English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

"خضر" يُزفّ شهيدًا وليس عريسًا

فلسطين - الجيل للصحافة - إسلام أون لاين.نت/ 12-5-2001

لم يكن يدري الشهيد "خضر جندية" أن خيوط كفنه الذي سيلفّ به تُنسج له ليلة زفافه، لقد كان في وادٍ ونساجو الكفن في واد آخر، هو كان يُعِدّ نفسه للزفاف إلى عروسه في الدنيا، والملائكة هناك تُعِدّ العدة لزفافه إلى الحور العين.

ساعات فصلت بين الأمرين، ولكن كان القدر أسبق وأراده بكرًا خالصًا للحور العين، لقد امتزجت مظاهر الفرح والحزن معًا، هناك في بيت "جندية" الذي هيأ كل الأمور لزفاف ولده، جهّزوا مكان الفرح، ونصبوا الزينات، وتأهبوا للمغادرة واصطحاب العريس لكي يحضر عروسه، ولم يكن يخطر في خلد أحدهم أن عريسهم يُجهّز له عرس آخر، عرس الشهادة، عرس يُزفّ فيه خضر للحور العين.

وهناك ولحظة الزفاف الحقيقية اختلطت صيحات التكبير والتهليل مع زغاريد النسوة، وعويل الأطفال، فالمكان هو المكان والعريس هو العريس الشهيد، فتوحدت مشاعر المحيطين وانخرطوا في بكاء مرير، لا يفرقون فيه بين بكاء الفرح والحزن، ترى الدموع تنهمر من العيون ولا تستطيع تمييزها.

هناك وعلى جدران المنزل والمنازل المحيطة تصارعت شعارات الفرح مع شعارات التأبين، وترى شعارات تبارك للعريس وتدعو له بالذرية الصالحة، وأخرى تنعاه وتزفه إلى جنات الخلد.

ففي يوم الخميس 10-5-2001 نُصب السرادق من أجل الفرح، وظل السرادق وحُوّل هو نفسه إلى بيت للعزاء، وتحول الشاب "خضر حسين" جندية (27 عامًا) إلى شهيد يُزف للحور العين بدلاً من أن يُزف إلى عروسه.

استشهد خضر إلا أنه أيقن متأخرًا أن الاحتلال لا يقتل من يقاومه، وإنما من يحاول أن يفرح ويصنع الفرحة للبسطاء من حوله.

الشاب خضر الذي كان جنينًا في بطن أمه عندما قضى والده شهيدًا في فترة العمل الفدائي في السبعينيات، ولم يسبق له أن أصيب أو اعتقل، إلا أنه قضى بصدمة أثناء القصف الإسرائيلي المفاجئ الذي استهدف غزة يوم الخميس 10-5-2001.

الاستعداد للفرح والشهادة

كان كل شيء يسير اعتياديًّا، الجميع منهمكون في الاطمئنان على المهام الموكلة إليهم للخروج بفرح طال انتظاره، فالعريس قضى فترة خطوبة تجاوزت السنوات الثلاث، وآن له أن يجتمع وعروسه تحت سقف واحد.

ربما لم يكن يعني خضر شيئًا أكثر من لقاء أبدي يجمعه وعروسه وهي ابنة عمته؛ لذا اختصر مظاهر الفرح الاعتيادية، واكتفى بزفة متواضعة لم تكتمل.

فجأة وبينما الأمر على هذه الحال، انطلقت عدة صواريخ أرض - أرض إسرائيلية من المنصات المنتشرة على امتداد خط التحديد الذي يسكن خضر قريبًا جدًّا منه شرق معبر المنطار فأصيب الجميع بالهلع والخوف.

إلا أن خضر الذي أربكته دعوات المحيطين له من الأهل والأصدقاء للإسراع في تجهيز نفسه لإحضار العروس، والانتهاء من الفرح أحزنه أن تكون هذه النهاية حال فرحه بعد انتظار سنوات.

ويقول "رامز جندية" ابن عم الشهيد: إن خضر كان في كامل هيأته يرتدي "بدلة" الزفاف السوداء، إلا أنه أصرّ على دخول غرفة نومه بضع دقائق طالت فدخلوا وراءه ليجدوه مستلقيًا على السرير ميتًا.

قال رامز: "نصف ساعة فقط فصلت بين خضر وتحقيق حلم ثلاث سنوات، كان مقررًا أن يحضر عروسه في الساعة الخامسة مساء، إلا أن القصف الإسرائيلي الذي استهدف مواقع عسكرية في غزة بدأ الساعة الرابعة والنصف؛ ليصيب "خضر" بصدمة لم يكن قلبه المفعم بالفرح والحب ليحتملها.

وبدا رامز خارج فضاء ما يدور حوله، وقال بصوت متهدج: "كان خضر حدادًا، كان سعيدًا مع خطيبته، دَمِث الخلق مع أهله وأصدقائه، لا يشكو من أمراض تُذكر، إلا أنه رحل مبكرًا، وكررها: "نعم، رحل مبكرًا".

واستدرك: ربما لم يحتمل قلبه الارتداد من الفرح إلى الحزن، نعم هو الأمر كذلك، لقد كان القصف قريبًا ومدويًا ومفاجئًا.

وقال الدكتور "معاوية حسنين" مدير عام الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء الذي وصل إليه الشهيد جثة هامدة: إن الوفاة ناتجة عن انهيار وصدمة عصبية.

وزاد حسنين: إن قلب الشهيد الذي كان مفعمًا لفرح الزفاف إلى عروسه لم يحتمل هول القصف الصاروخي المفاجئ فتوقف عن العمل.

بالأمس توافد المدعوّون إلى الفرح وآلاف المشيعين، لكن لزفاف الشهيد (العريس) إلى مثواه الأخير بعد الصلاة على الجثمان في مسجد الإصلاح.

هنالك قفزت تساؤلات كثيرة إلى أذهان المحيطين: ما الأمر الجلل الذي يسكت قلبا تغمره السعادة؛ ليحرم صاحبه من فرحة انتظرها سنوات؟!! ربما ستتأخر الإجابة قليلاً إلى حين القصف الإسرائيلي القادم.‏

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع