|

قتلى
القبائل يتزايدون.. وتوقع انهيار
ائتلاف بوتفليقة
الجزائر-
محمد حسن- إسلام أن ولاين.نت/30-4-2001
 |
|
أعداد
القتلى في الجزائر في تزايد |
تصاعدت
حدة التوتر في منطقة القبائل
البربرية بالجزائر؛ ففيما ارتفعت
حصيلة القتلى مع مواجهات يوم الأحد
(29-4-2001) بين القبائل والشرطة إلى 53
قتيلا ، أعلن "سعيد سعدي" رئيس
الحزب البربري "التجمع من أجل
الثقافة والديمقراطية" أن حزبه قد
ينسحب من الائتلاف الحكومي؛ لأنه لا
يقبل البقاء في حكومة تطلق النار علي
شباب البربر، وذلك في تطور قد يؤدي
حسب مراقبين إلى انهيار لائتلاف
بوتفليقة.
وقال
رئيس التجمع من أجل الثقافة الذي
يصنف حزبه من أحزاب البربر بأنه "قد
يعلن عن انسحاب حزبه من الائتلاف
الحكومي وذلك خلال اجتماع مجلس
الحزب الطارئ القادم، المقرر عقده
في اليومين القادمين"، وأشار
السعدي خلال مؤتمر صحفي، مساء الأحد
(29-4-2001)، إلى أن "حزبه لا يشارك في
حكومة تطلق النار الحي على الشباب
البربر"، وأضاف "أن اتخاذ مثل
هذا القرار يعود لمجلس الحزب بالنظر
إلى أنه هو نفسه الذي اتخذ قرار
الانضمام للحكومة".
في
غضون ذلك تواصلت المواجهات بين
الشباب البربر وقوات مكافحة الشغب؛
فقد توفي سبعة شباب وجرح أكثر من
مائتين في مواجهات يوم الأحد،
لترتفع الحصيلة النهائية للأحداث
المأساوية التي تشهدها منطقة
القبائل إلى أكثر من 52 قتيلا و700 جريح
، ولا تزال –حسب شهود العيان- أثار
النيران التي التهمت المباني
الحكومية والسيارات في الشوارع
والطرقات تفرض نفسها على العديد من
المناطق في مختلف الولايات التي
شهدت مواجهات بين الشباب وقوات
الأمن.
وتؤكد
الآنسة "م. نوال" من ولاية بجاية
بمنطقة القبائل في اتصال مع "إسلام
أون لاين.نت" أنها تخشى أن تلقي
حتفها في مكتب مؤسسة خاصة تعمل فيه
منذ فترة كسكرتيرة. وتقول: "إنني
أكاد أختنق من شدة الغازات المسيلة
للدموع التي تسللت إلى منافذ المكتب"،
غير أن مخاوف نوال يتلافاها غالبية
الكهول الذين يفضّلون متابعة
المواجهات بين الشباب وقوات الأمن
من شرفات المنازل.
ويعتقد
بعض كهول منطقة القبائل "أن ما
تشهده منطقتهم منذ أيام نتيجة
منطقية لما تعانيه من تهميش وحرمان"،
ويتابعون قولهم: "لتتفجر الأوضاع..
نحن قمنا بواجبنا سنة 1980 (يقصدون
مظاهرات الربيع الأمازيغي الدامية)
ولسنا مسؤولين عما يحدث اليوم".
متاريس
شبابية
ومن
جهة أخرى وحسب مشاهدات لمراسل "إسلام
أون لاين.نت" يفضل بعض الشباب
إقامة متاريس وحواجز أمام مداخل بعض
المدن الكبرى مثل تيزي وزو، وفرض
غرامات مالية على كل سيارة قادمة من
الجزائر العاصمة والولايات الأخرى
خارج منطقة القبائل.
