English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

طوارئ في بيوت لبنان بسبب الامتحانات

بيروت-آمنة القرى -إسلام أون لاين.نت/7-5-2001

"يكابد الأهالي مع اقتراب مواعيد الامتحانات أضعاف ما يعاني أولادهم"، على حد قول "أم محمد"، فهي على سبيل المثال.. تسهر إلى ما بعد نوم ولديها محمد وسهى.. ترتب كراساتهم المدرسية.. وأوراقهم المتناثرة في أرجاء غرفة الجلوس.. ومن ثمّ تجهز إفطاراً مليئاً بالبروتينات المنشطة.. إكراماً لليوم المرتقب.. يوم الامتحان.. وذلك رغم تأكيد زوجها تكراراً بأنه لا علاقة بين كمية الطعام ونوعيته.. بإنتاج أولادهم الذهني لتحسين أدائهم في الامتحان..

ولا تختلف السيدة "منى غابرييل" كثيراً عن "أم محمد" في إحاطتها الدائمة لكبرى بناتها، سوى أنها ترافق "ماري" حتى "عتبة المدرسة" تشد من عزيمتها وتستذكر معها بعض ما ييسّره "ازدحام السير" من وقت لاسترجاع أهم المعلومات.. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهي خططت منذ حصول ابنتها على رقم الامتحان، للمكوث في الشارع المقابل للمدرسة، طوال فترة الامتحان.. مزودة بـ "كامل العدة" : موبايل، قهوة، لائحة بأسماء وأرقام هواتف الأساتذة "المراقبين"..

ونسأل الأمهات والآباء عن أسباب هذا الوضع المأزوم؟ هل هو "ضعف الثقة" بأولادهم الممتحنين.. أم هي "رهبة" الامتحان التي يعاني منها الطلاب.. فيقع بين براثنها الآباء.. أم أنها تعود للاسترخاء الطويل للطلاب إلى ما قبل موعد الامتحانات بوقت قصير؟

يقول الأستاذ "حمزة": إن الامتحان لم يعد "وحيداً" في قائمة اهتمامات الطلاب فالتلفزيون، والفيديو، والهاتف والموبايل والإنترنت.. "آخ" منه وحتى الرياضة!.. تأخذهم بعيداً عن التركيز وتشكّل عوائق أمام الاستذكار الجيد.. فتتحول الامتحانات في نهاية السنة إلى "كابوس".

ويتابع، لافتاً إلى أن لائحة "المكروهات" عند الطالب طويلة، تبدأ بالمدرسة والكتاب وتصل إلى "الطاولة" التي يجلس إليها.. وليس "وهم" الامتحان إلاّ واحدا من نتائج هذه العلاقة المرتبكة بين الطالب والمدرسة من ناحية .. وبين الأهل والطالب من ناحية أخرى..

حالة الطوارئ المنزلية

أما عن انعكاسات هذه الظاهرة وتأثيرها على نتائج الطلاب، فتقول السيدة "سلمى" المُدرسة في إحدى الثانويات الخاصة: إن الحلول عند الطلاب موجودة دائماً، والطالب يستشعر الخطر قبل فوات الأوان.. فيبدأ بالضغط على نفسه إلى حد الإرهاق، يساعده على ذلك.. إعلان الأهل لحالة طوارئ منزلية، لا تتوقف عند حد الاستغناء عن الحياة الاجتماعية العادية.. بل تتعداها إلى الضغط على أستاذ التعليم الخصوصي حتى يصب اهتمامه على ولدهم "الغالي"..

وتؤكد أن بعض الأهل الميسورين يحوّلون البيت إلى مدرسة ثانية، فلكل مادة أستاذ خصوصي، وهم يحاولون جهدهم أن يكون الأستاذ المنزلي هو نفسه أستاذ المدرسة التي يتابع فيها ولدهم الدراسة.. وتستدرك السيدة سلمى، لتقول: إن إدارات المدارس التي تحترم نفسها تمنع حصول مثل هذا الأمر..

وترد "أم سارة" بـ "حرقة": نعم استعنت بمُدرسّة ابنتي في الصف، لتقوم على مساعدتها في استذكار الدروس.. ومن أدرى منها بنقاط الضعف عند مايا؟ لكن في النتيجة وبعد سنتين من التكاليف الباهظة اكتشفت أن تلك المُدرِسّة كانت تكتفي بإصدار تعليمات بكتابة "الفروض أو الواجبات المدرسية" لابنتي.

وحين تشير إلى أن الوضع الاقتصادي المتعثر بشكل عام في لبنان، قد يخفف من ظاهرة استعانة الأهالي بالدروس الخصوصية، يضحك الأستاذ "علي" لافتاً إلى أن الأساتذة الخصوصيين خفضوا "تعريفة" الساعة، فبعد أن كانت ساعة الرياضيات أواللغات الأجنبية بـ 20 دولاراً أضحت اليوم بين 10 أو15.. ووفقاً لموازنة العائلة.. لكنه يستدرك ليقول: إن أولاد الفقراء يعلّمون أنفسهم بأنفسهم.. وأهاليهم منشغلون بتحصيل الرزق.. بينما يحمل بعض أهالي أولاد الطبقة المتوسطة حقائب أولادهم إلى المدرسة..

