|

مصر.. حكم قضائي يجدد أزمة الدولار
القاهرة - ياسر جاد - إسلام أون لاين.نت/27-4-2001
من
المتوقع أن تتجدد أزمة الدولار في
الأسواق المالية المصرية على خلفية
حكم محكمة القضاء الإداري الذي صدر
في نهاية الأسبوع الماضي ويقضي بوقف
تنفيذ قرار وزير الاقتصاد بإلزام
شركات الصرافة بزيادة رأس مالها
المدفوع إلى 10 ملايين جنيه وتوفيق
أوضاعها خلال 3 شهور.
ويخشى
البعض من أن يؤدي ترك شركات الصرافة
الصغيرة تعبث بسعر الدولار أن يشتعل
سعره الذي وصل إلى أكثر من أربعة
جنيهات مصرية في ذروة الأزمة التي مر
بها منذ عدة أشهر، ثم انخفض بفعل
الإجراءات الحكومية مع شركات
الصرافة إلى3.87 جنيها.
وكان
قرار الوزير قد صدر في أعقاب
الارتفاع المفاجئ الذي شهدته
الأسواق المصرية في سعر الدولار،
وتدهور قيمة الجنيه المصري، وما
تبعه من اتهامات لشركات الصرافة
بأنها تلاعبت في الأسعار لتحقيق
أكبر قدر من المكاسب، وهو الأمر الذي
أدى إلى دق جرس الإنذار، واعتبرت
الحكومة وقتها أن شركات الصرافة قد
تعدت الضوء الأحمر، وأصبحت تشكل
خطرا على السياسات المالية التي
تقوم على تثبيت سعر الدولار.
وتبعا
لذلك طرحت الحكومة فكرة زيادة رأس
مال هذه الشركات إلى 10 ملايين جنيه،
وتركت أمامها فرصة 3 شهور تقوم
خلالها بزيادة رأس مالها، أو
الاندماج في كيانات مشتركة، وهو ما
اعتُبِر خطة محكمة من الحكومة
لتحويل هذه الشركات إلى 5 أو 6 كيانات
يسهل التعامل معها، وفرض سعر ثابت
للدولار بالسوق بدلا من ترك كل شركة
تتعامل مع الموقف بطريقتها الخاصة.
ومنذ
ذلك الوقت بدأ الصراع يأخذ أبعاداً
متعددة بين أصحاب شركات الصرافة
وبين وزير الاقتصاد من جهة، وبين نفس
الشركات والبنك المركزي من جهة أخرى
بعد أن منحت الحكومة للبنك المركزي
سلطات واسعة في التفتيش على هذه
الشركات ومراقبتها، وجعلته الجهة
الوحيدة التي تتحكم في تحديد سعر
الدولار.
وكان
ردّ فعل هذه الشركات أن قامت برفع
الدعوى التي صدر فيها الحكم السالف
ذكره؛ حيث قررت شعبة الصرافة بالغرف
التجارية التي تضم 126 شركة إقامة هذه
الدعوى على اعتبار أن القرار يتعارض
مع قانون الشركات الصادر عام 1998 الذي
صرح بزيادة رأس المال خلال 3 سنوات،
وليس 3 شهور كما جاء بقرار الوزير.
وقد
رأت شعبة الصرافة أن مهلة الـ 3 شهور
تعجيزية، ومن المستحيل على أغلب
الشركات توفيق أوضاعها خلالها؛
بالإضافة إلى صعوبة تحقيق هذه
الزيادة الكبيرة من مليون إلى 10
ملايين خلال الفترة القصيرة التي
يفرضها القرار.
كما
حذرت الشعبة وقتها من أن قرارات
الوزير ستؤثر سلبا على الكيانات
الاقتصادية، وستؤدي إلى اهتزاز ثقة
المستثمرين، وقلقهم على مشروعاتهم،
وهروب رؤوس الأموال.
وحذرت
الشعبة أيضا من أن غلق هذه الشركات
سيفتح الباب على مصراعيه أمام تجار
العملة لكي يمارسوا دورهم، والتحكم
في السوق؛ خاصة أن البنوك لن تتمكن
من الوفاء بطلبات جميع العملاء،
وصاحب ذلك تأكيدات بأن تجارة العملة
في السوق السوداء بدأت بالفعل في
الظهور؛ حيث مارس البعض أعمالهم،
وبدأ بعضهم يقف أمام شركات الصرافة،
ويستقطب العملاء، ويشتري منهم
الدولارات، ويبيعها بمعرفته،
وبالسعر الذي يحدده؛ مما سيؤدي إلى
زيادة سعر الدولار يوما بعد يوم بسبب
حاجة المستثمرين إليه.
|