|

الاسترخاء
الذهني مسكّن طبيعي للألم
واشنطن
– قدس برس- إسلام أون لاين.نت/19-5-2001
الاستخدام
الجيد للعقل والتفكير هو السر في
القدرة الطبيعية على تخفيف الألم ..
هذا ما أكده عدد من الاختصاصيين
الأمريكيين. وقال هؤلاء في دراسة
نشرتها مجلة الجمعية الطبية
الأمريكية: إن استخدام العقل وتصفية
الذهن يعتبران وسيلة طبيعية للتخلص
من الآلام المزمنة دون تعاطي
الأدوية الكيماوية المسكنة للألم.
وأوضح
بعض الخبراء من المعاهد الوطنية
الأمريكية للصحة، أن الاسترخاء
والتأمل بعمق قد يساعدان في تخفيف
الألم المزمن دون الحاجة إلى
الجراحة أو العقاقير الدوائية،
الأمر الذي يشكل انحرافا هاما في
المعتقدات الطبية التقليدية في
الولايات المتحدة.
وقد
أدرك خبراء الطب في أمريكا أن
الاسترخاء هو علاج قيِّم يستحق أن
يُجرَّب لمعالجة أوجاع أسفل الظهر
والصداع والتهابات المفاصل وغيرها
من الاعتلالات التي تسبب آلاما
مزمنة.
وكان
الأطباء لسنوات عديدة يصفون الأدوية
والعقاقير الكيميائية المسكنة
للألم لمعظم الأشخاص المصابين بآلام
مزمنة في الظهر، والذين يعانون من
الصداع وآلام المفاصل، إلا أن
آثارها الجانبية الشائعة كتآكل
بطانة المعدة، قلّصت من استخدامها
بشكل كبير، وصعّدت الحاجة إلى
اكتشاف طرق ووسائل طبيعية لتخفيف
الألم.
وبعكس
العمليات الجراحية والأدوية
القاتلة للألم التي تسبب إرهاقا
جسديا وماديا فإن الاسترخاء الذي
يعتمد على الجلوس والتركيز على
عملية التنفس يحتاج إلى زيارات طبية
قليلة ولا يسبب آثارا جانبية مزعجة.
وأوضح
العلماء أن المقصود بالاسترخاء هو
الحالة الذهنية البسيطة الناتجة عن
تصفية الذهن، والتخلص من الأفكار
السلبية التي تشجع الألم وذلك
بالتركيز على تكرار كلمة أو صوت أو
فكرة معينة أو التفكير بعدد مرات
التنفس.
ووصف
الدكتور "هيربرت بنسون" رئيس
معهد صحة الجسم والعقل ومشرف الطب
السلوكي في المركز الطبي بجامعة
هارفرد الأمريكية، الأفكار السلبية
المزعجة بأنها مثل طنين النحلات
التي تدور حول الرأس، فإذا ضربتها
ستغضبها وتبقيها لتلسعك وتؤلمك، أما
إذا أهملتها فإنها ستطن قليلا ثم
تتحرك بعيدا عنك.
وقال
بنسون: إن الاسترخاء كالتوتر تماما
ينشأ داخل الجسم ويؤثر عليه، فعندما
يسترخي الإنسان ترتخي عضلاته
المشدودة ويبطؤ تنفسه ويقل ضغط دمه
وعمليات "الأيض" في جسمه،
مقارنة مع حالة التوتر أو القلق التي
تهيئ الجسم للكر أو الفر فتنشد
العضلات، ويرتفع ضغط الدم، ويتسارع
التنفس وتبدأ الآلام في مراحل
مبكرة، مؤكدا أن الاسترخاء العميق
لا يخفف الألم فقط، بل يقلل من حدة
العواطف والانفعالات المصاحبة له.
من
جانبه، أعرب الدكتور "دينيس تورك"
بروفيسور علوم التخدير وبحوث الألم
في كلية الطب بجامعة واشنطن، عن
اعتقاده بأن أسوأ حالة تنتاب
الإنسان هي الشعور بالضعف والعجز
وعدم القدرة على القيام بأي عمل،
فمثلا عندما يستيقظ الشخص في
الثالثة صباحا بسبب صداع رهيب أو ألم
شديد في الظهر، فإن اليأس والوساوس
تتحكم به وتجتاح عقله ونفسيته، ولكن
لو استخدم تقنيات الاسترخاء جيدا
لاكتساب بعض السيطرة على نفسه، فإن
حالات التوتر والانزعاج التي تصيبه
ستقل بشكل كبير.
وعلى
الصعيد ذاته، أكد الخبراء في جامعة
روشيستر بولاية نيويورك الأمريكية،
أن الاسترخاء بالجلوس على كرسي هزاز
يمنح الإنسان شعورا بالصحة والسعادة
ويجعله أكثر راحة وأقل حساسية للألم.
|