|

الحظر
على أفغانستان يعرقل إعادة ألفي
سجين
أبو
ظبي - حاتم كمال - إسلام أون لاين.نت/
12-5-2001
لا
يزال الغموض يلف مصير أكثر من ألفي
سجين أفغاني في سجون عدد من دول
الخليج العربية، ويعرقل الحظر الجوي
الذي تفرضه الأمم المتحدة على حكومة
طالبان إبعادهم منها؛ ثلثاهم على
الأقل في الإمارات العربية المتحدة.
وبينما
باءت بالفشل محاولات أطراف خليجية
وأفغانية لإقناع مجلس الأمن الدولي
بترتيب رحلات جوية استثنائية بين
العواصم الخليجية وكابول مباشرة،
فإنه تُبذل مساعٍ حثيثة لإبعاد
المسجونين إلى دولة مجاورة يعبرون
منها برًّا إلى أفغانستان.
فقد
حال فيتو روسي مساء الأربعاء 9/5/2001
دون صدور قرار عن مجلس الأمن،
باستثناء رحلات نقل المسجونين
الأفغان من الحظر الجوي المفروض
عليها، في حين وافقت بقية الدول
دائمة العضوية باعتباره عملاً
إنسانياً يتسق ونظام العقوبات الذي
سمح برحلات الحج إلى السعودية.
يذكر
أن فرنسا وبريطانيا وروسيا صوّتوا
في جلسة سابقة لمجلس الأمن قبل أقل
من شهر ضد استثناء رحلات نقل
المسجونين من الحظر، لكن الإمارات
نجحت في إقناع فرنسا وبريطانيا
بالعدول عن موقفيهما والتصويت
لصالحه.
وتبرز
جهود وزارة الخارجية الإماراتية
بصورة لافتة لإغلاق ملف الأفغان بعد
أن أصبحوا عبئاً أمنياً ثقيلاً على
السجون؛ فإضافة إلى تكاليف الإعاشة
المرتفعة، عطَّل ازدحام سجن الصدر
في أبو ظبي بهم (يضم 900 سجين) القيام
بحملات تفتيشية منتظمة لضبط مزيد من
المخالفين لقانون الإقامة
والمتسللين؛ فبعد محاولات متكررة
لإقناع الدول دائمة العضوية في مجلس
الأمن، وقف العداء التاريخي بين
روسيا وأفغانستان حائلاً دون
الموافقة الجماعية اللازمة لصدور
قرار باستثناء رحلات إبعاد
المسجونين، وبات لزاماً عليها السير
في اتجاه باكستان لتقبل بأن يعبر
المسجونون الأفغان أراضيها إلى
بلدهم.
وتنتظر
الخارجية الإماراتية موافقة حكومة
باكستان النهائية بعد أن أبدى
سفيرها لدى "أبو ظبي" - خلال
لقائه مع مسؤولين إماراتيين الأسبوع
الماضي - تفهم حكومته لأهمية إنهاء
الأزمة، ووعد باتخاذ الإجراءات
اللازمة لاستقبال السجناء الأفغان؛
لنقلهم براً إلى أفغانستان.
وفي
سياق متصل، دخل الإضراب عن الطعام
الذي قرره ثمانية من الأفغان
المسجونين في سجن "الصدر" في
أبو ظبي يومه الثامن احتجاجاً على
التباطؤ في إعادتهم إلي بلدهم.. وقال
"عزيز الرحمن" القائم بالأعمال
الأفغاني في أبو ظبي لـ"إسلام أون
لاين.نت": إن "ثمانية أشخاص من
مجموع 1500 أفغاني موقوفون في
الإمارات أضربوا عن الطعام منذ
ثمانية أيام احتجاجاً على أوضاعهم"،
وأضاف أن حوالي 350 أفغانياً آخرين
ينتظرون إبعادهم من السعودية، و165 من
سلطنة عمان، و120 من قطر؛ معبراً عن
أسفه لرفض الأمم المتحدة السماح
برحلات إنسانية لإعادتهم إلي بلدهم.
وانتقد
الموقف الروسي الذي يرتكز على عداء
تاريخي لأفغانستان يزيد عمره عن 20
سنة.
وحذر
القائم بالأعمال الأفغاني من خطورة
تردي أوضاع السجناء، موضحاً "مع
اقتراب فصل الصيف نخشى انتشار
الأوبئة بين المسجونين الذين
ينتظرون منذ أكثر من شهر إعادتهم،
رغم المعاملة الجيدة التي يلقونها
من سلطات السجون الإماراتية".
وأضاف
أن الوضع مرشح لمزيد من السوء؛ لأن
عدد الأفغان الذين يتم توقيفهم في
دول الخليج لتسللهم إليها يرتفع
يوماً بعد يوم يدفعهم إلى ذلك
التدهور المستمر في الأوضاع
الاقتصادية والمعيشية إلي الرحيل من
بلادهم.
وقال
عزيز الرحمن: إن لجنة العقوبات
الدولية المعنية بتطبيق الحظر الجوي
على أفغانستان تتعنت في تطبيق
قرارات الحظر، على الرغم من أن مسألة
المسجونين الأفغان ليست سياسية، بل
إنسانية تتسق ونظام العقوبات الذي
يسمح بالاستثناء في الحالات
الإنسانية؛ مذكّراً بأنه يسمح
برحلات استثنائية للحج إلى السعودية.
وعن
إمكانية ترحيل المسجونين عبر دول
مجاورة أكد أن الحكومة الباكستانية
بدأت مؤخراً تتفهم الموقف؛ حيث أبلغ
وزير داخليتها سفير حكومة طالبان في
"إسلام آباد" الجمعة (11-5-2001)
إمكانية أن تتخذ بلاده التدابير
اللازمة لاستقبال المسجونين
تمهيداً لترحيلهم براً إلي كابول.
وكانت
باكستان رفضت في وقت سابق قبول
السجناء الأفغان على أراضيها بحجة
أنهم لا يحملون أوراقاً ثبوتية.
يذكر
أن الأمم المتحدة كانت عززت في يناير
المنصرم العقوبات المفروضة على
أفغانستان بفرض الحظر الجوي
لإرغامها على تسليم المعارض السعودي
"أسامة بن لادن" الذي تتهمه
الولايات المتحدة الأمريكية
بالوقوف وراء اعتداءين استهدفا
سفارتيها في كينيا وتنزانيا بشرق
إفريقيا.
ويعيش
حوالي 500 ألف أفغاني في دول الخليج
العربية التي تعترف اثنتان منها فقط
بنظام طالبان الحاكم في كابول هما
المملكة العربية السعودية
والإمارات العربية المتحدة.
|