|

أمريكا:
أوروبا وراء إسقاط هيبتنا الدولية
واشنطن–
إسلام أون لاين.نت/13-5-2001
 |
|
سياسات
بوش سبب موقف حلفاء في أوروبا |
تواصلت
ردود الفعل الأمريكية الغاضبة من
جراء طردها مؤخراً من بعض الهيئات
الدولية التابعة لمنظمة الأمم
المتحدة مثل: لجنة حقوق الإنسان،
ومكتب مراقبة تهريب المخدرات؛ ففيما
اتهمت مقالات متنوعة نُشرت على مدار
الأسبوع الماضي في الصحف الأمريكية
الدول الأوربية بالوقوف وراء إسقاط
هيبة الولايات المتحدة الدولية.. ساد
الارتياح البالغ في بعض عواصم دول
العالم الثالث مثل الإمارات، ولبنان.
ففي
مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"
الأسبوع الماضي للكاتب "سفاير
وليام" تحت عنوان: "لجنة حقوق
الإنسان وانتصار الرقيق" جاء فيه
أنه بقيادة الصين الشيوعية وكوبا
الشيوعية، وبتغاض من الدبلوماسيين
الفرنسيين المتملقين كسبًا لرضا
الطغاة العرب والأفارقة، أسقطت
الأمم المتحدة، الولايات المتحدة
الأمريكية من لجنة حقوق الإنسان.
ويرجع
"وليام" إسقاط أمريكا من تلك
اللجنة لأمرين: أولهما لتجرّئ
واشنطن على مطالبة 35 دولة من دول
مجموعة الأمم المتحدة بتوجيه
الانتقاد للصين لسجلها السيئ في
أعمال القمع، أما الأمر الآخر فهو
إهانة الولايات المتحدة لمعارضتها
التصويت ضد قرار لجنة حقوق الإنسان
الأخير بتوجيه اللوم والإدانة
لإسرائيل لخوضها الحرب التي نشبت
بأمر من ياسر عرفات.
أما
"جين كيركبارتيك" المندوبة
الأمريكية السابقة في الأمم
المتحدة، فكتبت في صحيفة "لوس
أنجلوس تايمز" مقالة تحت عنوان:
"أوروبا مسؤولة عن هزيمة الولايات
المتحدة في الأمم المتحدة"، أكدت
فيها أنه صدرت في الأيام اللاحقة
تفسيرات عديدة لأسباب هزيمة
الولايات المتحدة، إذ أكد كثيرون
على الخلاف الواسع داخل منظمة الأمم
المتحدة، إزاء المواقف الأمريكية من
بعض الاتفاقيات الدولية، ومن بينها
اتفاق كيوتو، والمحكمة الجنائية
الدولية، واتفاق نزع الألغام.
كما
أشار آخرون إلى الاعتراض الشائع على
قرار إدارة بوش نشر درع واق من
الصواريخ، وإبطال العمل باتفاقية
حظر انتشار الصواريخ البالستية بعد
انهيار الاتحاد السوفيتي.
غير
أن الكاتبة هي الأخرى ترى أن السبب
الرئيسي لاستبعاد الولايات المتحدة
هو سياساتها الحازمة تجاه حقوق
الإنسان، خاصة خلال العام الحالي؛
إذ طالب الوفد الأمريكي بلجنة حقوق
الإنسان بمناقشة أحداث القمع التي
تقع داخل الصين وكوبا، وهذا بالطبع
من بين الأمور التي يتوجب على لجنة
حقوق الإنسان مناقشتها.
وتقول
الكاتبة: إن هناك اعتقادا شائعا بين
الأمريكيين أنه كان لحلفائهم
الأوروبيين دور مهم في إسقاط واشنطن
في انتخابات لجنة حقوق الإنسان، فلو
أن السويد أو النمسا سحبت ترشيحها
لصالح الولايات المتحدة، لفازت
أمريكا بدون شك، فهذه هي الصورة التي
يعمل من خلالها الأصدقاء والحلفاء
داخل الأمم المتحدة لإنجاز هدف
مشترك.
وحول
ردود فعل بعض المسؤولين الأمريكيين
ذكر "ألكسندر هيج" الوزير
السابق في حكومة الرئيس الأمريكي
الأسبق رولاند ريجان في حديث أجرته
معه شبكة "إن.بي.سي" الأمريكية،
أن أمريكا أصبحت تتعرض لبغض شديد من
قبل معظم دول العالم حتى من جانب
الدول الحليفة كإنجلترا وأستراليا.
ومن
جانبه أرجع وزير الدفاع "رونالد
رامسفيلد" تخلي الدول الأوروبية
عن أمريكا إلى انتهاء فترة الحرب
الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي،
حيث قال في حديثه لشبكة "إن.سي.سي"
والذي نشرته صحيفة "لوموند"
الفرنسية بتاريخ 11-5-2001: "كانت معظم
الدول تؤيد السياسة الأمريكية التي
كانت تتصدى لشيوعية الاتحاد
السوفيتي، وبعد انهيار الاتحاد
انهار دور السياسة الأمريكية،
وسياسة القطب الواحد في وجهة نظر
معظم الدول الأوروبية، والتي أصبحت -على
حد قوله- تتنكر لجميل أمريكا".
