|

فرنسا
تستعد لتوبيخ جنرالها القاتل
باريس
–وكالات-إسلام أون لاين.نت/10-5-2001
أعلن
وزير الدفاع الفرنسي "آلان ريشار"
أنه أبلغ الرئيس جاك شيراك
باقتراحاته لاتخاذ تدابير تأديبية
بحق الجنرال "بول أوساريس" بعد
الاعترافات التي أدلى بها بأنه
ارتكب أعمال تعذيب وقتل وإعدامات
تعسفية خلال حرب الجزائر.
وقال
ريشار أمام مجلس الشيوخ يوم الخميس:
إن "التصريحات التي أدلى بها علنا
الجنرال "أوساريس" تستلزم
توبيخا على الصعيدين الأخلاقي
والسياسي". وأضاف "يمكن أن يكون
هناك عواقب قضائية لهذه التصرفات
غير أنه أشار إلى أنه ليس من صلاحية
الحكومة اتخاذ قرار بشأن هذه
المسألة".
كان
الجنرال الفرنسي المسؤول السابق عن
أجهزة الاستخبارات خلال معركة
الجزائر قد أعطى تفاصيل عن أعمال
التعذيب والجرائم التي اعترف بأنه
شارك في ارتكابها في الجزائر في
كتابه "أجهزة خاصة.. الجزائر
1955-1957".
شباب
فرنسا يؤيدون الاعتذار
ورغم
سعي فرنسا لتوبيخ الجنرال الذي عذب
الجزائريين فإن استطلاعا للرأي
العام أكد أن شباب فرنسا أكثر
تأييدًا لحق الشعب الجزائري من
عجائزها الذين يرفضون تقديم اعتذار
رسمي بشأن ما اقترفته فرنسا من جرائم
حرب ضد الشعب الجزائري أثناء فترة
الاستعمار الفرنسي لها عام 1830.
وقال
الاستطلاع الذي أجرته صحفية "ليبرالسيون"
يومي 5و6 مايو الحالي حول قضية احتلال
فرنسا للجزائر وتعذيب وقتل مواطنيها
والمثارة حاليا: إن أغلب الشباب
الفرنسي أكدوا على ضرورة تقديم
الرئيس الفرنسي "جاك شيراك"
ورئيس الوزراء الفرنسي "جوسبان"
اعتذارا رسميا إلى الشعب الجزائري،
بينما رفض كبار السن ذلك.
وأوضح
الاستطلاع -الذي أجري على عينة شملت
967 شخصًا مختلفي الأعمار-أن 56% من
أفراد العينة وافقوا على حق الشعب
الجزائري في طلب الاعتذار من فرنسا،
كذلك وافق أيضا 70% ممن تتراوح
أعمارهم بين 35 إلى 49 عام على تقديم
اعتذار، في حين قلت نسبة قبول اعتراف
فرنسا بحق الشعب الجزائري عند كبار
السن ممن تتراوح أعمارهم بين 59 إلى 71
عام حيث بلغت نسبتهم 61% ممن أجري
عليهم الاستطلاع.
وأشار
الاستطلاع إلى أن 67% ممن تتراوح
أعمارهم 18-24 عاما أيدوا ضرورة
الملاحقة القضائية للجنرالات الذين
ارتكبوا جرائم حرب تعذيبية ضد الشعب
الجزائري، في حين رفض الأشخاص الذين
تراوحت أعمارهم من 59 إلى 71 عاما
الملاحقة أو عقوبة جنرالات فرنسا.
وأكد
39% -طبقا للاستطلاع -أن رجال السياسية
في فترة الحرب الفرنسية الجزائرية
هم المسئولون وحدهم عن تعذيب الشعب
الجزائري، فيما قال 50% إن الجيش
الفرنسي والشعب الفرنسي بأكمله
مسئول عن حق الشعب الجزائري.
"شيراك"
لن يعتذر
من
جهة أخرى وفي حوار أجرته الصحيفة
الفرنسية مع مجموعة من الكتاب
الجزائريين قالت "ليلي سيير" -الكاتبة
الجزائرية وصاحبة كتاب "باريس في
أكتوبر 1961": إن مشكلة الجزائر
وفرنسا لن تنحل إلا عن طريق القيام
بتحقيق رسمي في أحداث الحرب
الجزائرية، مشيرة إلى أنها لا تعتقد
قيام الرئيس الفرنسي "شيراك"
ورئيس الوزراء "جوسبان"
بالاعتذار رسميًا للشعب الجزائري،
فكل منهما يخشى على موقفه في
الانتخابات الرئاسية لعام 2001 إذا
قدم اعتذارا رسميا.
أما
"محمد حربي" المؤرخ الجزائري
والذي صدر له مؤخرًا كتاب "مصير
الجزائر" فيقول: "أعتقد أن
فرنسا مسئولة مسئولية كاملة عن
أعمال التعذيب؛ لأنها استعمرت أرض
الجزائر، وقد نتج عن ذلك الاستعمار
مقاومة شعبية والتي كان على الحكومة
الفرنسية أن تقوم بقمعها بالتعذيب".
ومن
جانبه قال وزير الدفاع الفرنسي بين
عامي 1956 – 1957 أندريه روزليت: "لا
يجب تعميم أخطاء مسئولين فرنسيين
على الجيش الفرنسي في تلك الفترة
وعلى الشعب الفرنسي حاليًا"،
مؤكدا رفضه لفكرة الاعتذار بحجة
أنهم كانوا في حالة حرب، والحرب لها
العديد من الأساليب".
أما
حون لوي ديرية وزير الداخلية سابقًا
وابن ميشيل ديرية رئيس وزراء فرنسا
فيما بين عام 1958-1962 فقال: "علينا أن
نكف عن التقليب في ذاكرة تاريخ
فرنسا، كما أن جوسبان وشيراك لا يجب
أن يعتذرا عن أعمال لم يرتكبوها.
|