|

بيوت فلسطينية.. أهلها رهائن ينامون في المطابخ!
فلسطين - الجيل للصحافة - إسلام أون لاين.نت/4-5-2001
 |
|
امرأة
فلسطينية تبكي بيتها |
"أسير
داخل البيت، وممنوع من الزيارة،
أخرج من بيتي بإذن، وأعود إليه بإذن،
وبعد تفتيش دقيق"، هذا هو حال أسرة
"محمد أبو خوصة" الذي حوّل جيش
الاحتلال الطابق الثالث من فيلتهم
القريبة من مستوطنة نتساريم إلى
ثكنة عسكرية بعد أن استولوا عليها
منذ عدة شهور بذريعة أنه أُطلق من
خلفها الرصاص على المستوطنة القريبة
منها.
وتصف
زوجة "أبو خوصة" لمراسل "إسلام
أون لاين.نت" طريقة احتلال الجيش
الإسرائيلي لمنزلها المكون من ثلاثة
طوابق فتقول: "خلال 3 ساعات تقريبا
تحوّل المنزل إلى ثكنة عسكرية، ومن
ثَمَّ حُرِّم علينا الصعود إلى سطح
المنزل أو الخروج منه".
وتشير
الزوجة إلى أن الأسرة سكنت هذا
المنزل قبل 5 شهور من احتلاله من
قِبَل قوات الاحتلال بعد غربة عن أرض
الوطن دامت 20 عاما في "أبو ظبي"؛
حيث يعمل زوجها مدير علاقات عامة في
شركة خاصة في أبو ظبي.
أما
الزوج أبو خوصة فيقول: "في الساعة
الثالثة من بعد منتصف الليل اقتحم
المنزل قرابة عشرين جنديا، وعبثوا
في محتوياته، ومن ثم حولوا الطابق
الثالث إلى ثكنة عسكرية وزودوه بكل
ما يحتاجون إليه من عُدَّة وسلاح
وعتاد.
ويتابع:
"أما أطفالي؛ فقد بدأ الرعب
والخوف يدب في أوصالهم؛ فلم يسبق لهم
أن عاشوا أجواء الانتفاضة الأولى،
أو شاهدوا احتلالا من قبل، خاصة أنهم
عاشوا أيامهم السابقة في دولة
الإمارات، وجاءوا قبل أشهر قليلة
إلى أرض الوطن على أساس أنه توجد
اتفاقيات سلام، وأن قطاع غزة حُرِّر
من جيش الاحتلال، وأصبح يخضع للسلطة
الوطنية الفلسطينية؛ لذلك كان تأثير
الأحداث مضاعفاً على أولادي الخمسة؛
خاصة طفلتي التي لم تبلغ العاشرة من
عمرها؛ فاضطررت في البداية أن
أحرمهم من الذهاب إلى المدرسة قرابة
عشرين يوما لعل الأمور تستقر،
ويُحرَّر منزلي من الاحتلال، وأضمن
ألاَّ يُصَاب أحد بمكروه، وإلاَّ
متنا جميعا"
وأضاف
أبو خوصة: "كما أنني لا أضمن غدر
اليهود؛ فربما يسمح لأحد أطفالي
بالخروج ثم يطلقون الرصاص عليه
أثناء عودته إلى المنزل؛ خاصة أنهم
منعوا أي مواطن من الاقتراب من
المنزل، والصهاينة يطلقون الرصاص
بشكل عشوائي وبكثافة على كل شخص يبعد
قرابة 100 متر عن المنزل، ولا يُسمَح
لأحدنا بالخروج من المنزل قبل
استئذان قائد الكتيبة، وإلاَّ أطلق
عليه النار؛ وبالتالي أصبحنا رهائن
في يد جيش الاحتلال يستطيع أن يفتك
بنا في أي لحظة إذا تعرض جنوده لأدنى
خطر في المنزل".
نوم
في المطبخ
وتكمل
زوجة "أبو خوصة" كلام زوجها
بالقول: "عندما نُحضر كيس الدقيق
نُضْطر إلى تقسيمه إلى أربعة أقسام
حتى نستطيع إدخاله إلى المنزل، وقبل
الرابعة عصرا نتحصن في المنزل، وإن
أشد ما يؤرقني غدر اليهود الذي لا
يُؤمَن؛ فربما وجدوا أحد أبنائي
عائدا إلى المنزل فيطلقون الرصاص
عليه ويردونه قتيلا ثم يدعون أنه شكل
خطرا على أمنهم".
وحول
وضع الأسرة أكد أبو خوصة أن جميع
أفراد أسرته ينامون في المطبخ؛ لأنه
أفضل منطقة آمنة، وبعيد نسبيا عن
مرمى الرصاص باعتباره في الطابق
السفلي، كما أننا لا نستطيع إغلاق
بابه علينا خوفا من اقتحام الجندي
علينا فجأة وإطلاق الرصاص علينا
أثناء النوم للاطمئنان على أمنهم.
أما
الابن "فادي أبو خوصة" 20 عاما؛
فقد اضطر إلى ترك دراسته في جامعته
بسبب دوام دراسته المتأخر، ولشدة
خوف العائلة من إصابته برصاص جيش
الاحتلال الجاثم فوق منزلهم بدون
ذنب اقترفه، ومن ثم غادر أرض الوطن
عائدا ثانية إلى دولة الإمارات، أما
سامر طالب الثانوية العامة؛ فقد كان
أكثر إخوانه تضررا بالاحتلال لعدم
تمكنه من مذاكرة دروسه في الفترة
المسائية لفرض جيش الاحتلال عليهم
عدم استعمال الإضاءة في الليل
والاكتفاء بمصباح صغير جدا.
