|

24
عامًا على الغزو السوفيتي
لأفغانستان
طهران-
محمد ناصري- إسلام أون لاين.نت/30-4-2001
 |
|
الحرب
ضد السوفيت تركت آلاف المصابين |
احتفل
شريح متواضع من مثقفي الأفغان
والمنتسبين للأحزاب السياسية
الأفغانية داخل أفغانستان، وفي
إيران وباكستان والهند وبعض الدول
الغربية بذكرى يوم 28 إبريل الذي سيطر
فيه المجاهدون الأفغان على كابول
عام 1992، وطردوا الاحتلال السوفيتي،
وذلك بحفلات متواضعة، في الوقت الذي
مرت فيه على البلاد أيضا في اليوم
السابق 27 إبريل الذكرى رقم 24
للانقلاب الشيوعي الدموي الأسود في
تاريخ أفغانستان.
وقد
ألقى المحتفلون بذكرى الحادثين
كلمات ذكروا فيها ما ارتكب
الشيوعيون ثم قادة الأفغان من أخطاء
فادحة بحق الشعب الأفغاني؛ مما جرّ
على البلاد ويلات الحرب، ومهد
الطريق لما سمي بالحرب الأهلية.
وقد
صادف 27 إبريل الجاري يوم الثورة
الدموية للشيوعيين عام 1976 الذي
أُسقطت فيه حكومة "محمد داود خان"
الشرعية (1973-1977)، وقُصف القصر
الجمهوري بكابول بواسطة الطائرات
الروسية التي قامت من مطار طاشقند –
عاصمة أوزبكستان – وتم على إثرها
احتلال أفغانستان.
وكان
سقوط حكومة داود خان تمهيدا للحادث
التاريخي الكبير الذي كان مقدمة
لتغير مسير تاريخ أفغانستان بل
والعالم بأكمله، وهو نهاية الاتحاد
السوفييتي والشيوعية وإزالة
التوازن السائد بين القطبين الغربي
والشرقي، لتدور عجلة الأحداث لصالح
الغرب وبالذات للولايات المتحدة
الأمريكية.
وطيلة
هذه السنوات التسعة الماضية، أي منذ
أن سيطر المجاهدون الأفغان على
كابول في 28 إبريل عام 1992، مرت
أفغانستان بمراحل عديدة، ووقعت
مركزا للصراعات الإقليمية والدولية
المتضاربة، غلبت عليها تارة الصفة
الإقليمية، كما غلبت تارة أخرى
الدولية.. والخاسر في كل الأحوال كان
الشعب الأفغاني.
الأوضاع
المأساوية تتعمق
وكان
متحدث باسم الأمم المتحدث قد ذكر
الجمعة 27-4-2001 "أن أسوأ أزمة نزوح
بشري حاد في العالم على شرف الوقوع
في أفغانستان". وقال "ميك
نامارا" منسق المعونات الإنسانية
للأمم المتحدة للاجئين الأفغانيين،
بعد دراسات ميدانية أجراها في مدينة
كابول وهرات ومزار شريف، في مؤتمر
صحفي بإسلام آباد: "إن عملية
النزوح الجماعي وصلت ذروتها في
أفغانستان، وإن هناك 140000 لاجئ في
مخيمات هيرات، و100000 يعيشون داخل
المدينة، وإنه يدخل يوميا 300 أسرة -
أي ما يعادل 1500 أسرة - وإن كلهم بحاجة
إلى معونة وخدمات صحية. وإن أكبر قلق
للأمم المتحدة يتعلق بالذين ليس
بمقدورهم النزوح من بيوتهم وقراهم
رغم الجفاف غير المسبوق والحرب،
نظرا لفقدان القدرة المالية اللازمة
على ذلك". مشيرا إلى الحاجة
المادية الماسة لإنقاذهم.
وطلب
"ميك نامارا" من المؤسسات غير
الحكومية الدولية إرسال الدعم
السريع إلى أفغانستان. كما طلب "كوفي
عنان" السكرتير العام للأمم
المتحدة في نفس السياق من المجتمع
الدولي دعم الشعب الأفغاني، محذرا
أن الأمم المتحدة غير قادرة على
مساعدة هؤلاء.
