|

تونس..
جدل حول وضع المساجين بعد إضراب
المئات
نور
الدين العويديدي- إسلام أون لاين.نت/
28-4-2001
استأثر
وضع المساجين السياسيين في السجون
التونسية بالاهتمام السياسي
والحقوقي في تونس في الأيام القليلة
الماضية، وشهدت تونس جدلا بين
الحكومة والمعارضة وقوى المجتمع
المدني بشأن إضرابٍ عن الطعام يخوضه
مئات من مساجين الرأي منذ يوم 17
أبريل الجاري في عدد من السجون
التونسية.
وفي
الوقت الذي نفى فيه مدير السجون
التونسية "مصطفى بن جعفر" وجود
مساجين سياسيين في تونس، أو وجود
إضراب عن الطعام في سجون البلاد -طالبت
14 منظمة حقوقية تونسية وعربية، كان
من بينها الرابطة التونسية للدفاع
عن حقوق الإنسان، والمجلس الوطني
للحريات بتونس، واللجنة العربية
لحقوق الإنسان، ولجنة مساندة
النضالات المدنية والسياسية بتونس،
ولجنة الدفاع عن مساجين الرأي في
تونس (بريطانيا)، ولجنة احترام
الحريات وحقوق الإنسان بتونس (فرنسا)،
ومركز الإعلام والتوثيق حول التعذيب
في تونس (فرنسا)، والجمعية التونسية
لحقوق الإنسان (النرويج) -في بيان
مشترك السلطات التونسية بإطلاق سراح
المئات من مساجين الرأي، ودعت هؤلاء
المعارضين إلى وقف الإضراب عن
الطعام بعد أن تدهورت حالتهم الصحية.
وطالبت
المنظمات في بيان جماعي - أرسلت نسخة
منه إلى شبكة "إسلام أون لاين.نت"-
بتشكيل لجنة تحقيق دولية لتقصي
الحقائق في السجون والمعتقلات
التونسية، والوقوف على معاناة
مساجين الرأي في تونس. وقالت: إن
الإضراب عن الطعام يأتي للفت نظر
الرأي العام الوطني والدولي لمعاناة
المساجين السياسيين، وما يلاقونه من
ضروب الاضطهاد والتنكيل خلال ما
يزيد عن عشرية كاملة.
واستغربت
المنظمات مما قالته بأنه تلكؤ من
مدير السجون التونسية في الاعتراف
بإضراب المساجين السياسيين عن
الطعام، في وقت تتالت فيه "البلاغات
تترى من المنظمات الحقوقية وأصحاب
الضمائر الحية من المدافعين عن
الحرية والكرامة، تطالب النظام
التونسي بإطلاق سراح المساجين
السياسيين، وسنّ عفو تشريعي عام",
حسب قول البيان.
وأفرد
المجلس الوطني للحريات بتونس وضع
السجون التونسية بتقرير مطول دعا
فيه إلى "فتح تحقيق جدي في شأن
الوفيات المشبوهة" في السجون،
وتمكين السجناء من الضمانات التي
ينص عليها القانون التونسي، وطالب
بـ"تتبع كل المسؤولين عن التعذيب،
ووضع حد للتعتيم المضروب حول أوضاع
السجون التونسية".
وقال
تقرير مجلس الحريات الذي أرسلت نسخة
منه إلى "إسلام أون لاين.نت":
"إن الأوضاع داخل السجون التونسية
شهدت خلال العشرية الماضية تدهورا
خطيرا نال من الحقوق الأساسية
للسجناء، سواء ما يتعلق بالحرمة
الجسدية للسجين، أو بانعدام الظروف
الصحية والطبية، وسيطرة ظروف إقامة
لاإنسانية، من اكتظاظ وإهمال، ترتب
عليها تدهور صحي للعديد من المساجين".
وقال المجلس: إن ذلك "أدى بالبعض
إلى حد الوفاة؛ جراء سوء المعاملة،
وممارسة التعذيب والتنكيل، دون أن
يلقى ذلك أية مساءلة لمقترفيها".
وفاة
سجين
وتجدد
الجدل بشأن أوضاع السجون والمساجين
السياسيين في تونس في ظل الإعلان عن
وفاة سجين سياسي يوم الثلاثاء
الماضي (24-4-2001) في السجن المدني في
تونس العاصمة في ظروف غامضة، وفي ظل
إعلان عائلة سجين سياسي إسلامي عن
انقطاع أخبار ابنها منذ أسابيع،
ورفض إدارة السجن إعطاء أي معلومات
بشأنه؛ مما جعل عائلته تتخوف من أن
يكون قد أصابه مكروه تخفيه إدارة
السجن عنها.
وقالت
مصادر إسلامية تونسية لشبكة "إسلام
أون لاين.نت": إن السجين "بلقاسم
بلحاج نصر الجديدي اليعقوبي"،
منطقة دوز من ولاية قبلي (نحو 500 كلم
جنوب تونس العاصمة)، والبالغ من
العمر 45 عاما قضى نحبه في السجن
المدني "9 إبريل" في تونس
العاصمة يوم 24 أبريل الجاري على إثر
تعرضه إلى اعتداء بالضرب من قبل حراس
السجن؛ مما ألحق به أضرارا بليغة
أودت بحياته.
وقالت
المصادر: إن السجين نُقل إلى مستشفى
"شارل نيكول" في العاصمة تونس؛
حيث أكد الأطباء وفاته. وقالت
المصادر: إن السجين اليعقوبي شارك في
الإضراب عن الطعام، الذي يخوضه
المساجين السياسيون في السجون
التونسية، تعبيرا عن تضامنه معهم،
مما أثار إدارة السجن فتدخل مجموعة
من السجّانين وكالت له الضرب الشديد
الذي أدى إلى وفاته.
تنظيم
حكومي للسجون
من
ناحية أخرى صادق مجلس النواب (البرلمان)
التونسي يوم الثلاثاء 24 إبريل
الجاري على القانون المنظم للسجون
التونسية. وأعلنت الصحف الرسمية أن
هذا القانون يأتي "تنفيذا لإذن
رئيس الدولة بصياغته، في خطابه
بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة للتحول".
كما
أُعلن في تونس عن إلحاق إدارة السجون
التونسية بوزارة العدل بدلا من
وزارة الداخلية، وهو مطلب طالبت به
العديد من الهيئات الحقوقية وقوى
المعارضة التونسية، لكن بعض الجهات
الحقوقية شكّت من أن المطلب أُفرغ من
مضمونه بالإبقاء على خضوع سلك حراس
السجون لوزارة الداخلية بدلا من
وزارة العدل.
ونفى
وزير العدل التونسي في كلمة له أمام
البرلمان التونسي في أثناء مناقشة
القانون الجديد المنظم للسجون حصول
أي تجاوزات في السجون التونسية، كما
نفى علمه بوجود إضراب عن الطعام في
أي من سجون البلاد.
|