|

نداء
من علماء الأزهر الشريف لشعب اليمن
وحكومته
الأنباء
التي تخرج من اليمن الآن البلد
المسلم العريق فيما يخص (إلغاء
المعاهد العلمية) ذات الطابع
المتميز للتعليم الديني، هذه
الأنباء تهز مشاعر الأمة وفي
مقدمتها علماء الأزهر الشريف، أصحاب
التجارب المريرة في مثل هذا الشأن،
وهم أحرص الناس على مصالح أمتهم
العليا على اختلاف مواقعها من سطح
الأرض، ويسارعون دائمًا بواجب النصح
للجميع، ويتابعون خطا العدو ومكايده
في إضعاف قوة الأمة، وما أكثر مساعيه
وحيله الماكرة، في هذا الوقت الذي
تحاول فيه قوى الغرب فرض ما تسميه بـ
(العولمة)، وهي في الواقع خطة
لاحتواء العالم الإسلامي بوجه عام
والعالم العربي بوجه خاص.
إن
هذه الخطوة الغريبة علينا من اليمن
لبست قناعًا خادعًا سبق أن تسربلت به
في الكثير من ديار الإسلام، أورثت
المخدوعين به ضياعًا وهلاكًا وفضيحة
ودمارًا.
ذلك
القناع هو دعوى (توحيد التعليم)،
والمقصود الحقيقي له ولها فيما
تكّشف لنا هو ابتلاع (التعليم الديني)
ومحوه من البلاد.
ومن
عجب أنه في أثناء هذا الصراع الدائر
في اليمن الشقيق تنشر صحيفة "معاريف
الإسرائيلية" ما أسمته "تقرير
المخابرات الأمريكية" المُوجّه
إلى ملوك ورؤساء وأمراء الشعوب
العربية، تحذرهم فيه من تنامي
التيارات الإسلامية فيها، وتدعوهم
إلى ما يُسمى بـ "تجفيف منابع
الفكر الديني" الذي أفرز الإرهاب
والعنف، ويسعى إلى اغتصاب السلطة،
وإلا فإن خمس عشرة سنة على الأكثر
سوف تكون أنظمة الحكم فيها ـ يعني
الدول العربية ـ خاضعة لتلك
التيارات.
وتلك
فرية وشائعة من فرى اليهود الخبيثة
الماكرة، سواء صح ما نسبته "معاريف
الإسرائيلية" إلى المخابرات
الأمريكية أم لم يصح؛ لأن الهدف من
هذا هو إشاعة الفتن في البلاد
العربية لتعود حوادث العنف والإرهاب
من جديد كما كانت، وأمريكا هي
المسئول الأول لإشعالها أول مرة.
إن
الجور على التعليم الديني (النظامي)
يتم في إطار مفهوم مغلوط روّج له
العلمانيون العرب، حيث رشّحوا
التعليم الديني مسؤولاً عن الإرهاب
والعنف الذي مرّت به بعض الدول
العربية، حتى لقد طلب بعض
العلمانيين بإغلاق الأزهر ـ معاهد
وكليات ـ ليلحق بجامعة الزيتونة
بتونس والقيروان بالمغرب، وكما
يطالب اليهود بإغلاق المسجد الأقصى؛
لأن في حلقات التعليم والتحفيظ فيه ـ
وفق قولهم ـ تهديدًا للسلام العالمي.
إن
للأزهر الشريف وجودًا في مصر منذ
أكثر من ألف سنة تقريبًا، وطوال هذه
المدة لم تعرف (مصر الأزهر) الإرهاب
ولا الانحلال، بل إن العكس هو
الصحيح، فالإرهاب نتج وينتج عن ضعف
الوعي وضعف الوازع الديني والثقافة
الإسلامية الصحيحة.
لذلك،
فإن علماء الأزهر الشريف يناشدون
شعب اليمن وحكومته أن يحسموا هذه
القضية الشديدة الخطورة بما يحقق
لليمن الشقيق هويته الإسلامية التي
عُرف بها، وعاش سعيدا في ظلها منذ
فجر الإسلام وحتى العصر الحديث.
ونختتم
نداءنا هذا بقول الله عز وجل: "يا
أيها الذين آمنوا استجيبوا لله
وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم"
صدق الله العظيم.
صدر
عن علماء الأزهر الشريف صبيحة
الجمعة الرابع والعشرين من صفر
الخير 1422 الموافق 18 مايو 2001م.
توقيع
30 من علماء الأزهر
|