يُحتمل.
وبعد
الضجيج والصخب والألوان في "مولان
روج" انتقل المهرجان بدون سابق
إنذار إلى نوع آخر من الحزن
والحميمية مع فيلمي: "مسافة" لـ"هيروكازو
كوار أيدا" الذي يعتبر واحدًا ممن
يطلق على أعمالهم الموجة اليابانية
الجديدة، و"بو وأخوه"،
للأسباني "مارك ريشا".. وهما
فيلمان من ثقافتين مختلفتين، لكنهما
يلتقيان عند وجهة نظر متشابهة تطرح
تساؤلا رئيسيًا هو: كيف نعيش موت أحد
الأقرباء؟
ففي
فيلم "مسافة" هناك أربع شخصيات
يجمعها القدر، وهم كانوا أعضاء في
جماعة إرهابية سممت خزانات المياه
في طوكيو عاصمة اليابان، قبل أن يقدم
هؤلاء على الانتحار الجماعي،
وتمزقهم المشاعر المختلفة بين اتهام
المتوفين ومشاعر الذنب الخاصة،
ويمضون ليلة كاملة في استعادة ذاكرة
الماضي، يغوصون في أعماق الذاكرة في
تحليل لمعاني الموت والزمن الذي يمر.
وينتمي
فيلم "مسافة" إلى تلك السينما
التي تحضّ على التأمل؛ حيث خلال وقت
الفيلم (130 دقيقة) تتأمل شخصيات هي في
حالة قريبة من الإغماء، وتبدو
الحوارات فيها وكأنها مرتجلة.
لكن
فيلم "بو وأخوه" الأسباني لا
يصل فنيًا إلى مستوى الفيلم الأول؛
حيث يدور الفيلم الأسباني حول رجل
يقتفي أثر أخيه المنتحر لتوّه، في
كثير من البطء والصمت والرتابة.
الأفغانيات
في فيلم إيراني
وفي
إطار المسابقة الرسمية للمهرجان
والتي يتنافس فيها 23 فيلمًا على
جائزة "السعفة الذهبية" عُرض
أيضًا فيلم " قندهار" للمخرج
الإيراني "محسن مخملياف"، حيث
يقدم صورة مأساوية لظروف النساء
الأفغانيات، ويأس النازحين
والمعوقين من جراء انفجار الألغام،
ومعاناة شعب يعيش في فقر مدقع بسبب
الجفاف والحرب الأهلية.
ويبدأ
الفيلم بصحفية شابة لجأت إلى كندا،
تتلقى رسالة يائسة من شقيقتها
الصغرى الموجودة في قندهار -مركز
سلطة حركة طالبان الحاكمة في
أفغانستان- تؤكد لها فيها أنها
ستُقْدِم على الانتحار يوم كسوف
الشمس.
وكان
محسن مخملياف قد أجرى تحقيقات طويلة
ودخل سرًا إلى أفغانستان لتصوير هذا
الفيلم المستوحى من قصة حقيقة،
وشارك فيه أشخاص عاديون غير محترفين.
والمعروف
أن ابنه هذا المخرج الإيراني وهي
الممثلة "سميرة مخملياف" كانت
قد فازت في العام الماضي بجائزة لجنة
التحكيم عن فيلم "اللوحة السوداء"،
لكنها شاركت هذا العام في عضوية لجنة
التحكيم.
|