أما ميسوري الحال كأهل "نجلا" و"محمد" فلا يشعرون بـ"موسم الامتحانات"، ولا تمر عليهم كوابيس آخر السنة المدرسية"، وهو ما تؤكد عليه الآنسة "ندى"، طالبة جامعية، تعطي دروساً خصوصية لولدَيْ هذه العائلة الميسورة.. فهما أي الأب والأم في غاية الانشغال، رغم أن الوالدة لا تعمل ولكنها ناشطة اجتماعية.. وقد أراح كلاهما ضميره حين أمنوا لأولادهم مُدرسة خصوصي وخادمة تسعى بين يدَي المُدّرسة..

الطلاب والغش

"آية ومايا" تلعنان "شارلمان" مخترع فكرة المدرسة. ولا تخف "مايا" شعورها بالرعب عشية الامتحانات، فتقول: إنها "هَمّ" لا بد منه.. وتؤكد أنها تبدأ بالاستذكار "المضغوط" قبل أسبوع من موعدها، وتعتمد على نفسها في ذلك.. لا تشعر بضغط من أهلها "ويكفيني ضغط الامتحان"، وعما إذا كانت تمارس "الغش" ابتسمت وقالت: نعم من حين لآخر، "البارحة مرّرنا لبعضنا البعض الكلمات الصعبة" مشيرة إلى أن هناك مُدرسات لا يضبطن الصف. وتلفتنا "مايا" إلى أن من أصل 27 طالبا وطالبة في صفها.. هناك ما يقارب النصف "يغشّون".. ولا تنسى أن تذكُر أن ابن الأستاذ "ضُبِط" ومعه "روشتة" "قصاصة للغش". وبخلاف "مايا"، يصر "كريم" زميلها في الصف على أن الغش "محرّم"؛ لأن الله سيحاسبنا إذا ما أقدمنا عليه.

هذا فيما يتنهد الأستاذ "حمزة" حين تسأله عن "الغش المدرسي.. ويقول "رزق الله" على أيامنا" حين كان الغش "التقليدي" يقتصر على الأقاصيص الورقية، وعلى السماح للنظر بأن لا يصل أكثر من ورقة زميلك المجاور.. ويتذكّر حادثة حصلت معه العام الفائت.. حين ضبط أحد الطلاب متكئاً بيده على أذنه ويده الأخرى في حالة "إسهاب" كتابي.. وإذ به يخفي "موبايل"، وشريط اللاقط الصوتي "الإيرفون" يختفي في طيات ملابسه.

أما السيدة "نهلا" المدرسة في إحدى أشهر المدارس الخاصة.. فاكتشفت "الغش عبر الموبايل" بالصدفة؛ إذ إن شاشة جهاز الكمبيوتر خاصتها لم تتوقف عن الاهتزاز، لا سيما بعد توزيعها الأسئلة، فداهمتها الشكوك بأن أحدهم يستعمل الهاتف النقال.. و"هكذا التقت بـ "الغشاش الإلكتروني" حسب تعبيرها وتوصلت إلى ما كانت تعتقده مستحيلاً: التطور والتكنولوجيا في خدمة الغش المدرسي..

غير أن التلامذة اللبنانيين الذين يخوضون للمرة الأولى امتحانات في ضوء المناهج الجديدة المعتمدة من قِبَل وزارة التربية، يعانون من مشكلة إضافية، خرجت عن السياق التقليدي لما يُسمّى "وهم" الامتحانات.. إلى "مأساة" جماعية تطال هذه المرة الطلاب والأهل وجزءا كبيرا من الأساتذة.. وذلك بخلاف المختصين واضعي هذه البرامج ومسؤولي وزارة التربية والوزير نفسه..

امتحان للبيع

ورغم أن حلاً لهذه المعضلة الجديدة قد شق طريقه الشهر الماضي، حين بادرت وزارة التربية إلى إجراء امتحان تجريبي يفيد من خلالها الطالب والاستاذ (وعلى هامشهما الأهل) ليستعدا كفاية للامتحانات الرسمية التي تجري كالعادة في أواخر يونيو، فإن ظاهرة تسريب الأسئلة إلى الشارع أعادت الأمور إلى نقطة الصفر عند الطلاب والأهل على حد سواء.. فقد فاجأ الطلاب أهاليهم بحديثهم عن سهولة الأسئلة وحسن إجابتهم عنها. وتبين أن أسئلة المسابقات التي وضعتها دائرة الامتحانات في الوزارة وسلمتها بسرية تامة إلى إدارات المدارس، أواخر إبريل الماضي، سُرّبت إلى الشارع، وبيع السؤال منها في المكتبات بألف وخمسمئة ليرة، أي ما يعادل دولاراً أمريكياً واحداً، في حين حصل عدد كبير من الطلاب وبعض الأهالي والأساتذة أنفسهم عليها مجاناً عبر الإنترنت!!. وبذلك شهد لبنان أوسع عملية "غش مدرسي" لم يشهدها البلد حتى في أصعب أيام الحرب الأهلية.

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع