|

مبارك:
إلغاء زيارة المركز الفضائي تم
بالقاهرة
موسكو
-القاهرة - وكالات – إسلام أون لاين.نت/
28-4-2001
نفى
الرئيس المصري حسني مبارك أن يكون قد
اختصر زيارته لروسيا، مؤكدا أن
زيارته للمركز الفضائي سبق وتم
إلغاؤها قبل مغادرته القاهرة، وأعلن
مبارك في تصريحات للصحفيين الذين
رافقوه على متن الطائرة التي أقلّته
إلى القاهرة السبت 28/4/2001 أنه "تقرر
قبل بدء زيارتي إلى موسكو أنني لن
أزور المركز الفضائي".
من
جهة أخرى.. كانت وزارة الخارجية
الروسية قد ذكرت السبت أن الرئيس
مبارك ألغى زيارته إلى مركز "خرونيتشيف"
الفضائي التي كانت مدرجة ضمن برنامج
زيارته إلى روسيا، وقال متحدث باسم
الوزارة لوكالة "فرانس برس":
"لقد علمنا قبل نحو عشرين دقيقة أن
الرئيس مبارك ألغى هذه الزيارة".
ومن
جانبه كان "رضا شحاتة" السفير
المصري في موسكو قد نفى الأنباء التي
أفادت بقطع الرئيس المصري لزيارته
لروسيا، وقال السفير المصري في
مقابلة مع "بي بي سي": إن برنامج
الزيارة لم يطرأ عليه أي تغيير، وإن
الرئيس مبارك أنجز جميع بنود زيارته.
تعاون
فضائي واقتصادي
على
جانب آخر.. كشفت مصادر سياسية وصحفية
مصرية تفاصيل هامة عن نتائج زيارة
الرئيس المصري مبارك لروسيا
ومقابلته الرئيس الروسي "فلاديمير
بوتين" وقيادات في البرلمان
الروسي.
قالت
المصادر المصرية: إن الزيارة
استهدفت بشكل أساسي تعزيز التعاون
الاقتصادي بين البلدين وكذلك
التكنولوجي الذي كان من نتائجه
موافقة موسكو على تدريب أول طيار
مصري ليصبح رائد فضاء يطير على إحدى
سفن الفضاء الروسية، وزيادة التعاون
بين البلدين في مجال الفضاء، خصوصا
أن مصر أطلقت قمرين صناعيين (نايل
سات –1) و(نايل سات-2) وبدأت حاليا
مرحلة إنتاج الأقمار الصناعية؛ مما
يتطلب التعاون مع الدول المتقدمة في
هذا المجال.
وقالت
المصادر: إن مصر لا تنتظر من روسيا أن
تلعب الدور القديم نفسه الذي لعبه
السوفييت في أزمة الشرق الأوسط ؛ لأن
الظروف الدولية والإقليمية قد
اختلفت على نحو جذري ، ولم يعد هناك
مجال لسياسة تقوم على الاستقطاب
الدولي، ولكن الزيارة استهدفت إحياء
الدور الروسي في عملية السلام لكون
روسيا أحد الراعيين لعملية السلام،
خصوصا أن لروسيا علاقات هامة الآن مع
إسرائيل وهناك لوبي يهودي روسي قوي
في إسرائيل.
وقد
لخص الكاتب الصحفي رئيس تحرير مجلة
المصور "مكرم محمد أحمد" المقرب
من رئاسة الجمهورية المصرية أهم
القضايا التي نوقشت في لقاء مبارك في
موسكو، محددا ثلاث قضايا رئيسية هي:
أولا
: التعرف عن قرب على الرئيس الروسي
فلاديمير بوتين الذي نجح في أن يعطي
روسيًا قدرًا وافرًا من الاستقرار،
ويعيد إلى الروس الأمل في أن يستعيد
بلدهم جزءًا من دوره كقوة عالمية
مؤثرة، ويتبنى سياسة خارجية نشيطة
أعادت إلى الروس الإحساس بكرامتهم
التي أهدرها الغرب في فترة حكم
الرئيس السابق يلتسين.
ثانيًا:
تنشيط الدور الروسي في عملية السلام
في الشرق الأوسط، باعتبار روسيا أحد
الراعيين لعملية السلام، في ظروف
دولية جديدة تتيح المجال لأدوار
أخرى تكمل الدور الأمريكي، وتعوض
رغبته في عدم الانغماس اليومي
والمنفرد في أبعاد المشكلة.
ثالثًا:
تجديد الصداقة المصرية الروسية،
وتوسيع نطاق المصالح المشتركة بين
البلدين في مجالات التعاون
الاقتصادي والتكنولوجي، خصوصًا أن
روسيا تخرج الآن من عنق الزجاجة، بعد
أن انحسرت إلى حد كبير آلام عملية
المخاض التي نتجت عن التحول
الاقتصادي المفاجئ الذي أعقب انهيار
الاتحاد السوفيتي، وكان له آثاره
الفادحة على مجمل الشعب الروسي.
وقد
نقل مكرم عن مسئول مصري كبير قوله
بأن مصر لا تتوقع من روسيا دورًا
يماثل أو يقرب الدور القديم الذي
لعبه السوفييت في أزمة الشرق
الأوسط؛ لأن الظروف الدولية
والإقليمية قد اختلفت على نحو جذري،
ولم يعد هناك مجال لسياسة تقوم على
الاستقطاب الدولي في منطقة الشرق
الأوسط، أو تطلب من الروس الذين
تربطهم الآن علاقات وثيقة مع
إسرائيل الدور القديم نفسه، خصوصًا
مع زيادة حجم المصالح الروسية ـ
الإسرائيلية في أعقاب خصخصة القطاع
العام الروسي؛ حيث دخلت الأموال
اليهودية وبكثافة لشراء عدد من
المؤسسات الروسية القديمة، أو
للمشاركة في عدد من المشروعات
الاستثمارية المهمة، داخل روسيا مما
أتاح للمالية اليهودية نفوذًا قويًا
هناك.