تغير
الإستراتيجية الأمريكية
وعلى
صعيد المعترك السياسي، يرى
المراقبون أنه وفي ظل حكومة "جورج
بوش" الجديدة هناك تغير ملموس في
الإستراتيجية الأمريكية تجاه
أفغانستان، حيث زادت الولايات
المتحدة أخيرا مساعداتها
لأفغانستان بصورة ملحوظة؛ حيث بلغت
100 مليون دولار أمريكي سنويا. كما
زار وفد أمريكي ثان تحت زعامة "جيمس.ب.
كلاند" أفغانستان بحجة تفقد زرع
المخدرات في أفغانستان.
ومما
يثير دهشة المراقبين هو أن المخدرات
لا تسبب أية مشكلة بصورة مباشرة
للولايات المتحدة، كما أن الأوضاع
المأساوية في أفغانستان لم تشغل
يوما بال الولايات المتحدة. ويقولون:
إن لقاءات هذه الوفود مع قادة طالبان
تولد التكهن بأن الولايات المتحدة
تريد أن تلعب دورا في المعادلات
السياسية الراهنة؛ حيث إن أمريكا
شعرت أنها بقيت خارج المعترك
السياسي الأفغاني.
ويعتقد
"عبد السلام ضعيف" ممثل طالبان
في إسلام آباد أن ثمة أهدافا أخرى
للتحركات الأمريكية عدى توزيع
المعونات المادية.
ويقول
"عالمي بلخي" عضو الشورى
القيادي للمعارضة الأفغانية: إن
قسما من السياسيين في الحكومة
الأمريكية يدعم طالبان، ويحاول أن
يصنع من طالبان فرقة أداة ضغط وخالقة
للأزمات في المنطقة، يستخدمها
لتحقيق أغراضها السياسية
الإستراتيجية في أفغانستان وآسيا
الوسطى. كما أن شطرا من الحكومة
الأمريكية يخالف طالبان وسياساتها.
ويضيف بلخي: "إن الزيارات
الأمريكية علاوة على ذلك تهدف تبرئة
طالبان مما نُسب إليها"، مشيرا
إلى تورطها في انتهاك حقوق الإنسان.
تقارب
إيراني – باكستاني
على
صعيد آخر، تعتقد الأوساط السياسية
أن إيران وباكستان على وشك التوصل
إلى حل وسط بشأن القضية الأفغانية،
وإن كلا من البلدين يصرّحان
بموقفهما أكثر من ذي قبل، ويتحاشيان
اللهجات الدبلوماسية التي كانا
يستخدمانها من قبل؛ للتهرب من
مسؤولية الحرب المستمرة في
أفغانستان.
ومن
التطورات الإيجابية في هذا المضمار،
أنه عشية زيارة الدكتور "محمد
روحاني" رئيس مجلس شورى الأمن
الوطني الإيراني لإسلام آباد في
أواخر الأسبوع الماضي، قامت وزارة
الداخلية الباكستانية بإصدار إشعار
بموجبه يُمنع دخول أي شخص باكستاني
لأغراض تدريبية أو حربية لأفغانستان.
كما
قال الجنرال "محمد أحمد" رئيس
الاستخبارات الباكستانية ( ISI) حاليا
في لقائه مع الوفد الإيراني الزائر
إنه: "من أجل العثور على حل سريع
وعاجل للأزمة الأفغانية؛ يجب وضع حل
يضمن مصالح كل من باكستان وإيران".
وتحظى
هذه التصريحات بأهمية خاصة، مع
الأخذ في الاعتبار أن الاستخبارات
الباكستانية هي واضعة السياسية
الباكستانية حيال أفغانستان.
ورغم
هذا يشك المراقبون في إيران في حقيقة
هدف باكستان من التقارب مع إيران،
وهل تريد حقا سحب نفسها من المستنقع
الأفغاني أم إنها تريد تخفيف حدة
التوتر السائد بشأن السياسة
الباكستانية تجاه أفغانستان؟.
|