وحول
ذلك يقول سامر: "لا أستطيع التركيز
في دراستي؛ فجيش الاحتلال الجاثم
فوق صدورنا يمكن أن يقتحم غرفتي في
أي لحظة، ولا أستطيع أن أدرس إلا في
فترة النهار، أما بعد المغرب
فيستحيل لأنه لا توجد إضاءة، ويبدأ
جيش الاحتلال بمضايقته إما بإطلاق
النار في الهواء أو بإحداث ضجيج
بصراخ أحدهم أو عبر دق بلاط المنزل
وتكسيره وإلقاء الحجارة بقوة
لإرهابنا، وإجبارنا على قبول وجودهم
وعدم التفكير بوسيلة للخروج مما نحن
فيه من مأزق".
وأضاف:
"في البداية كنت سعيدا جدا بعودتي
إلى أرض الوطن، وتحقيق حلمي برؤيته،
وكلي أمل أن أعيش بأمان داخله، ولكن
حدث ما لم أكن أتوقعه يوما.. أن أصبح
أسيرًا معتقلا ليس فقط داخل وطني
المفروض عليه الحصار؛ بل داخل بيتي
كذلك".
هدم
أو احتلال!
"قطعوا
عن منزلنا الماء والكهرباء لإرغامنا
على تركه نهائيًّا بعد ما احتلوه،
المعتقلون داخل سجونهم أفضل من
حياتنا".. هذا ما بادرتنا به
الحديث "سوسن العايدي" التي
التقينا بها قرب منزلها لصعوبة
الوصول إليه بسبب كثافة النيران
الذي يطلقها جيش الاحتلال على كل من
يقترب من منزلها الذي يبعد مسافة 400
متر عن مفترق الشهداء بعدما احتلته
قوات الاحتلال الصهيونية.
وأضافت
سوسن العايدي "لا يُسمَح لأحد
بزيارتنا أو بالاطمئنان علينا سواء
من قِبَل أقربائنا أو مؤسسات حقوق
الإنسان، وعندما حاول أعضاء من
جمعية أطباء بلا حدود تزويدنا بمياه
الشرب والأغذية أطلق جنود الاحتلال
الجاثمين على منزلنا الرصاص عليهم؛
حيث أصابوا أحدهم بذراعه رغم أنهم
لوحوا لهم بإشارة الصليب الأحمر،
وأرغمهم الجنود على العودة من حيث
أتوا".
وبيّنت
"أن جيش الاحتلال خيّرهم بعد أن
احتلوا المنزل إما أن يقبلوا
باحتلالهم للمنزل والإبقاء عليه
ويعتبروا أنفسهم دروعا بشرية
لحمايتهم من أي إطلاق للنار، أو هدم
المنزل أو احتلاله بالكامل؛ ولكننا
اخترنا الصمود والموت تحت أنقاض
منزلنا على أن نتركه".
أعلام
إسرائيلية على بيوت فلسطينية
ويُذكَر
أن قوات الاحتلال احتلت سبعة منازل
سكنية فلسطينية في محافظات غزة،
وتقع ضمن المنطقة أو حولتها إلى
ثكنات عسكرية في داخل المناطق
الخاضعة للسلطة الفلسطينية بعدما
طردت أهلها من المنزل بكامله، ووضعت
عليها العلم الإسرائيلي مثل: منزل
محمد سليمان السميري الذي تبلغ
مساحته 150 مترا، الواقع شمال شارع
الشهداء بوادي السلقا، ومنزل حسن
محمد أبو مغاصيب مكون من طابقين شرق
شارع صلاح الدين، وتبلغ مساحته 150
مترا، ومنزل خلف أبو حجاج جنوب شارع
الشهداء بوادي السلقا وتبلغ مساحته
170 مترا، ويبعد مسافة 200 متر عن
الشارع الرئيسي ومكون من طابقين
بالإضافة إلى منزل محمد أبو دحروج في
الجهة الشمالية من مفترق الشهداء.
أما
البيوت الثلاثة الأخرى؛ فقد احتلت
قوات الاحتلال الإسرائيلي جزءا
منها؛ حيث صمد أهلها فيما تبقى منها
رغم المضايقات التي يتعرضون لها مثل
منزل أبو خوصة، ومنزل حسن العايدي
الذي يبعد مسافة 400 متر عن مفترق
الشهداء، ومنزل خليل أبو بشير في دير
البلح، ومكون من ثلاثة طوابق احتل
جيش الاحتلال الطابقين الثاني
والثالث.
ومن
جهته أكد العميد "أسامة العلي"
مسئول الارتباط العسكري الإقليمي في
قطاع غزة أن قوات الاحتلال أعادت
احتلال العديد من المنازل السكنية
في مناطق "أ" وحولتها إلى ثكنات
عسكرية تصطاد منها المواطنين
الفلسطينيين، وتفتك بهم حيث نصبت
رشاشاتها على أسطح هذه المنازل،
ووضعت العلم الإسرائيلي لتؤكد على
أن هذه البيوت حُوِّلت إلى مناطق "ج"
مما يعتبر مخالفة واضحة لاتفاق
أوسلو الذي وقعت عليه القيادة
الإسرائيلية، ومخالفة لكافة قوانين
حقوق الإنسان التي تدَّعي أنها
تحترمها، ولا تكتفي بذلك؛ بل تطلق
الرصاص على كل من يقترب من هذه
البيوت، وعلى بعد يزيد عن 100متر
لتغطية جرائمها، ولفرض تعتيم إخباري
على حقيقة احتلالها لمناطق "أ"،
كما سبق وأن احتلت منطقة بيت حانون
شمال قطاع غزة.
|