|

عمالة شرق أوروبا.. درجة ثانية
محمد البخشونجي ـ إسلام أون لاين. نت/4-5-2001
تسود
دول أوروبا الشرقية حالة استياء من
قرار الاتحاد الأوربي الأخير الذي
يلزم العمال القادمين من دول وسط
أوروبا وشرقها بالحصول على تأشيرات
مسبقة للدخول إلى سوق العمل في دول
أوروبا الغربية.
واعتبر
بعض مواطني أوروبا الشرقية أنهم
يُعامَلون في إطار السوق الأوروبية
كعمالة درجة ثانية مؤكدين أن ذلك
القرار يعكس سياسة عدم المساواة
التي يتعامل بها الاتحاد مع
المواطنين بالدول الشرقية، ووجود
معايير مزدوجة تستهدفهم دون غيرهم.
وقد
حذر خبراء اقتصاديون من أن قرار
المفوضية الأوروبية يمثل عقبة
حقيقية أمام المحاولات المبذولة
لتوسيع الاتحاد الأوروبي وانضمام
دول وسط أوروبا وشرقها؛ مشيرين إلى
أن القرار يتناقض مع المبادئ التي
يقوم عليها الاتحاد الأوروبي، التي
تقضي بحرية انتقال الأفراد والعمل
بالدول الأعضاء بدون تأشيرات مسبقة.
وأشاروا
إلى أنه بالرغم من الاحتمالات
القوية لانضمام بولندا للاتحاد
الأوروبي قريبا فإن عمالها بمقتضى
القرار سيُمنَعون من العمل بالمصانع
والمزارع الموجودة بألمانيا وفرنسا
لفترة طويلة.
ومن
جانبهم أكد المفاوضون بالاتحاد
الأوروبي الذين دافعوا عن قرار
المفوضية الأوروبية أنه بدون وضع
ضوابط وقيود سيتدفق العمال بالدول
التي تُوجَد في شرق أوروبا بكميات
كبيرة إلى الدول الغنية بالاتحاد،
وأوضحوا أن العمال القادمين من دول
أوروبا الشرقية الفقيرة سيكونون
السبب في إثارة مشكلات اقتصادية
بالدول الغربية؛ لأنهم سيقبلون
العمل بأجور أقل من تلك السائدة
بالدول المستقبلة لهم؛ فضلا عن
قَبول العمال القادمين من دول وسط
أوروبا وشرقها للعمل في مصانع لا
تتوافر فيها وسائل الأمان الصناعي
والضمانات الاجتماعية.
غير
أن معظم الدراسات الاقتصادية تؤكد
أن هجرة العمال من دول وسط أوروبا
وشرقها لن يضر باقتصاديات دول
أوروبا الغربية الأعضاء بالاتحاد
الأوروبي؛ بل على العكس ستستفيد
الدول الغربية من انتقال العمال؛
حيث ستزداد حصيلة الضرائب ومعدلات
الاستهلاك. كما ذكرت الدراسات أن
ألمانيا على سبيل المثال تسعى
لإغراء العمال البارعين في مجالات
التكنولوجيا والكمبيوتر في المجر
والتشيك للعمل بمصانعها بمقتضى ما
يُسمَّى ببرنامج الـ"جرين كارد".
وبمقتضى القرار يُشترَط للعمال
القادمين من دول وسط أوروبا وشرقها
الراغبين في العمل بدول أوروبا
الغربية بالاتحاد الحصول على تأشيرة
مسبقة لمدة تصل إلى سبع سنوات تبدأ
من تاريخ انضمام بلادهم للاتحاد.
يُشَار
إلى أن حوالي 335 ألف عامل من الدول
المرشحة للانضمام للاتحاد الأوربي -
طبقا للدوائر الاقتصادية الأوروبية
- سيهاجرون بصورة عاجلة إلى دول
أوروبا الغربية في حالة رفع القيود
المفروضة على سفرهم.
ويمثل
الانضمام للاتحاد الأوروبي فرصة
العمر الحقيقية للدول الأوروبية (غير
الأعضاء)؛ لأن ذلك سيوفر مزايا
تجارية وزراعية بالإضافة إلى
المساعدات الاقتصادية.
وتسعى
دول عديدة في وسط أوروبا وشرقها التي
كانت تُعرَف بدول الكتلة الشرقية
للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في
محاولة لدعم اقتصادياتها والتطلع
لأوضاع تجارية أفضل؛
ونتيجة
لذلك فليس من الغريب أن تجد حكومات:
بولندا، والتشيك، والمجر،
وإستونيا، تناضل للحصول على عضوية
الاتحاد الأوروبي، فمن المتوقع أن
تنضم الدول الأربع إلى الاتحاد
الأوروبي في حالة نجاح المفاوضات
بين الطرفين بحلول عام 2003.
|