كشفت
تداعيات غرق ناقلة النفط "زينب"
قبالة سواحل دبي منتصف الشهر الماضي
أسرار عمليات تهريب النفط العراقي
التي أصبحت السواحل الإماراتية إحدى
محطاتها الرئيسية؛ فبينما أكدت
مصادر بحرية إماراتية استحالة وقف
تهريب النفط طالما بقيت العقوبات
المفروضة على تصديره، واستمر الحصار
على العراق ـ كشفت عن وجود أكثر من 155
سفينة تهريب تعمل بصورة منتظمة على
مدار الساعة ما بين شواطئ العراق
وثلاث محطات رئيسة في كل من باكستان
والهند وشرق أفريقيا.
وتؤمن
هذه العمليات دخلاً ماليا بخساً
للعراق يقدر بحوالي نصف مليون دولار
يومياً هي ثمن أربعة آلاف طن من
مشتقات النفط (الديزل وزيت الوقود)؛
في مقابل مئات الملايين من
الدولارات لصالح مهربي وتجار النفط
والمغامرين من أصحاب السفن المتورطة
في التهريب مستفيدين من فارق
الأسعار.
ويتم
تحميل النفط العراقي المهرب في خور
عبد الله بالعراق إلى سفن حديدية أو
خشبية متهالكة يزيد عمر الواحدة
منها على ثلاثين عاماً؛ تتراوح
حمولتها بين 2000 و6000 آلاف طن، ويبلغ
سعر الناقلة الواحدة ما بين 300 و600
ألف دولار نظراً لقدمها واهترائها،
ويحرص المهربون على شراء هذه
النوعية من السفن حتى تقل خسائرهم
حال مصادرتها أو غرقها.
وفي
طريقها من الشواطئ العراقية إلى
المحطات الرئيسية الثلاث (باكستان
والهند وشرق إفريقيا) تتبع الناقلات
خطوط سير متعرجة ما بين المياه
الإقليمية الإيرانية والمياه
الدولية، فإذا ما كشفتها دوريات حرس
السواحل الإيرانية وطاردتها لجأت
إلى المياه الدولية، وإذا طاردتها
القوات البحرية الدولية انحرفت داخل
المياه الإقليمية الإيرانية.
ويلجأ
المهربون إلى إغلاق جميع منافذ
وأبواب الناقلات باللحام والحديد،
ويزودون جوانبها بحراب وأسياخ
حديدية تمزق القوارب المطاطية التي
تستخدمها القوات الدولية في مطاردة
السفن واقتيادها نحو الأسر.
وأشارت
المصادر إلى أن خصوصية بعض المناطق
قبالة المياه الإقليمية للإمارات
تغري مهربي النفط بالرسو فيها؛ خاصة
منطقة حواجز الأمواج الطبيعية أمام
سواحل الفجيرة بوصفها منطقة آمنة
تضمن لبعض سفن التهريب بيع بعض
حمولتها للسفن الراغبة في التزود
بالوقود، لكنها تلجأ أحيانا إلي بعض
الموانئ الإماراتية بعد أن تتعرض
للملاحقة من قبل قوة مراقبة
العقوبات التابعة للأمم المتحدة.
ويقف
وراء عمليات تهريب النفط مهربون
متعددو الجنسيات من العراق وباكستان
والهند وإيران، حيث تقدر أرباح
تهريب ألف طن من الديزل ما بين 70 و120
ألف دولار، ويتراوح أرباح ألف طن من
زيت الوقود من 75 إلى 95 ألف دولار،
فإذا كانت حمولة الناقلة تتراوح ما
بين ألفين وستة آلاف طن فإن أرباح
العملية الواحدة تزيد على 750 ألف
دولار يذهب معظمها إلى جيوب
المهربين، خاصة وأن سعر الطن الواحد
في العراق قد يصل إلى 10 دولارات
تستخدمها العراق في شراء الأغذية
والأدوية وقطع غيار السيارات وغيرها
من المواد التي تسمح بها الأمم
المتحدة.
عشرات
السفن تم احتجازها
وصرح
حمد سيف الدرمكي نائب مدير إدارة
الموانئ في أبو ظبي أن سلطات الموانئ
احتجزت عشرات الناقلات المحملة
بالنفط العراقي المهرب خلال السنوات
السبع الماضية، وقال: إن الميناء
يحتجز حاليا ثماني ناقلات ضبطتها
قوة المراقبة الدولية، وسيتم التصرف
فيها كالمعتاد في مثل هذه الحالات،
ببيعها بالمزاد العلني، ثم توريد
قيمتها إلى وزارة المالية
الإماراتية، تمهيدا لتحويلها إلى
الأمم المتحدة.
وذكر
مصدر مطلع أن المهربين أنفسهم أو
وكلاء عنهم هم الذين يقبلون على
المزادات لشراء السفن وشحناتها
لمعرفتهم بمسالك تصريف النفط، في
محاولة لتعويض قدر من خسائر
المصادرة.
وعن
الآثار المترتبة على استمرار عمليات
التهريب وأهمها غرق الناقلات وتلوث
البيئة البحرية، تبرز ملابسات
مطاردة السفن ودور قوة المراقبة
الدولية وضعف عمليات التفتيش الفني
في التسبب في غرق الكثير منها سواء
بالإهمال أو التعمد، فتشير
الإحصاءات إلى أن نحو 45 ناقلة نفط
مهرب قد غرقت في مياه الخليج منذ
بدأت عمليات التهريب في منتصف
التسعينيات، جميعها كانت في حالة
سيئة للغاية، حيث صرح أحد المسؤولين
الإماراتيين -رفض ذكر اسمه- بأن غرق
الناقلة زينب حادث استهدف تخويف
الإمارات أكثر من كونه قضاء وقدراً،
فقوة مراقبة تطبيق العقوبات على
العراق تعلم تمام العلم كافة
التفاصيل الفنية عن الناقلة وحالة
جسمها ومخازن النفط فيها؛ لأنها سبق
وأن ضبطتها خمس مرات، وأضاف أنه تابع
عن قرب تفاصيل حادث الناقلة، وأن
خبرته كرجل بحري تؤكد وجود تعمد أو
تسيب وإهمال شديدين أديا إلى غرقها.
ويتحمل
ضعف عمليات التفتيش المسؤولية أيضا
في غرق أخريات، حيث يتولى ثلاثة
مفتشين غير مؤهلين بالقدر الكافي
مسؤولية التحقق من صلاحية مئات
السفن التي تستخدم المياه الإقليمية
للإمارات أو تقصدها بغرض الترانزيت،
في حين أن حركة السفن في موانئ
الإمارات تتطلب على الأقل 15 مفتشا
لكي يمكن تجنب دخول السفن غير
الصالحة للملاحة البحرية.