|

خيبة
أمل إسرائيلية من أداء شارون الأمني
فلسطين
– صالح النعامي- إسلام أون لاين.نت/
22-4-2001
 |
|
ضحايا
انفجار سابا |
تلقى
رئيس الوزراء الإسرائيلي "إريل
شارون" تقريرا عن العملية
الاستشهادية التي هزت الأحد 22-4-2001
قلب مدينة "كفار سابا" في الوقت
الذي كان يترأس اجتماعا لمجلس
وزرائه تم تخصيصه لتقييم الأوضاع
الأمنية، لا سيما في ظل تضارب
التقييمات الإسرائيلية الرسمية حول
مستقبل تعاطي السلطة الفلسطينية مع
انتفاضة الأقصى.
وكالعادة
أصدر شارون الأوامر بقصف المزيد من
المدن الفلسطينية واجتياح الأخرى،
إلا أن المراقبين في إسرائيل قالوا:
إن العملية الاستشهادية الأخيرة
وضعت حدا للجدل الإسرائيلي الداخلي
حول أداء حكومة شارون الأمنية الذي
وعدهم بالأمن فتدهورت أحوالهم أكثر.
ورغم
أن قذائف الهاون أضيفت كسلاح جديد
يضغط على الإسرائيليين، فإن
العمليات الاستشهادية ظلت لها
خطورتها الأكبر. وكما قال معلق
الإذاعة الإسرائيلية باللغة
العبرية فقد ذكّرت عملية التفجير
المسئولين السياسيين والأمنيين
الإسرائيليين بأن هناك مخاطر أكثر
جدية من ظاهرة إطلاق الهاون في غزة.
ومع
أن الإذاعة الإسرائيلية أكدت أن
شارون كلف مؤخرا قادة الجيش
والمخابرات الإسرائيلية العامة "الشاباك"
بتخصيص كل الإمكانيات من أجل وضع حد
لظاهرة إطلاق الهاون، فإن عملية
التفجير الأخيرة الأحد 22 إبريل
والتي استهدفت مدينة كبيرة في العمق
الإسرائيلي -أثرت بشكل أكبر على
الرأي العام الإسرائيلي.
وقد
أقر وزير البنية التحتية الإسرائيلي
"أفيغدور ليبرمان" في أعقاب
تنفيذ العملية أن الحكومة الحالية
لم تثبت للجمهور الإسرائيلي أن
أداءها في مجال حفظ الأمن أفضل من
الحكومة السابقة.
وأعاد
ليبرمان إلى الأذهان حجم التوقعات
الكبير الذي يعلقه الجمهور
الإسرائيلي على شارون، مشيرا -
لراديو "عروتس شيفع"- أن على
الحكومة الحالية أن تطبق أساليب "أكثر
إبداعية" من أجل وضع حد لما أسماه
بالتدهور في الأوضاع الأمنية.
وتزامنت
إجراءات شارون لحفظ ماء وجه حكومته
مع تعبير الشارع الإسرائيلي عن سخطه
الكبير من نجاح الفلسطينيين في
التسلل لداخل إسرائيل وتنفيذ عمليات
تفجير.
وعرضت
وسائل الإعلام الإسرائيلية مظاهر
هذا السخط؛ حيث حاورت الإذاعة
الإسرائيلية العديد من سكان مدينة
"كفار سابا" التي كانت مسرحا
للعملية الاستشهادية، وعبّر هؤلاء
عن خيبة أملهم من أداء حكومة شارون
في مجال الأمن.
وكان
أكثر الانتقادات قول "يغال" وهو
صاحب أحد الحوانيت المجاورة لمحطة
الأوتوبيس التي تم فيها الانفجار: إن
على شارون أن يوقف هذا الواقع الذي
تتطاير فيه أشلاء اليهود في كل
الأرجاء إثر تنفيذ عمليات التفجير.
