|

صراع إدارة بوش سبب غموض سياسته في الشرق الأوسط
واشنطن-
وكالات- إسلام أون لاين.نت/7-5-2001
حذرت
صحف أمريكية إدارة الرئيس الأمريكي
جورج بوش من مواصلة إحجامها عن
التدخل لوقف تدهور الوضع المتردي في
الشرق الأوسط، وخاصة بعد صدور تقرير
ميتشل حول أحداث العنف في الحرم
الإبراهيمي، والذي قد يدفع واشنطن
إلى أول تحرك حقيقي.
وذكرت
مجلة MEED الأمريكية أن إدارة بوش التي
حاولت في البداية الاستهانة بأهمية
الشرق الأوسط تجدها الآن منطقة
تتطلب الكثير من الانتباه.. من هنا
بدأت تتشكل السياسة الأمريكية تجاه
الشرق الأوسط وسط ازدياد التوتر
الإقليمي وازدياد القلق تجاه
إستراتيجية الولايات المتحدة حول
الطاقة والأولويات المتضاربة في
سياسة الإدارة الأمريكية.
ويقول
الكاتبان "دافيد باتر" و"فاهي
بتروسيان" في تقريرهما بعدد
المجلة الصادر السبت 5-5-2001 إنه نادرا
ما تنتقد الولايات المتحدة إسرائيل
بشكل علني، لذا عندما انتقد كولن
باول وزير الخارجية الأمريكي يوم 17
أبريل ردود فعل إسرائيل على هجمات
الهاون الفلسطينية ووصفها "بالمفرطة
وغير المتناسبة" برزت إلى الأذهان
ذكريات مشابهة، منها إجبار إيزنهاور
للإسرائيليين والإنجليز والفرنسيين
عام 1956 على الانسحاب من سيناء،
وإذاعة جيمس بيكر على الملأ عام 1991
رقم هاتف البيت الأبيض ليستخدمه
إسحاق شامير عندما يصبح جادا في
عملية السلام.
ونجح
تدخل باول في منع تفاقم تصعيد الصراع
بين العرب والإسرائيليين، ولمح إلى
تغيير في اللهجة عن إدارة كلينتون
السابقة المؤيدة لإسرائيل. ولكن ليس
من الواضح حتى الآن إذا كانت إدارة
بوش ستسعى بنشاط إلى تحقيق تسوية
سلمية، أم أن تصريح باول مجرد محاولة
للحد من الضرر.
وقد
أكد محللون أمريكيون أن أحد أسباب
غموض السياسة الأمريكية في الشرق
الأوسط يعود إلى تضارب الآراء داخل
إدارة بوش نفسها فيقول "يحيى
سادوفسكي" من شركة بتروليم
فاينانس: من جهة، هناك بول وولفوفيتش
نائب وزير الدفاع المطالِب بالعمل
الجاد للإطاحة بصدام حسين في العراق..
ومن جهة أخرى هناك كولن باول الملتزم
فعلا بالدبلوماسية الدولية، وقد لعب
باول دورا ناجحا في معالجة اندلاع
الموقف في الشرق الأوسط وإبطال فتيل
الخلاف مع الصين حول طائرة التجسس.
ولعل
جهود باول في تطويق الصراع العربي -
الإسرائيلي لا تتفق مع دعوة وزير
الدفاع دونالد رامسفيلد أن تسحب
الولايات المتحدة قواتها من سيناء،
وقد ظهرت أنباء اقتراح رامسفيلد
خلال المحادثات مع الرئيس المصري في
مارس، ومع رئيس الوزراء الإسرائيلي
شارون بعد يوم واحد من تصريح باول،
وسعت الإدارة إلى تهدئة الموضوع
بالإعلان أنه لم يُتخذ قرار في هذا
الشأن.
وليس
الصراع العربي - الإسرائيلي الموضوع
الوحيد الذي يتنافس المعسكران
المتناحران على السيطرة عليه في
واشنطن؛ فإستراتيجية الطاقة في
الولايات المتحدة هي المحرك الأقوى
للسياسة الخارجية، وهذا يعني أن
منطقة الخليج أهم لإدارة بوش من باقي
المناطق في الشرق الأوسط؛ فتتنافس
الفئات المختلفة في واشنطن للتوصل
لاتفاق على نهج عملي يرفع العقوبات
عن مشاريع الاستثمار في كل من إيران
والعراق وليبيا.. ويستبعد في الوقت
ذاته نشوب حرب بين العرب وإذاعة.
لا
وقت للتراجع
من
ناحية أخرى ذكرت صحيفة "نيويورك
تايمز" الأمريكية الإثنين 7-5-2001
أنه إذا كان الشعور السائد لدى
الإدارة الأمريكية برئاسة جورج بوش
أن هناك إمكانية لإنهاء الصراع
العربي الإسرائيلي فإن تقرير لجنة
تقصي الحقائق الدولية لبحث أسباب
العنف حول أحداث الحرم الإبراهيمي
الشريف برئاسة السيناتور الأمريكي
السابق جورج ميتشل -قد أظهر أن الأمر
مختلف كثيرا عما تراه واشنطن.
وذكرت
الصحيفة أن التقرير أظهر أنه إذا لم
تسارع إدارة بوش بالتحرك كبداية
جديدة فستجد نفسها مهمّشة مع
المقترحات الأخرى التي قدمت لحل هذا
النزاع "المشحون بكل الصفات
الوحشية والمجردة من الإنسانية
والذي تسيطر علية الفوضى".
وأشارت
الصحيفة إلى التصعيد العسكري من
جانب إسرائيل والذي تجسد في إعادة
احتلال مناطق في غزة والضفة، في وقت
أعلنت السلطة الفلسطينية قبولها
للتقرير وأرادت أن يكون أساسا
لإعادة اجتماع أعضاء المجوعة
الدولية بقيادة واشنطن مرة أخرى في
شرم الشيخ.
وتتساءل
صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"
الأمريكية الإثنين 7-5-2001 عما إذا كان
إحجام بوش عن التدخل في الشرق الأوسط
في صالح إسرائيل، مشيرة إلى أن هناك
التقاء أيدلوجيا وتقاربا سعيدا بين
بوش الابن وشارون مثلما كان الحال
بين كلينتون وباراك.
وتشير
الصحيفة إلى أن إحجام بوش عن التدخل
في المنطقة ليس مفيدا على الدوام
لإسرائيل.. وأشارت الصحيفة إلى أن
التدخل الدولي كان عاملا حاسما في
وجود إسرائيل بدءا من وعد بلفور في
عام 1917، ثم الدبلوماسية المكوكية
لهنري كيسنجر وزير الخارجية
الأمريكي السابق عام 1974، ثم تدخل
كارتر للتوصل لاتفاقيات كامب ديفيد
عام 1978، ثم دعوة بوش الأب إلى مؤتمر
مدريد للسلام في عام 1991، وجهود وزير
خارجيته بيكر.. وأخيرا المفاوضات
السرية النرويجية التي قادت إلى
اتفاق أوسلو.
وقالت
الصحيفة: إن الظروف الحالية في الشرق
الأوسط تؤكد أنه لم يعد هناك وقت
أمام بوش للتراجع وللتدخل لوقف
تدهور الموقف والأوضاع في المنطقة
والتي وصلت إلى نقطة خطيرة.
|