|

مخيم
خان يونس.. معاناة لا تنتهي
فلسطين–
الجيل للصحافة- إسلام أون لاين.نت/29-4-2001
"دمروا
بيتنا والآن يطلقون النار على
الخيمة التي تؤوينا".. هذا ما
قالته الحاجة "فاطمة علي أبو
ناموس" 60 عاما التي جلست على كومة
من الحجارة هي ما تبقى من منزلها
الذي هدمته جرافات الاحتلال قبل
أكثر من أسبوعين في مخيم خان يونس
ضمن عملية "تطهير" عرقي واسعة
تم خلالها تدمير 31 منزلا وموقعا
للأمن الفلسطيني.
تدمير
منزل الحاجة أبو ناموس الذي كانت
تعيش فيه مع زوجها وسبعة من أبنائها
ثلاثة منهم متزوجون -لم يكن المعاناة
الأولى في حياتها المليئة بالبؤس؛
فقد أُجبرت وهي طفلة في الثانية عشرة
من عمرها على الرحيل مع أسرتها عن
قريتها في بئر السبع في فلسطين
المحتلة من عام 48 بعد أن تم تدمير
منزلها على أيدي عصابات "الهجانة
الصهيونية" التي قتلت أيضا على
مرأى منها عددا من جيرانها وشبان
القرية.
وأضافت
الحاجة أبو ناموس التي رسمت
التجاعيد على وجها حكاية التشرد
ورحلة عذاب استمرت أكثر من خمسين
عاما: "حياتنا هوان في هوان" بعد
رحيلنا من السبع عشنا في منطقة غزة
ثم أجبرونا على مغادرتها وأسكنونا
في هذه المنطقة التي كانت عبارة عن
سفوح رملية خالية، حيث شيدت لنا
وكالة غوث منازل صغيرة عشنا فيها نعد
الأيام بانتظار عودتنا التي طالت
حتى أصبح وجودنا هنا جحيمًا بفعل عدم
توفر الخدمات الحياتية وبفعل
الاستهداف المستمر من قبل الاحتلال
للمخيم وللاجئين الذين يقطنوه.
وأشارت
إلى إحدى زوجات أبنائها التي تجهز
طعام الغداء على نيران الحطب وقالت:
"فقدنا كل شيء ولم يعد هناك ما
نملكه فقد فاجأتنا الدبابات
والجرافات وبدأت بهدم المنازل
فاضطررنا إلى الهرب وإنقاذ أطفالنا
وأحفادنا دون أن نخرج شيئا من
ممتلكاتنا وممتلكات المنزل والآن
نحن في العراء، لقد أعطونا شقة من
غرفتين ولدي ثلاثة أبناء متزوجين
لديهن 19 طفلا إضافة إلى أبنائي
الأربعة العزاب!!".
تساؤلات
مرة
وتساءلت:
كيف نعيش في ظل هذا الواقع؟ وكيف
سيكبر أطفالنا؟ وماذا سنفعل؟ وكيف
يتمكن أطفالنا من الدراسة؟
وقالت:
إننا نقضي نهارنا في الخيمة ونضطر
إلى اللجوء لمنازل جيراننا لقضاء
حاجاتنا، أما في ساعات الليل
فالأولاد يعيشون مع الجيران
والأصدقاء، مؤكدة أن معاناتهم مع
الاحتلال لم تتوقف مع هدم منازلهم؛
إذ يواصل جنود الاحتلال قصف الخيام
التي نُصبت على أنقاض المنازل
المهدمة بالرشاشات الثقيلة بصورة
شبه يومية في ساعات الليل والنهار
بهدف إرهابهم ودفعنا إلى الرحيل عن
المنطقة.. وختمت حديثها بنبرة من فاض
به كبل المعاناة: "لم يبق لدينا ما
نخسره، وإذا كانوا نجحوا في تهجيرنا
عن السبع فلن يتكرر نجاحهم هنا؛
لأننا لن نغادر المكان إلا جثثا".
قصف
ومعاناة دائمة
أما
الحاجة "وهيبة أبو رضوان" 50
عاما فسمعناها تنادي أحفادها
الأطفال الذين كانوا يبحثون عن
بقايا ألعابهم وأشيائهم وتطلب منهم
ألا يقتربوا من الجهة الغربية حيث
يوجد موقع عسكري إسرائيلي على بعد
نحو 200م حرصا على سلامتهم من إطلاق
النار من قبل قوات الاحتلال التي
تستهدف المنطقة بشكل مفاجئ ودون
مبرر، وهو ما أدى قبل عدة أيام إلى
إصابة إحدى حفيداتها بجراح متوسطة.
وجلست
تفترش الأرض وأشارت إلى الخيمة
القريبة وقالت بمرارة: "هذا ما
أعطوه لنا ليؤوي 35 فردا و5 زوجات
والأطفال وذلك مقابل منزلنا المكون
من 7 غرف بمنافعهم والتجهيزات
الكاملة"، ونظرت إلى الخيمة التي
فرش بها حصير بسيط وعدد من الفرشات
التي قدمها الجيران وقالت: هذا ما
نملكه بعد هدم المنزل ومحتوياته
التي اشتملت على خمس غرف نوم، وعدد
من الأجهزة الكهربائية والأثاث.
البطالة
وجه آخر للمعاناة
وأكدت
الحاجة وهيبة أن حياتهم أصبحت جحيما
لا يطاق، فالخيام تكاد تكون مفتوحة
على بعضها البعض ولا نستطيع أن ننام
أو نجلس بأمان، مشيرة إلى أن زوجات
أبنائها يضطررن لقضاء الليل في بيوت
ذويهن ويعدن في ساعات النهار إلى
الخيمة حيث هذه المعيشة البائسة.
وذكرت
أن ما يزيد معاناة السكان إلى جانب
دمار المنازل وافتقادهم للماوىء
المناسب يتمثل في عدم توفر فرص عمل؛
حيث يعاني غالبية الرجال من بطالة
منذ ستة أشهر بعد منع العمال من دخول
الخط الأخضر حيث كانوا يعملون،
مشيرة إلى أنهم يعتمدون حاليا على
المساعدات غير المنظمة بشكل كامل.
وقال
ابنها "سعد" 27 عاما: إن غالبية
الأطفال أصبحوا يعانون من مشاكل
نفسية وتنتابهم نوبات صرع وإغماء،
ولديهم مشاكل في التحصيل الدراسي،
وتبول لإرادي نتيجة الخوف والدمار
والخراب الذي حل بمنازلهم.
|