|

مسلمو
فرنسا يطالبون بدور سياسي
لوبورجيه
(فرنسا) وكالات- إسلام أون لاين.نت/30-4-2001
طالب
مسلمو فرنسا الحكومة الفرنسية
بضرورة لعب دور سياسي يتناسب وعددهم
البالغ ما بين أربعة إلى خمسة ملايين
نسمة من إجمالي عدد السكان الذي يصل
إلى 58 مليون نسمة حسب تعداد عام 2000.
جاء
هذا خلال اللقاء السنوي الثامن عشر
لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا
والذي استمر ثلاثة أيام، وتُختتم
أعماله الثلاثاء أول مايو في مدينة
لوبورجيه شمال باريس ، وقد شارك ستة
آلاف شخص على الأقل من جميع أنحاء
فرنسا في هذا اللقاء، كما حضره
ممثلون عن الأقليات الإسلامية في كل
من بلجيكا وأسبانيا وبريطانيا
وإيطاليا وهولندا وسويسرا.
وقال
رئيس الاتحاد في تصريحات لوكالة "فرانس
برس": إن المسلمين يبحثون عن "مكانة
يمكن أن يشغلوها داخل المجتمع في
إطار الجمهورية الفرنسية".
كما
أكد رئيس الاتحاد أن "ارتداء
الحجاب لا يتعارض مع علمانية
الجمهورية الفرنسية" على أساس ألا
يكون ذلك "حجة للدعاية" وألا
يكون مفروضا "كأسلوب للتمييز بين
الفرنسيين"، وتابع: "علينا
اليوم أن نحث المسلمين على ممارسة
دينية متنورة مع التكيف مع الوضع
العلماني الفرنسي".
وأشار
إلى أن الإسلام يتضمن قواعد، ولكن
أيضا استثناءات يجب استخدامها عندما
يتعذر تطبيق القواعد بصرامة، مشددا
على وجوب إسهام المسلمين الفرنسيين
في الاستقرار الاجتماعي.
كما
أعلن رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية
تأييده لـ"تمثيل واحد يعكس كافة
مشاعر المسلمين في فرنسا".
من
جهتها قالت "نوريا عبدو- بومازا"
مسلمة من ستراسبورغ في شرق فرنسا: إن
ترسيخ مبادئ روحية أساسية مثل
احترام الآخر يسهم في توازن
الأفراد، وبطريقة غير مباشرة
المجتمع الفرنسي.
وتساءلت:
"كيف تريدون أن يندمج شبابنا في
المجتمع الفرنسي إذا لم يكونوا
مندمجين في طائفتهم؟"، وشددت على
أن التربية الدينية يجب قبل أي شيء
أن تعلّم التسامح وعدم رفض الآخر.
على
نفس الصعيد كان نجم المدعوين لهذا
التجمع رئيس حركة مجتمع السلم
الجزائرية الشيخ "محفوظ نحناح"
الذي قال في خطابه أمام اللقاء: إن
على المسلمين أن يكونوا "شمعة
مضيئة وليس إصبع ديناميت".
واعتبر
الشيخ نحناح أن التطرف والفكر
الواحد من شأنهما أن يزعزعا الدين
الإسلامي، في حين أن الإسلام يدعو
إلى "قبول التعددية على الصعيد
السياسي والثقافي والاقتصادي".
معروف
أن المسلمين في فرنسا أغلبهم
مهاجرون مغاربة وجزائريون،
وتواجههم مشاكل كثيرة سواء من حيث
التعليم أو حقوقهم الاجتماعية،
وكذلك فإن هناك أحزابا متطرفة تنادي
بطرد العرب والمسلمين في فرنسا بعد
تزايد أعدادهم.
يذكر
أن الإسلام يمثل الدين الثاني في
الجمهورية الفرنسية التي تقوم على
العلمانية، فبعد أن كفل الدستور
الصادر في الثالث من سبتمبر 1791
الحرية الدينية، جاء الدستور الصادر
في التاسع من ديسمبر 1905 ليحمل معه
إقراراً بفصل الدين عن الدولة
بالكامل.
وخلافاً
لما عليه الحال في عموم أوروبا؛ جرى
التأكيد في دستوري عامي 1946 و1958 أنّ
الجمهورية الفرنسية علمانية، فهي
بموجب ذلك "لا تعترف بأي دين ولا
تموِّله"، مع التنبيه إلى أنّ "القانون
يضمن حرية المعتقد والممارسة الحرة
للأديان، باستثناء التضييقات التي
تمليها مصلحة النظام العام".
يذكر
أنّ المساجد المنتشرة في عموم فرنسا
تمثل نقاط الاستقطاب الفعلية
بالنسبة للمسلمين، وهي الظاهرة
المعروفة في أوروبا الغربية أيضاً؛
فقد دخلت الجمهورية الفرنسية
الألفية الثالثة وهي تضم نحو 3500 مسجد
وقاعة للصلاة. وأما العاصمة باريس
فبها أكثر من 330 مسجداً ومصلى.
وتتوزع
الخارطة المؤسسية لمسلمي فرنسا على
تشكيلات كبرى، مثل اتحاد المنظمات
الإسلامية في فرنسا، والمعهد
الإسلامي التابع لمسجد باريس،
والفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا،
ورابطة الطلاب المسلمين، وجمعية
عقيدة وتطبيق، بالإضافة إلى العديد
من المؤسسات والجمعيات.
يشار
إلى أن موقع المسلمين من الخارطة
السياسية بدأ يكتسب أهمية غير
مسبوقة رغم الصعوبات التي تكتنف
اعتراف الجمهورية بالدين الإسلامي؛
إذ برهنت الجولات الانتخابية التي
شهدتها فرنسا خلال الأعوام الأخيرة
على أنّ الاهتمام بالوزن التصويتي
للمسلمين يتصاعد بشكل مطرد.
|