|

رحلة
عذاب للعمال الفلسطينيين بحثًا عن
لقمة العيش
نابلس
(فلسطين)- قدس برس- إسلام أون لاين.نت/30-4-2001
لم
تكن أشعة الشمس قد بزغت حين تمكن أبو
جمال (43 عاماً) من التسلل قريباً من
الحاجز الإسرائيلي المقام على مدخل
قلقيلية بمحاذاة الخط الأخضر في
طريقه إلى عمله في مصنع الألبان في
بتاح تكفا داخل فلسطين 48.
أضحت
الأصوات المنبعثة من بين الأعشاب
المرتفعة التي غطت السهل الغربي
لمدينة قلقيلية لعشرات العمال أمراً
مألوفا للمزارعين يومياً، بالرغم من
اختلاطها أحياناً مع أصوات دوريات
حرس الحدود الراجلة. وأدى فرض الطوق
الأمني المشدد على الضفة الغربية
وقطاع غزة منذ التاسع والعشرين من
شهر أيلول (سبتمبر) الماضي إلى حرمان
آلاف العمال الفلسطينيين من بلوغ
أماكن عملهم داخل فلسطين 48 أو في
المنشآت الإسرائيلية في المستوطنات.
ويعد
أبو جمال، وهو من سكان إحدى بلدات
نابلس الشرقية، نموذجاً لآلاف
العمال الفلسطينيين الذين حُرموا من
العمل منذ 7 شهور، مما رفع نسبة
البطالة في المجتمع الفلسطيني.
ووفقاً
لشاهر سعد الأمين العام لاتحاد
نقابات عمال فلسطين فإن 149 ألف عامل
فلسطيني كانوا يعملون داخل فلسطين 48
قبل اندلاع الانتفاضة الأقصى، بينهم
50 ألف عامل منظم، و75 ألف عامل غير
منظم، و24 ألفاً في المناطق الحدودية
الصناعية في المستوطنات. ويقدر سعد
خسائر العمال اليومية بنحو 6.5 ملايين
دولار يومياً، بينما بلغ حجم
الخسارة الإجمالية حتى الآن نحو 750
مليون دولار.
وقد
أدى حرمان آلاف العمال الفلسطينيين
من العمل داخل فلسطين 48 إلى التكيف
مع الظروف الراهنة من خلال البحث عن
بدائل محلية. ويكشف عمال من مخيم
بلاطة الفلسطيني أساليب جديدة
تتبعها الشرطة الإسرائيلية في
ملاحقتهم؛ إذ تعاقب كل سائق سيارة
إسرائيلي ينقل عمالاً ليس بحوزتهم
تصاريح عمل داخل الخط الأخضر.
وقال
شاهر سعد: إن أصحاب العمل
الإسرائيليين يستغلون الظروف
الراهنة ويشغلون 10 آلاف طفل دون سن
القانون. ويأمل العمال الفلسطينيون
وأطرهم النقابية في أن تثمر جهود
لجنة تقصي الحقائق من منظمة العمل
الدولية التي بدأت عملها الأحد
(29-4-2001) في فلسطين للاطلاع على ظروف
العمالة الفلسطينية بعد 7 شهور على
الحصار الإسرائيلي.
ويعترف
العمال الفلسطينيون بأن تسللهم عبر
الخط الأخضر خطير، لكنهم لا
يستطيعون البقاء مكتوفي الأيدي،
أمام حاجات أسرهم وأطفالهم. وحين
يحتفل العالم في الأول من أيار (مايو)
هذا العام بيوم العمال العالمي،
يكون العمال الفلسطينيون تحت وطأة
حصار لم ينته، وفي مسلسل مأساوي
مستمر مع شروق شمس كل يوم وغروبها.
|