|

تفجير "كول"باليمن.. المتهم ما زال لغزًا!
صنعاء - بشير النابهي- إسلام أون لاين.نت/ 4 -5 -2001
 |
|
المتهم
بتفجير كول مازال لغزًا |
في
الثاني عشر من مايو 2001؛ تكون قد مرت
سبعة شهور على حادثة تفجير
المدمرة الأمريكية (كول) في ميناء (عدن)
اليمني في (12 من أكتوبر 2000)، وهي
الحادثة التي خلفت سبعة عشر قتيلاً
من رجال البحرية الأمريكية وعددا
آخر من الجرحى؛ بالإضافة إلى
الأعطاب الخطيرة التي أصابت (المدمرة)،
وأدخلتها إلى "ورشة" الإصلاح!
ومنذ
ذلك الحين هناك شيئان مؤكدان فقط:
أولهما: الانفجار الذي حدث.. والآخر
القتلى والجرحى الذين سقطوا في
الحادث..
أما
ما عدا ذلك فما تزال السلطات اليمنية
والأمريكية تخفيان حقيقة المعلومات
التي حصل عليها الطرفان أو كلّ
بمفرده! وكلما بهت الاهتمام بالحادث
ودخل في خانة النسيان عاد من جديد مع
نشر أنباء صحفية عن اعتقالات جديدة
لعناصر مشتبَه بها أو متورطة بالفعل..
ثم يعقب ذلك صمت مريب لا يدري أحد ما
وراءه!.
أخبار
الاعتقالات التي تطال أشخاص بدعوى
انتمائهم لجيش عدن الإسلامي أو
الجهاد الإسلامي تتناقلها الصحف
اليمنية فيما بينها دون قدر كبير من
التصديق حسبما يقوله بعض الصحفيين
أنفسهم لـ"إسلام أون لاين. نت"،
كما أنها تمر بالرأي العام اليمني
دون مبالاة.. لكن الحقيقة تظل تائهة
– أو محتجزة في أفضل الأحوال- في
مستويات ضيقة.. ولذلك فإن أعداد
المعتقلين – على ذمة المعتقلين-
وصلت عند البعض إلى (25شخصًا).. وعند
آخرين إلى (45).. كلهم اعتُقِلوا، وتم
التحقيق معهم.. لكن لا أحد يدري
بالضبط إلى أين وصلت التحقيقات
معهم؟! وما هي المعلومات التي أدلوا
بها؟! وهل هم مشاركون أصليون، أم
مجرد أناس أوقعهم حظهم في طريق
المنفذين الحقيقيين فاستعانوا بهم
دون أن يدري أحد منهم أنه يسهم دون
علم في عمل موجه ضد القوة العظمى في
العالم؟!
والنموذج
الأخير لعمليات الاعتقالات، هو
مهندس يمني يُدعَى "أحمد المقالح"
وجدوا اسمه ورقم هاتفه عند أحد
المعتقلين المشتبَه بهم؛ فكان لا بد
من احتجازه هو الآخر؛ لكنَّ الرجل
فرَّ عندما علم بالأمر إلى مناطق
قبلية.
وحسب
بعض المصادر فربما يكون وجود الاسم
ورقم الهاتف لا يعد دليلاً يُدان به
إنسان؛ لكنَّ في الأجواء التي تجري
فيها التحقيقات بشأن (كول)؛ فإن
الأمر سيكون من باب (الداخل مفقود
والخارج مولود)، وقبل أسبوعين وجه
أهالي المحتجزين رسالة – نشرتها
الصحافة – طالبوا فيها إما بمحاكمة
أبنائهم أو إطلاق سراحهم.
محاكمة
دون أدلة
يقول
بعض المحامين: إن مسألة إنهاء القضية
سواء بمحاكمة المتهمين أو بإطلاق
سراحهم تمثل أزمة قضية كول؛
فالأمريكيون لا يريدون أن تبدأ
إجراءات المحاكم؛ لأنهم يعتقدون أن
المعلومات المتوافرة – حتى الآن- لا
تدين المتهمين الحقيقيين الذين
خططوا للحادث.
ويضيف
هؤلاء المحامون أن الأمريكان لا
يمكن أن يقتنعوا بأن تفجير مدمرتهم
التي تصل قيمتها لمليار دولار يمكن
أن تنتهي قضيتها بمحاكمة عدد من
المشتبَه بهم بدعوى أنهم قدموا
مساعدات (لوجستية) للمدبرين
الأصليين الذين قُتِل اثنان منهم في
الحادث، وغادر الآخرون اليمن قبل
الحادث بفترة. وبذلك فقد انمحت
الآثار الموصلة للفاعل الأصلي..
ويتابعون
قولهم: "إن نهاية القضية على هذا
النحو يعني أن العدو الأول لواشنطن
وهو أسامة بن لادن سوف يفلت من
الأحكام".
أما
بالنسبة للسلطات اليمنية فالمشكلة
لديها في عدم قدرتها - حتى الآن - على
إنهاء القضية بإحالتها إلى القضاء.
وبعد أن كان اليمنيون قد حددوا
موعدًا بعد شهر رمضان الماضي
لمحاكمة (المتهمين) تم إلغاء الموعد،
وعادت القضية إلى مرحلة التحقيقات.
ابن
لادن في دائرة الاتهام
وفيما
يظل المتهم الحقيقي مجهولا في قضية
تفجير المدمرة كول؛ فإن الشارع
اليمني يتنقل ثلاث روايات محتملة عن
المتهمين بتفجير كول وهم: أسامة بن
لادن، أو بريطانيا، أو الموساد.
وبالنسبة
لأسامة بن لادن؛ فهناك إشارات عديدة
خرجت من اليمن والولايات عن تواجد
بعض منفذي التفجير في أفغانستان.
والأمريكان يرجحون هذا الاحتمال؛
لكن حسب روايات الشارع اليمني غير
معروفة الأسباب الحقيقية التي
تجعلهم يتأنون- حتى الآن- في توجيه
الاتهام مثلما حدث في تفجيري كينيا
وتنزانيا.
أما
الجهة الثانية – التي توجهت إليها
أصابع الاتهام فهي جهاز الموساد
الإسرائيلي - وخاصة أن حادثة التفجير
كانت في وقت كانت الغضبة الشعبية
العربية في أوجها بسبب أحداث
انتفاضة الأقصى؛ لكنَّ هذا الاتهام
توارى بسرعة، وإن كانت أصوات قليلة
تتذكره بين الحين والآخر مع تطاول
التحقيقات وعدم الإعلان عن المتهم
الحقيقي.
والجهة
الثالثة والأخيرة التي لم تفتها
الاتهامات هي (بريطانيا) باعتبار
المنافسة التاريخية بينها وبين
أمريكا؛ فبريطانيا في نظر أصحاب
الاتهام ترى في ذاتها أنها الأولَى
باستعادة نفوذها السابق في (عدن)
التي كانت مستعمرة متميزة في
الإمبراطورية التي لا تغيب عنها
الشمس (سابقًا)، والاهتمام الأمريكي
بـ (عدن)، وتزايد زيارة قطع الأسطول
الأمريكي إليها يعني أن الأمريكان
قد كسبوا الجولة، وحجزوا لأنفسهم
مكانة أولى لن يستطيع الإنجليز
مجاراتهم فيها.
|