|

طالبان
تغيّر سياستها مع رئيس وزرائها
الجديد
كابول-
محمد ناصري- إسلام أون لاين. نت/23-4-2001
يجتمع
قادة حركة طالبان في مدينة قندهار
الواقعة في جنوب أفغانستان لاختيار
رئيس وزراء جديد خلفا للملا "محمد
رباني" الذي توفي منذ أسبوع، وسط
توقعات بأن يقود الرئيس الجديد
لمجلس الوزراء التغيرات في سياسات
الحركة على الصعيدين الدولي
والداخلي، بعد الانتقادات التي
تعرضت لها عقب تدمير التماثيل
البوذية وعودة الجنرال عبد الرشيد
دوستم، وقيام أحمد شاه مسعود أحد
زعماء تحالف المعارضة بجولة حظي
بعدها بدعم بعض الدول مثل فرنسا.
ويرى
المحللون الأفغانيون أن هناك أربع
شخصيات يتنافسون على رئاسة مجلس
شورى طالبان -أهم منصب قيادي في
الحركة، والذي يتولى مسئولية اختيار
وزرائها- هم: "المولوي وكيل أحمد
متوكل"، وزير خارجية طالبان، و"ملا
محمد حسن"، نائب والي قندهار، و"المولوي
عبد الكبير"، نائب الشؤون المالية
والاقتصادية، وأخيرا "ملا أمير
خان متقي" وزير التعليم والتربية.
ويقول
المراقبون: إن وكيل أحمد متوكل أقرب
المرشحين إلى خلافة رباني؛ حيث إنه
أكثرهم اعتدالا، وينتهج السياسات
المعتدلة للملا الراحل رباني، كما
أنه يحظى بدعم الشباب لكونه أصغر
المرشحين؛ حيث أن متوسط معدل العمر
بين قادة طالبان هو (40) عاما.
وذلك
على عكس المولوي أمير خان متقي الذي
يتسم بالتشدد المفرط. ويقول عنه "سيد
محمد خير خواه" السفير الأفغاني
لدى طهران: " … حينما تريد حركة
طالبان صرامة في موقفها وعدم التوصل
في مفاوضاتها إلى نتيجة، كما حدث في
مفاوضات "جدة" و"عشق آباد"،
تبعث بمتقي في المفاوضات".
وكان
كرسي رئاسة مجلس شورى طالبان قد ظل
فارغا بعد وفاة الملا محمد رباني يوم
15-4-2001، وهو الرجل الثاني في حكومة
طالبان وأحد مؤسسيها والذي قاد
منتصرا مليشيات طالبان إلى كابول في
عام 1996.
ويعتبر
المراقبون الأفغانيون أنه اختيار
رئيس جديد لمجلس الشورى يشكل منعطفا
جديدا لطالبان؛ حيث من المحتمل حدوث
تغيير في سياسات طالبان الداخلية
والدولية في المدى البعيد وليس
المدى القريب؛ إذ إن غياب الملا محمد
رباني المعروف بكونه معتدلا في
صناعة القرارات في السنة الماضية قد
رجّح كفة المتشددين لصالح الملا
محمد عمر المعروف بتشدده في مواقفه
ولا سيما في العام الماضي.
وكان
الملا محمد رباني قد تحول إلى
الاعتدال بالمقارنة ببداية مرحلة
السيطرة على كابول، حيث تعتقد
الأوساط الدبلوماسية أنه هو الذي
أمر بإعدام نجيب الله الرئيس
الموالي لروسيا الذي التجأ بمكتب
الأمم المتحدة بكابول عام 1992، وكان
يترأس وفد طالبان في المفاوضات مع
فصائل المعارضة الأفغانية، كما أجرى
مباحثات دبلوماسية عديدة مع الدول
المجاورة تهدف إنهاء الحرب وتشكيل
حكومة ذات قاعدة واسعة تساهم فيها
كافة العرقيات الأفغانية.
ويعتبر
المراقبون أن غياب الملا محمد رباني
-نتيجة معاناته من مرضه المزمن- كان
وراء تركيز السلطة بيد الملا محمد
عمر وانفراده بها، حيث إن الشؤون
السياسية الخاصة لحركة طالبان وشؤون
البلد العامة كانت تدار وفقا لمبدأ
الشورى الذي كان يترأسه الملا محمد
رباني، ولعب دورا رئيسا في صياغة
وتنسيق البعد العسكري لحركة طالبان.
تحرك
أمريكي
على
صعيد آخر.. قام وفد من الأمم المتحدة
بتفقد الحدود الأفغانية –
الباكستانية لمراقبة تسرب السلاح
إلى أفغانستان وفقا لقرارات مجلس
الأمن الدولي، كما عاد وفد أمريكي من
أفغانستان بعد اجتماعهم بقادة
طالبان في كابول.
وتعتبر
هذه الزيارة هذه الأولى من نوعها منذ
قصف السفن الأمريكي لمعسكرات أسامة
بن لادن في أفغانستان عام 1988.
ورغم
أن الولايات المتحدة نفت أن تكون
لهذه الزيارة علاقة بتغيير سياسة
حكومة جورج بوش بشأن طالبان وأنها
لأغراض تقديم معونات إنسانية لضحايا
الجفاف والحرب.. إلا أن المراقبين
استبعدوا ذلك؛ حيث تخشى واشنطن أن
يستغل الآخرون الوضع لصالحهم.
لكن
المراقبين الأفغانيين يبدون
مخاوفهم من أن يمهد تعطش طالبان
للاعتراف الدولي الطريق أمام عمليات
تجسس عن طريق هيئات إغاثة دولية.
ويرون أن أهدف هذه الهيئات عالية
المستوى لا يمكن أن تتلخص في أهداف
إنسانية وحسب، وإنما لها أغراض
سياسية ولا سيما أن اهتمامات الغرب
تجاه أفغانستان متصاعدة بشكل ملحوظ.
|