|

تعذيب
الجزائريين.. يشوه تاريخ فرنسا
باريس
- وكالات - إسلام أون لاين.نت/ 5-5-2001
"عندما
كان يرفض المواطن الجزائري
الاعتراف، كنت آمر رجالي بتقييد
يديه خلف ظهره، واللجوء إلى أسلوب
التعذيب بالمياه.. وأفتح صنبور
المياه بشدة، وعبر خرطوم يوضع فم
الجزائري.. تكون النتيجة هي الاختناق
من شدة تدفق المياه داخل فمه".
كان
هذا أبسط الاعترافات التي نشرها
الجنرال "بول أوساريس" في كتابه
(أجهزة خاصة - الجزائر 1955 - 1957) الذي
نشره.. وضم اعترافاته بشأن جرائم
التعذيب الفرنسية ضد الشعب الجزائري
أثناء فترة الاحتلال.
وأبدت
الهيئات والمنظمات والأحزاب
الفرنسية استياءها من اللجوء إلى
تعذيب الجزائريين، وطالبوا فرنسا
بالاعتذار للجزائر، وعبّر 70% من
الفرنسيين في استفتاء نشرته صحيفة
"لوباريزيان" الفرنسية السبت
5/5/2001 عن استيائهم من الحكومة والجيش
الفرنسيين، وطالبوا بالكشف عن
الحقيقة.
كما
دعا "سيفان بوكران" - المتحدث
باسم حزب الخضر- كلاًّ من الرئيس
الفرنسي "جاك شيراك"، ورئيس
الوزراء الفرنسي "جوسبان" إلى
ضرورة الاعتراف الرسمي من فرنسا
بتلك الجرائم التي ارتكبتها الحكومة
الفرنسية في حق المواطنين
الجزائريين أثناء الحرب الجزائرية..
وقال: "ربما يكون هذا الاعتراف
مداواة لجروح الشعب الجزائري التي
لن تلتئم أبدًا".
أما
الحزب الاشتراكي؛ فقد قال ممثلوه:
"نحن نريد التوصل إلى الحقيقة،
وعلى فرنسا أن تعترف بأنها ليست فقط
بلد النور، بل هي كذلك بلد الحرب
والاستعمار".
أما
مستر "ميشيل" - أحد النواب
الفرنسيين - فوجه نداء إلى شيراك قال
فيه: "لقد فُتح ملف الجزائر، وأصبح
العالم متأكدًا من الفظائع التي كان
يرتكبها الجيش الفرنسي في الجزائر؛
ولذلك فعلى فرنسا ترك مساحة حرة أمام
المؤرخين الفرنسيين لاستكمال تاريخ
العلاقة بين فرنسا والجزائر طوال
فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر".
اللعنة
على السياسة الفرنسية
على
جانب آخر.. ذكرت صحيفة "المجاهد"
الحكومية الجزائرية السبت 5/5/2001 أن
اعترافات الجنرال الفرنسي "بول
أوساريس" الذي عذب حتى الموت في 1957
"بن مهدي" المسؤول في جبهة
التحرير الوطني الجزائرية "تنزل
اللعنة على سياسة فرنسا لحقوق
الإنسان، وتفقدها اعتبارها".
وقالت
الصحيفة في افتتاحيتها في أول رد فعل
لهيئة رسمية منذ بروز القضية إلى
الواجهة الخميس 3/5/2001: إن "تصريحات
الجنرال المجرم لا تلطخ تاريخ بلاده
فحسب، بل تنزل أيضًا اللعنة
بالسياسة الفرنسية في مجال تقديم
المواعظ، وتفقدها اعتبارها".
وأضاف
المقال الذي حمل عنوان "هل
تتحدثون عن حقوق الإنسان؟!": "بالفعل
لم يَعُد من الممكن لفرنسا أن تلعب
الدور الرئيسي في هذا الميدان على
الساحة الدولية، طالما لم تقم
بعملية تنظيف من الداخل، وإعلان
التوبة لحماية أجيال الفرنسيين من
الانحرافات غير المقبولة لبلادهم،
وتقديم الاعتذارات للجزائر عن
الإبادة التي اتسمت بها الحرب التي
شنتها ضدها، والدمار المادي الذي
سببته".
وأكدت
الصحيفة أن العثور أخيرًا على مقبرة
جماعية - فيها 330 جثة في منطقة "تبسة"
(630 كم شرق الجزائر)، تعود إلى حرب
الاستقلال (1954 - 1962) - "يثبت أنه تم
تصفية مئات النساء والأطفال
والمسنين بأسوء الأساليب".
وأضافت
الصحيفة الجزائرية أنه: "يمكن
تحميل جنرال دموي - صدرت له أوامر
باللجوء إلى التعذيب - مسؤولية ما
حصل، لكن ذلك لا يبرئ - على أي حال من
الأحوال - التيار السياسي الذي
سيتحمل كامل المسؤولية حاضرًا
ومستقبلاً، في الذكرى والتاريخ".
وتساءلت
الصحيفة: "لم الاستياء داخل
الحكومة الفرنسية الاشتراكية من
اعترافات السفّاح؟!"، في إشارة
منها إلى رد فعل رئيس الوزراء
الفرنسي "ليونيل جوسبان" الذي
أعرب عن "إدانته المعنوية التامة"
لاعترافات الجنرال أوساريس.
وتساءلت
الصحيفة أيضًا: "هل ذلك من أجل
تبييض ذكرى المسؤول الأول عن هذه
القضية الخطيرة؟!"، وألمحت إلى
الرئيس الفرنسي السابق "فرنسوا
ميتران" الذي كان وزيرا للعدل في
1957، والذي كان حسبما ذكر الجنرال
أوساريس على علم بالأساليب التي
اتبعت أثناء معركة الجزائر.
ولم
تثر اعترافات الجنرال الفرنسي
تعليقات محددة في الصحف الخاصة التي
أفردت - حتى الآن - مساحات كبيرة لها.
وذكرت
صحيفة "ليكسبرسيون" أنه: "من
الغرابة ألا يحرك كبار المدافعين عن
حقوق الإنسان ساكنًا للمطالبة
بمحاكمة مجرم، أعلن خطيًّا اغتيال
عشرات الأشخاص عرفيًّا باسم المصلحة
العليا للدولة.. وماذا يفعل فرنسوا
جيز؟".
وفرنسوا
جيز هو مدير دار نشر "لا ديكوفيرت"
في باريس التي نشرت أخيرًا كتابين
مثيرين للجدل، يتهمان الجيش
الجزائري بارتكاب مجازر في حق
المدنيين، بينها مجزرة بن طلحة.
|