أما
بعض المسؤولين الأمريكيين فأرجعوا
استبعاد أمريكا من لجنة حقوق
الإنسان إلى رفضها المشاركة في
معاهدة كيوتو "الاختناق الحراري"
واستمرارها في التسلح الصاروخي،
وتأخرها في دفع المستحقات المالية
لمنظمة الأمم المتحدة.
دعوة
لاستيقاظ أمريكا
وفي
مقال بعنوان: "لجنة حقوق الإنسان..
دعوة أمريكا إلى الاستيقاظ "
بصحيفة "واشنطن بوست" للكاتب
"هارولد هونغ جوكوه" أستاذ
القانون الدولي في جامعة بيل -أكد
فيه أن هناك ردين محتملين للفعل
الأمريكي إزاء خروجها من لجنة حقوق
الإنسان، هما :
الرد
الأول: الاستكانة وعدم الرد،
فالهزيمة الدبلوماسية المذلة لا
تهم؛ لأن اللجنة لا تعدو أن تكون
ديوانا لتجاذب أطراف الحديث، وسواء
شاء الأمريكيون أم أبوا، فإن اللجنة
سوف تساعد في تطوير خطة العالم
الجماعية فيما يتعلق بالديمقراطية
وحقوق الإنسان.
ورد
الفعل الأمريكي المحتمل الثاني -أكثر
ضررا- هو استنهاض همة الولايات
المتحدة لكي تلقن الأمم المتحدة
درسا بحجب مستحقاتها عنها، أو اتخاذ
إجراءات تأديبية ضدها.
وحسب
هارولد جوكوه فلن تكون ردود الفعل
المزاجية هذه غير فاعلة وحسب، بل
إنها ستأتي بمردود عكسي كذلك؛ إذ
سيهبّ أعضاء الأمم المتحدة إلى
الانتقام، لا بالاكتفاء بالتصويت ضد
مبادرات الولايات المتحدة بل
باستبعادها كذلك من هيئات الأمم
المتحدة ومؤسساتها ومعارضة ترشيح
الأمريكيين للمناصب المهمة، أو رفض
نداءات الولايات المتحدة لقوات حفظ
السلام والعاملين في المجالات
الإنسانية وغيرهم لكي يقوموا بتأدية
المهمات التي لا تُحصى.
ويرى
الكاتب أنه ينبغي على الولايات
المتحدة أن تزيد دعمها للأمم
المتحدة لا أن تنقصه، لا لأنها تقوم
بأشياء لا يستطيع الأمريكيون القيام
بها وحدهم وحسب، بل لأنها تستطيع
كذلك أن تتصرف الآن من دون الولايات
المتحدة برغبة وتصميم مدفوعة من قبل
أولئك الأقل التزاما.
كما
ينبغي حسب الكاتب الأمريكي أن يتجنب
رد الفعل الأمريكي اللامبالاة
والغضب معا، وأن يقتصر على الفعل
والتصرف؛ ففي الشهور المقبلة سوف
تواجه سياسة بوش الخارجية ثلاث
قضايا متعددة الأطراف، تستطيع
الولايات المتحدة فيها أن تتولى
مركز الزعامة الفاعلة للارتقاء
بمبادئها في مجال حقوق الإنسان،
وتتمثل هذه القضايا في الآتي:
الأولى:
ستعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة
في أواخر شهر يونيو المقبل مؤتمرا
دوليا حول مرض الإيدز، يمكن
للولايات المتحدة خلاله أن تقود
مساندة صندوق الإيدز الدولي الجديد
الذي ابتدعه كوفي عنان الأمين العام
للأمم المتحدة.
والثانية:
ستعقد الأمم المتحدة في أواخر شهر
أغسطس المقبل مؤتمرها الدولي ضد
العنصرية في ديربان بجنوب أفريقيا،
وينبغي على كولن باول بوصفه أول وزير
خارجية أمريكي من أصل أفريقي ألا
يكتفي بإظهار التزام الولايات
المتحدة برعاية الديمقراطية وحقوق
الإنسان في افريقيا، بل أن يناقش
كفاح الولايات المتحدة الوطني في
سبيل إيجاد الحلول لمسألة التمييز
العرقي.
والثالثة:
أن أكثر من مائة من الدول
الديمقراطية سوف تجتمع في سبتمبر
المقبل في سيول ضمن اجتماع الدول
الديمقراطية الذي يعقد كل سنتين،
وتستطيع الولايات المتحدة لدى
حضورها الاجتماع أن تبعث برسالة
تفيد بأنها حتى من خارج لجنة حقوق
الإنسان تنوي العمل مع الدول
الديمقراطية الأخرى للسعي وراء
إيجاد الحلول لقضايا عدة مثل مشكلة
الإيدز والاحتباس الحراري والإرهاب
وتهريب المخدرات وكافة صور الجريمة
المنظمة.
يذكر
أن الولايات المتحدة الأمريكية قد
فقدت مقعدها داخل هيئة حقوق الإنسان
التابعة للأمم المتحدة والتي كانت
تحتفظ به منذ عام 1947، بعد أن حصلت على
29 صوتا فقط في الانتخابات التي أجريت
على 3 مقاعد في هيئة حقوق الإنسان،
والتي تنافست عليها فرنسا والسويد
والنمسا وأمريكا.. وجاءت فرنسا كأول
دولة منتخبة بإجمالي 52 صوتا، بينما
خسرت أمريكا مقعدها.
|