أربع
وثائق هامة
وقد
أسفرت الزيارة عن توقيع الجانبين
المصري والروسي لأربع وثائق مهمة هي:
-
اتفاق
طويل الأجل للتعاون الاقتصادي
والعلمي والتكنولوجي يجدد
المصالح المشتركة للبلدين،
ويسعى إلى زيادة حجم التبادل
التجاري، الذي انخفض إلى حدود
ضئيلة؛ حيث انحسرت تجارة مصر مع
روسيا إلى حدود خمسة ملايين
دولار، هي حجم الصادرات المصرية
الآن إلى السوق الروسية، في حين
يصل حجم الصادرات الروسية إلى
مصر إلى حدود تقترب من 400 مليون
دولار .
-
اتفاق
للتعاون العلمي في مجالات
استخدام الطاقة النووية للأغراض
السلمية في الأنشطة الزراعية
والصناعية والطبية.
-
اتفاق
للتعاون في مجال أنشطة الفضاء
يتيح إمكان تعاون البلدين في
برنامج مشترك لإطلاق أقمار
صناعية تستكشف ثروات الصحراء
المصرية. وفي هذا الصدد اتفق على
إشراك رائد فضاء مصري في رحلات
فضائية روسية، ومن المنتظر ترشيح
أحد أكفأ الطيارين المصريين
قريبا للتدريب في روسيا على هذا.
-
إعلان
مشترك يجدد صداقة البلدين، ويؤكد
حرصهما على توسيع مجالات التعاون
المشترك، ويؤكد على رؤيتهما
المشتركة للمخاطر التي يمكن أن
تنشأ عن تصاعد التوتر في منطقة
الشرق الأوسط، وحرصهما على
الثوابت الأساسية التي ينبغي أن
تكون الأساس لأي تسوية عادلة
للصراع العربي ـ الإسرائيلي.
بوتين
واليهود
من
ناحية أخرى لوحظ أن صحفا مصرية عديدة
تحدثت عن الصراع بين الرئيس بوتين
واللوبي اليهودي الروسي في روسيا
الذي كان يستهدف السيطرة على وسائل
الإعلام، وقالت: إن بوتين - رغم
المخاوف من سيطرة اللوبي اليهود
الروسي وتوجيه سياسة روسيا للانحياز
لإسرائيل- لم يتورع عن اتخاذ إجراءات
صارمة ضد بعض كبار الماليين اليهود
الذين سعوا للسيطرة على الإعلام
الروسي، واعتدوا على مصالح روسيا
القومية.
ونوّه
عدد من الكتاب المصريين إلى أن
السياسية الروسية حريصة على
علاقاتها مع إسرائيل والعرب في آنٍ
واحد؛ فالروس حريصون على علاقات
قوية مع إسرائيل، خصوصًا أن في
إسرائيل الآن جالية قوية من أصل
روسي، تكاد تصل في حجمها إلى ربع
السكان، استطاعت أن تكون قوة سياسية
مؤثرة داخل إسرائيل، وأن تحصل على
عدد مهم من مقاعد الكنيست، في الوقت
الذي تحافظ فيه على علاقاتها
الوثيقة مع روسيا الوطن الأم.
أما
بالنسبة للعالم العربي، فروسيا ترغب
في التدخل في الشرق الأوسط كمدخل
لإعادة الاعتبار والكرامة لها كقوة
عظمى بعدما تحسن اقتصادها نسبيا.
وقد
سعى الرئيس مبارك خلال الزيارة
لإحياء الدور الروسي عبر السعي
لإشراك روسيا في عملية السلام
ومفاوضات تهدئة العدوان الإسرائيلي
الحالية، باعتبارها أحد الراعيين
الأساسيين لعملية السلام، وأن يظل
الروس على التزامهم بالثوابت
الأساسية التي تقوم عليها عناصر
تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي،
والتي تتلخص في التطبيق الأمين
لقرار مجلس الأمن 242 ووفقًا لمبدأ
"الأرض مقابل السلام" وانسحاب
إسرائيل من كل الأرض العربية التي
جرى احتلالها في 67 بما في ذلك كامل
الجولان، وقيام الدولة الفلسطينية
والاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لها.
وأشار
معلقون مصريون أن هدف الزيارة هو
التأكيد على هذه الثوابت، خصوصا
أنها تعرضت – مع تغلغل اللوبي
اليهودي في الحكم الروسي خصوصا في
فترة الرئيس السابق يلتسين- لحملة
تشكيك ظالمة، قامت بها الدوائر
الإعلامية اليهودية الروسية التي
سيطرت على وسائل الإعلام، ونجحت
نسبيا في الربط بين ما يجري في
الشيشان وما يجري في الأرض المحتلة،
بزعم أنهما سويًا من أعمال العنف
والإرهاب التي تستهدف تفكيك روسيا
وتدمير إسرائيل معا!!.
الجدير
بالذكر أن الصادرات المصرية كانت
تسيطر على الأسواق الروسية خلال
العهد الشيوعي، ثم تراجعت بسبب رفض
الروس سداد ما عليهم من أموال؛ مما
دفع الكثير من المصدّرين المصريين
لصرف الأنظار عن هذه الأسواق
الواسعة، بيد أن زيارة مبارك
استهدفت استعادة هذه الأسواق، وفي
هذا الإطار شنت عدة صحف مصرية هجوما
على رجال الأعمال المصريين لرفضهم
الدخول في السوق الروسية الكبيرة
والاكتفاء بما يحققونه من أرباح في
مصر فقط.
|