|

الجزائر:
توافق مصالح بين البربر والجماعة
السلفية
الجزائر-
محمد حسن - إسلام أون لاين.نت/ 28-4-2001
شهدت
الساحة الجزائرية تطورا نوعيا يخشى
أن يهدد وحدة البلاد؛ حيث ظهر لأول
مرة نوع من توافق المصالح بين بعض
السكان البربر و"الجماعة السلفية
للدعوة" التي تقاتل الحكومة
الجزائرية انطلاقا من الجبال، وذلك
رغم التنافر الشديد بين أفكار
الطرفين.
وأظهرت
المظاهرات التي نظمها الشباب
البربري يومي الخميس والجمعة
الماضيين 26/ 27-4-2001 بمنطقة القبائل
هذا التوافق بين الطرفين بعدما هتف
هؤلاء الشباب بهتافات مع الجماعة
السلفية، وأدت لاشتباكات مع قوات
الأمن أسفرت عن مقتل عشرين شخصا.
وقالت
مصادر مطلعة: إنه تم تسجيل عدد كبير
من الجرحى لدى قوات الأمن، ولا يعلم
إلى الآن الحصيلة النهائية، وسط
أنباء عن إصرار سلطات الأمن
الجزائرية فرض سياسة صارمة لوضع حد
لأعمال العنف.
وأكد
شهود عيان أن عشرات البلديات أدرجت
ضمن مناطق منكوبة؛ بسبب حرق كل مقرات
أجهزة الدولة مثلما هو الحال في
بلدية "أوزلاغن" بولاية بجاية
(300 كم شرق)، والتي أصبحت في عداد
المناطق المنكوبة.
فقد
قام الشباب البربري بتسيير مظاهرات
وترديد شعارات مؤيدة لأمير الجماعة
السلفية للدعوة والقتال "حسان
حطاب"، وكشفت هذه الشعارات أن
فصيلا منشقا من الحركة الثقافية
البربرية "الأمسيبي" يعتزم
التحالف مع هذه الجماعة لتحرير هذه
المنطقة من نفوذ الدولة.
وساعد
على تأزم الوضع تأييد سكان البربر
بولاية وهران "450 كم غرب"
للمظاهرات التي يقوم بها الشباب
البربر في منطقة القبائل، غير أن
قوات الأمن اشتبكت مع المتظاهرين
وحاولت تطويق مظاهراتهم.
وكان
شباب من المتظاهرين قد فقئوا، مساء
الخميس (26-4-2001)، عين ابنة مسؤول فرقة
الدرك الوطني لولاية بجاية؛ مما
يهدد بأعمال انتقامية يقوم بها
عناصر قوات الأمن، وتعيش عائلات
قوات الأمن في عزلة تامة بسبب مخاوف
من ملاحقتهم وقتلهم.
من
جهة أخرى أفاد شهود عيان أن أربعين
عسكريا من القوات النظامية قُتلوا،
وأصيب نحو ثلاثين آخرين في كمين
نصبته جماعة مسلحة بولاية تبسة (600 كم
شرق) يوم الجمعة (27-4-2001).
ويثير
المراقبون في الجزائر مخاوف من أن
تؤدي هذه التطورات إلى تردي الوضع
العام وتهديد الوحدة الوطنية التي
كانت تهتز في الكثير من الأحيان،
سواء باسم المطالب الثقافية، كما
حدث سنة 1980 بمناسبة الربيع البربري
أو سنة 1998 بعد مقتل رائد الأغنية
البربرية "معطوب الوناس".
ولا
تستبعد أوساط مطلعة أن يكون وراء هذه
الحوادث مسؤولون في الدولة دخلوا في
خلافات شديدة مع الرئيس الجزائري
"عبد العزيز بوتفليقة" الذي شرع
فعليا في تحضير سلسلة من القرارات
التي تحسم موازين القوى داخل الحكم،
والتي ظلت محل تجاذب بينه وبين بعض
العسكريين النافذين في دوائر الدولة.
وكان
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد
اشتكى، يوم الخميس، من تعرضه إلى
ضغوط من جهات في الحكم لم يحددها
بالاسم، وقال: "إن الدولة التي
تترك الإرهابيين (عناصر الجماعات
الإسلامية المسلحة) يعشعشون في
الجبال ليست دولة"، ولمّح بكثرة
إلى الضغوط التي ترد ضده من
العسكريين واكتفى بالقول: "قد
يكون هذا آخر خطاباتي لكم، وقد أموت
وأكون بذلك مرتاح الضمير"، وتابع
موضحا "أنتم سكان الأندلس تفهمون
بالإشارة".
وكان
الرئيس بوتفليقة قد غادر البلاد
مساء الخميس إلى أبوجا النيجيرية
للمشاركة في لقاء القمة الإفريقية
حول الأمراض المتنقلة، وعاد إلى
الجزائر في ساعة متأخرة من مساء
الجمعة دون أن يعلق على تطور الأوضاع
في منطقة القبائل وتصاعد المواجهات.
|