|

50
مليار دولار تعويض لمسلمي البوسنة
سراييفو-
سمير حسن– إسلام أون لاين. نت/2-5-2001
 |
|
بوسنية
تبكي أحد أقاربها خلال مراسم دفن 78 مسلم
كانوا في مقبرة جماعية |
يكثف
المسئولون في البوسنة جهودهم حاليا
للحصول على قرار من محكمة العدل
الدولية يدين صربيا في عمليات "التطهير"
العرقي والمذابح الوحشية ضد
المسلمين، وذلك للحصول على تعويضات
مالية ضخمة تصل إلى 50 مليار دولار،
وتحقيق نصر سياسي يتخطى سلبيات
اتفاق دايتون للسلام.
يأتي
ذلك وسط مساع من جانب المسئولين
اليوغوسلاف لتعطيل قرار محكمة العدل
الدولية بشأن إدانة بلجراد
بالاعتداء والاشتراك المباشر في
جرائم التطهير العرقي ضد المسلمين
والكروات في البوسنة والهرسك، في
الفترة من 1992 إلى 1995.
وتزعم
بلجراد أن قضية النزاع ليس محلها
محكمة العدل الدولية كما أن
يوغوسلافيا سحبت الدعوى المضادة
التي قدمتها عام 1997 ضد التطهير
العرقي بحق الصرب في البوسنة؛ مما
يعني اتخاذ نفس الخطوة وسحب مسلمي
البوسنة الدعوي التي رفعوها.
ويأتي
هذا الموقف من جانب المسئولين في
بلجراد بعد التوصل إلى اتفاق في
بروكسيل مؤخرا بين الجمهوريات
اليوغوسلافية السابقة لتوزيع ميراث
الاتحاد اليوغوسلافي، رغم تأكيد
المسئولين في بلجراد أن يوغوسلافيا
الحالية ليست استمرارا للاتحاد
اليوغوسلافي الذي كان موجودا على
الساحة الدولية قبل عام 1990.
كما
يعكس هذا الموقف إمكانية مساومة
بلجراد لسراييفو بين الحصول على
النصيب المقرر من ميراث يوغوسلافيا
وسحب قضية إدانة بلجراد في الحرب
التي شهدتها البوسنة.
وبمبادرة
فردية لم يطلع عليها مجلس الرئاسة
البوسني كلف الرئيس البوسني الحالي
"جيفكو رادشيتش" (من صرب
البوسنة) "سيفيتوزار ميليتش"
بتقديم طلب مزور إلى محكمة العدل
الدولية جاء فيه أن البوسنة تسحب
الدعوى الموجهة إلى صربيا والجبل
الأسود!.
ويرى
خبراء القانون الدولي أنه إذا أدانت
محكمة العدل الدولية صربيا والجبل
الأسود بالتورط في التطهير العرقي
في البوسنة فإن البوسنة ستحقق نصرا
سياسيا أكبر من الذي حققته في اتفاق
دايتون للسلام؛ لأن قرار المحكمة
النهائي سيوضح حقيقة ما حدث وسيكشف
المذنب في مأساة ومذابح سريبرنيتسا،
وسيؤكد مسئولية الشعب الصربي
الجماعية عما حدث من جرائم ضد
الإنسانية؛ مما يفتح الطريق أمام
المصالحة على أساس عادل بين سراييفو
وبلجراد.
ويقول
البوسنيون: إن الحرب التي استمرت 43
شهرا أسفرت عن مقتل حوالي 200 ألف شخص
وجرح وإعاقة 150 ألفا آخرين، ولا تزال
تُكتشف حتى الآن المقابر الجماعية
للمسلمين، وآخرها مقبرة تضم 78 شخصا.
ورغم
أن كنوز الدنيا لن تعيد ضحايا
التطهير العرقي من المسلمين أو
غيرهم، ولن تخفف من ألم ذويهم، إلا
أن الخبراء الدوليين يقدرون قيمة
خسائر الحرب في البوسنة بحوالي 100
مليار دولار، في حين يقدرها
البوسنيون بحوالي 50 مليار دولار.
وبما
أن يوغوسلافيا لا تملك هذا المبلغ
نقدا أو بالتقسيط فإنها ستكون ملزمة
بدفعه عبر المعاملات التجارية في
حالة الحكم لصالح البوسنة، كما حدث
مع ألمانيا بعد الحرب العالمية
الثانية.
وكانت
يوغوسلافيا قد نجحت في الاستئناف
عدة مرات ضد الدعوى التي رفعتها
البوسنة في 20 مارس 1993 ضدها؛ إذ ترى
الحكومة الجديدة في بلجراد أن
النظام السابق هو المسئول عن تلك
الجرائم، وأن يوغوسلافيا استردت
عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة،
اعتبارا من 1 نوفمبر 2000.. أما قبل ذلك
فكانت عضويتها مجمّدة في المنظمات
المنبثقة عن الأمم المتحدة، ومنها
محكمة العدل الدولية، ومعاهدة
التطهير العرقي التي تعرضت
لانتهاكات واسعة في البوسنة.
|