ومن
حين لآخر وبحسب حرارة المواجهة مع
قوات الأمن يعمد بعض المشاغبين إلى
التضييق على المصورين وسلبهم معدات
التصوير، كما حدث لمصور يومية "ليبرتيه"
السيد "لزهر مخناش" الذي فقد
آلات التصوير بعد أن صور بعض الشباب
وهم في مواجهة قوات الأمن.
واللافت
في مظاهرات الشباب البربري هي
شعاراتهم التي تعبر بشكل أو آخر عن
مطالب سياسية أو ثقافية أو اجتماعية
معينة فبعضها يرفع شعار :"نريد أن
نعيش أنتيك" (أي بشكل جيد)، كما أن
هناك شعارات عدائية ضد حكومة
بوتفليقة مثل: "الجيش.. الشعب معك
يا حطاب" (أمير الجماعة السلفية)،
وشعارات: "الشرطة برا" (أي
اخرجوا) .
ويعتقد
خبير في الشؤون الأمنية لدى تفسيره
ظاهرة الغضب البربري أن المطالب
الثقافية الأمازيغية "من أهم
القضايا التي استغرقت عقودا من
الزمن دون أن تلقى معالجة نهائية، بل
كانت محل اجتهاد محدود من الحكومات
المتعاقبة".
أسباب
ثورة البربر
أما
المحلل السياسي "ك. عبد الجليل"
فيقول: إن البربر يعانون منذ حصول
الجزائر على الاستقلال سنة 1962 من
التهميش والإقصاء بسبب تنامي
المخاوف لدى المسؤولين بشأن نزوع
غالبيتهم إلى الانفصال عن الحكم
المركزي. وقد فضلت الحكومات
المتعاقبة تبني سياسة "الحذر
الشديد" في التعامل مع أوضاع هذه
المناطق، حيث استثنت سكان هذه
الولايات من سياسة تأميم الأراضي
الزراعية مطلع السبعينيات.
ويضيف
المحلل الجزائري أن التباين في
مستوى المعيشة يبقى عاملا أساسيا في
تحديد درجة التهميش؛ حيث لا يزال
الكثير من سكان القرى النائية
فقراء، بينما يتحصل آخرون على
معاشات بالعملة الصعبة من الخارج
حيث كان يعمل الكثير منهم خلال
السنوات الماضية.
وقد
عمق غياب الحكومة عن هذه المناطق من
شعور الإحباط لدى الكثير من السكان،
فاعتقدوا أن الدولة لا تنوي بعث
التنمية في هذه المناطق قصد "معاقبتها"
على التهديدات التي يطلقها الشباب
في كل أحداث عنف تعرفها المنطقة.
يشار
إلى أن البربر لهم مطالب اجتماعية
وثقافية، ومن أكثر مثيريها المطرب
"معطوب الوناس" الذي قُتل سنة
1998 الذي تهجم بشكل رسمي على النشيد
الوطني الجزائري سنة 1997 واستبدل
كلمة "فاشهدوا" الرسمية بعبارة
"سوغورو"، التي تعني "الخداع"،
ورغم ذلك فضّلت الحكومة الصمت وتجنب
إثارة أزمة مع البربر.
يقول
معطوب الوناس في إحدى أغانيه
الثائرة لمناسبة "خريف الغضب"
التي تعد أبرز مرجع غنائي لسكان
المنطقة مثل: "أيها الذاهب إلى أيت
إثني (بلدية تيزي وزو) انتظر لأسألك
عن الدركي (ميليشيات حكومية) الذي
ضربني وسقطت جثته هامدة".
وبعد
أن يتنهد قليلا يستأنف أغنيته قائلا:
"عاش العربي الحرايمي (السارق) في
جبال جرجرة المرة (أعالي منطقة
القبائل) .. لم ينهض القبائل لذبحه
احزني يا عزيزتي".
وبعد
أن يقسم بدمه يتابع مطرب البربر: "بحق
دمائي التي سالت باطلا وزوجتي التي
كادت تترمل لن أتنازل عما حدث مهما
حدث، لا كوميسار (محافظ شرطة) ولا
دركي العار لا لن أنحني لهم ذلا"!.
|