|

القرضاوي
يدين اشتراك الأطفال في سباق الهجن
الدوحة-
عصام تليمة- إسلام أون لاين.نت/ 23-4-2001
وصف
الشيخ "يوسف القرضاوي" استخدام
الدول الخليجية للأطفال في سباق
الهجن للدول العربية بأنه عمل لا
أخلاقي، وينافي ما أمرت به الشريعة
الإسلامية من رعاية الأطفال، وعدم
تعريضهم لأي لون من ألوان القسوة.
كما أدان بشدة تهافت أثرياء الدول
الخليجية على شراء الهجن بملايين
الريالات، وطالب القرضاوي
المسؤولين في دول الخليج بالامتناع
عن مشاركة الأطفال في مثل هذه
الألعاب.
جاء
هذا في معرض حديثه عن "حقوق
الطفولة في الإسلام" في برنامجه
الأسبوعي "الشريعة والحياة"
الأحد 22/4/2001م؛ حيث قال فضيلته في
إجابته عن مدى جواز اشتراك الأطفال
في سباق الهجن: "إن ما يقوم به كثير
من الأغنياء من شراء الإبل، المعدة
لهذه الأنواع من السباق، بمليون أو
مليوني أو ثلاثة ملايين، ويتنافسون
في شرائها؛ لأنها أصبحت تمثل لهم
رافدا تجاريا.. ثم يأتون بالأطفال
يستأجرونهم لركوب الهجن، وأحيانا
ينتج عن ركوب الأطفال للهجن إصابات
للطفل في ظهره، أو يسقط من على الهجن
فيموت، أو تترك له عاهة تظل معه إلى
أن يموت، دون أن يشفى منها.. كل هذا
أمر غير مقبول شرعا".
ودعا
القرضاوي إلي البحث عن بدائل
للأطفال، كصناعة طفل آلي يركب
الهجن، بدلا من الطفل الحقيقي، الذي
يتعرض لكثير من المخاطر، خاصة أن
الراكب لم يعد له قيمة الآن، ومن
الممكن أن تقوم الآلة مقامه.
وقال
الشيخ: "إنهم لا يأخذون بدل إصابة،
ولا الأجر المناسب، وإذا ماتوا لا
تُدفع لأهلهم دية، وهذا ظلم بَيِّن،
وهضم للحقوق لا يرضى به الإسلام، وكل
هذا يجعل الغرب يشنع بنا نحن العرب؛
من حيث استغلال الأطفال والإضرار
بهم.
وقال
القرضاوي: "أنادي الإخوة العرب
الخليجيين أن يبحثوا عن بدائل
لهؤلاء الأطفال، وإن كان لا بد منهم،
فلا بد من الأجر المناسب المجزي،
وأما من يصاب فلا بد من علاجه ودفع
تعويض له؛ لأن كثيرا ما يدفع الطفل
ثمن هذه اللعبة حياته، أو عجزا كاملا
في جسده".
الأشبال
الأسود
ومن
جهة أخرى، تعرض فضيلته لأطفال
الانتفاضة قائلا: "إننا نباهي بما
يفعله أطفالنا في فلسطين، وماذا
نفعل إذا تقاعس الرجال الكبار عن
الجهاد، وتقدم الأطفال، بل إن
أعمالهم فيها ما فيها من رعب لليهود،
فهؤلاء هم- بحق- الصغار الكبار،
التلامذة الأساتذة، الأشبال الأسود".
وندد
الشيخ بتشغيل الأطفال وحرمانهم من
الاستمتاع بطفولتهم فقال: "وهناك
أعمال من الممكن أن يؤديها الطفل،
وهي الأعمال الطبيعية، كمن كان
والده مزارعا؛ فهو يأخذه معه إلى
الحقل، في العطلات، أو في أوقات
الفراغ، أو كان لوالده (ورشة) فيذهب
معه لكي يتقن المهنة التي يمتهنها
أبوه.. عندئذ هذا لا يكون من باب
العمل الممنوع".
وأضاف
الشيخ القرضاوي قائلا: "هناك حالة
أخرى لا يمنع فيها العمل؛ وهي حالة
الاضطرار، إذا كانت أسرة الطفل
فقيرة، ولا تملك ما يكفي لسد حاجاتها
الضرورية. فعندئذ لا بأس بأن يعمل
الطفل، ولكنه يكون عملا يتناسب مع
سنه، ومع قدرته على تحمل العمل، فلا
يحمل فوق طاقته وسنه".
وقال:
"أما العمل المنظم الذي يكون فيه
وقت للعمل، ومقدار معلوم من العمل،
ولا ضرورة هنا له، وكان عملا شاقا،
فهذا ما لا نجيزه بحال من الأحوال؛
لأنه ضد فطرة الطفل، وضد طبيعته في
هذه المرحلة من السن، هذه المرحلة
التي أحوج ما يكون فيها إلى اللعب
والتدليل، لا إلى العمل بقسوته
ومسئوليته".
|