|

"البدون
السوريون" ينتظرون جوازات السفر
عطية
الطيب– إسلام أون لاين.نت/8-5-2001
طالب
بعض السوريين الموجودين في الخارج
والذين لا يستطيعون العودة إلى
أوطانهم خوفاً من بطش السلطات
الأمنية الرئيس السوري بشار الأسد
بالتدخل لمنحهم جوازات السفر التي
أمر بها مؤخراً لمن انتهت جوازاتهم
منذ ما يقرب من عشرين عاماً ،
والمعروفين في الدول التي يقيمون
فيها بالـ "البدون السوريون".
وطالب
السوريون بحمايتهم من الابتزاز
التجاري الذي قالوا: إن بعض العاملين
في السفارات السورية بالخارج
يمارسونه بحقهم عن طريق فرض إتاوات
مالية كبيرة نظير تسوية أوضاعهم.
تجيء
تلك المطالبات في وقت انتقد فيه
الكثير من المثقفين السوريين
والناشطين في مجال حقوق الإنسان بطء
الرئيس بشار الأسد في عملية الإصلاح
السياسي التي طال انتظارها في سوريا
لأكثر من ثلاثين عاماً.
جاءت
تلك المطالبات متزامنة مع الزيارة
التي اختتمها البابا يوحنا بولس
الثاني لسوريا الإثنين 7/5/2001م ، وقد
اهتمت اللجنة السورية لحقوق الإنسان
والتي تتخذ من لندن مقراً لها بتجميع
تلك المطالبات لعرضها على الرئيس
بشار الأسد ومناشدته سرعة التدخل
لحلها.
وقالت
اللجنة في بيان أصدرته مؤخراً على
صدر موقعها
على شبكة الإنترنت والتي تمنع
السلطات السورية الوصول إليه من
داخل سوريا: "إن صلاحيات جوازات
السفر السورية التي أمر الأسد
بمنحها للبدون السوريين غير كافية؛
إذ عليهم أن يترددوا على السفارات
السورية في الخارج كل عام لتجديدها؛
مما يعرضهم لابتزاز تجاري – على حد
وصفهم – من قبل بعض موظفي الأمن
الذين يطالبونهم بمبالغ مالية –
إتاوات - نظير هذا الأمر".
وأضاف
البيان أن الشرط الذي وضعته الحكومة
السورية الخاص بـ "تسوية أوضاع"
هؤلاء البدون ، يعني الإقرار لدى
موظفي أمن السفارات بالتخلي عن
أفكارهم السياسية وعن حقهم في
التجمع وممارسة العمل السياسي ، أو
إجبارهم على الإدلاء باعترافات تضر
بغيرهم من المعتقلين السياسيين داخل
السجون السورية، والتي تورد تلك
المنظمة قوائم كثيرة بأسمائهم.
بطء
الإصلاح السياسي
يذكر
أن السلطات السورية قد أفرجت مؤخراً
عن عدد من المعتقلين السياسيين من
مختلف التيارات السياسية وبخاصة ممن
ينتمون إلى حزب العمل الشيوعي
وجماعة الإخوان المسلمين، بعد أن
أمضوا في السجن مدداً تتراوح بين 15 –
20 عاماً ، غير أن منظمات مراقبة حقوق
الإنسان السورية والعالمية لا تزال
ترى أن الإصلاحات السياسية التي
داعبت خيال الرأي العام العربي
والعالمي عقب تولي الرئيس الجديد
بشار الأسد الحكم في 10 يوليو الماضي
بعد وفاة أبيه تسير ببطء ، وهو ما
يُخشى معه أن تتسرب مشاعر من اليأس
وخيبة الأمل إلى قلوب المهتم بالشأن
السوري.
ومن
القرارات التي يعتبر المثقفون
السوريون أن بطئاً شديداً يكتنف
إصدارها حتى الآن: إلغاء قوانين
الطوارئ المعمول بها في البلاد منذ 38
عاماً، وإطلاق سراح جميع السجناء
السياسيين وبخاصة أن الكثير منهم قد
أمضوا أكثر من عقدين داخل السجون
سيئة السمعة مثل سجن "تدمر"
الموجود في صحراء تدمر، وسجن "صيدنايا"،
وسجن النساء في "الدوما"،
وإقامة تعددية سياسية، وتداول
السلطة، ووسائل إعلام حرة، إضافة
إلى وضع ضوابط فعالة تحول دون
الاعتقالات العشوائية، وممارسة
التعذيب داخل السجون ومقار أجهزة
الأمن السورية، على حسب ما جاء في
الخطاب المفتوح الذي وجهه 99 مثقفاً
سوريا للرئيس بشار الأسد، والذي
نشروه في صحيفة "السفير"
اللبنانية في سبتمبر/ أيلول الماضي،
وكما جاء في حديث الصحفي "نزار
منيوف" لمحطة الإذاعة البريطانية
الثلاثاء 8/5/2001م والذي توسط البابا
لإطلاق سراحه بناء على خطابات من
منظمة "صحفيون بلا حدود" والتي
قال فيها: "إن هناك مبالغة
للإصلاحات السياسية الجارية في
سوريا، وإن ملف حقوق الإنسان لا يزال
أسود، وبخاصة في سجن تدمر الذي
تستعمل سلطات السجن فيه كرسياً
ألمانياً حديثاً يصيب السجين بالشلل
ضمن وسائل تعذيب أخرى وصفها بأنها
أصبحت من "فلكور التعذيب السوري"
مثل الصعق الكهربائي وإطفاء السجائر
في الجسد والضرب بمواسير حديدية خلف
الرأس.
هذا
على الصعيد الداخلي أما على الصعيد
على الخارجي وبخاصة فيما يتعلق بملف
لبنان فقد طال انتظار اللبنانيين
لإحداث تغييرات جذرية في شكل
العلاقة السورية اللبنانية، كما قال
"جبران التويني" مدير عام، رئيس
مجلس إدارة صحيفة "النهار"
اللبنانية في إحدى افتتاحياته
مؤخراً والتي وجه فيها خطابين إلى
الرئيس الأسد ووزير خارجيته "فاروق
الشرع"، وكما طالب بذلك مجلس
البطاركة المارونيين بقيادة
البطريك "نصر الله صفير" في
بيانه الصادر في 20 سبتمبر/ أيلول
الماضي.
غير
أن الكثير من المراقبين للوضع
السوري يرون أن الوقت لم يحن بعد
لإصدار حكم نهائي على توجهات الرئيس
بشار الأسد وتعامله مع الملفات
الحساسة، مثل ملف الإصلاح السياسي
وبخاصة ما يتعلق منه بحقوق الإنسان،
وملف الوجود السوري في لبنان،
بالرغم من البطء الذي ربما يلحظه
الكثيرون في اتخاذ قرارات حاسمة في
هذا الجانب، ويرون أن الأسد الابن
سيتخذ في القريب قرارات هامة خاصة
فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان الذي
لا يحتمل انتهاكها أو تأخيراً.
|