التصعيد
هو الحل
وعلى
الرغم من أن شارون يلجأ للتريث قبل
الإدلاء بتصريحات في أعقاب تنفيذ
مثل هذه العمليات فإنه بات في حكم
المؤكد أنه لا ينوي تفويت هذه
العملية بدون رد؛ حيث نقلت الإذاعة
الإسرائيلية عن مصدر في وزارة
الدفاع الإسرائيلية قوله: إن شارون
كلّف بالفعل وزير دفاعه "بنيامين
بن إليعازر" أن يلتقي بقادة الجيش
والمخابرات لكي يزودوه بمجموعة
خيارات للرد الإسرائيلي على عملية
التفجير.
وكما
أشار المعلقون العسكريون في إسرائيل
فإن شارون ومؤسسته الأمنية تواجه
تحديا كبيرا، فشارون يدرك أن هناك
احتمالا كبيرا أن يكون منفذ العملية
ينتمي إما إلى حركة حماس أو إلى
الجهاد الإسلامي؛ لذا فإن أي رد فعال
على العملية يجب أن يُوجّه إلى أحد
عناصر هاتين المنظمتين، في المقابل
فإن خيارات إسرائيل لضرب هاتين
الحركتين محدودة للغاية، وتكاد
تنحصر في عمليات التصفية التي
تستهدف كوادرها، وقياداتها
الميدانية، وحتى عمليات التصفية
تتطلب توافر معلومات استخبارية
دقيقة وسريعة ومتجددة؛ الأمر الذي
يتطلب مرور وقت طويل قبل أن يتم
تنفيذها، فضلا عن أن الاحتياطات
الأمنية التي يقوم بها عناصر هاتين
الحركتين تجعل تنفيذ مثل هذه
العمليات صعب تماما.
وفي
الوقت نفسه فإن العمل ضد المختبرات
التي تنتج المواد الناسفة المستخدمة
في عمليات التفجير يتطلب من الجيش
الإسرائيلي العمل داخل عمق مناطق
السلطة الفلسطينية المكتظة
بالسكان، وهذا ما ثبت أنه يشكل
مخاطرة كبيرة.. من هنا حرصت حكومة
شارون على تحميل السلطة الفلسطينية
المسؤولية عن العملية.
ويأتي
تحميل السلطة المسؤولية عن العملية
لكي يتيح لشارون أن يصدر أوامره
للعمل ضدها، وحسب معظم المراقبين
فإن شارون سيضرب مناطق السلطة
الفلسطينية من أجل إجبارها على
العمل ضد المنظمات التي أرسلت منفذ
العملية الاستشهادية، كما أن تحميل
المسؤولية للسلطة يهدف أيضا على
إبراز حجم الإنجاز في ضرب مؤسسات
السلطة، بوصفها مسؤولة بشكل غير
مباشر عن هذه العملية.
وهناك
عامل آخر وهام جدا يدفع شارون للعمل
وبسرعة وهو الضغط الذي يمارسه عليه
أقطاب اليمين في حكومته وفي حزبه
الليكود الذين لم ينتظروا طويلا؛
حيث انتقد أحد نواب الليكود "زئيف
بويم" لأول مرة أداء شارون،
وطالبه أن يكون أكثر مصداقية في
مواجهة ما أسماه بـ "الإرهاب
الفلسطيني".
الحل
العسكري.. فاشل!
وقد
نصح وزير الأمن الإسرائيلي الداخلي
الأسبق "شلومو بن عامي" والذي
شغل أيضا منصب وزير الخارجية في
حكومة باراك السابقة شارون بالإقرار
بأنه لا يوجد حل عسكري أمني لما
أسماه بـ "الإرهاب الفلسطيني"،
وكرر في مقابلة مع الإذاعة
الإسرائيلية موقفه السابق من قضية
الانتفاضة، مؤكدا أن إسرائيل قد
استنفذت تقريبا كل هامش المناورة في
مجال مواجهة انتفاضة الأقصى بشكل
عسكري.
أما
"يوسي ساريد" زعيم المعارضة
الإسرائيلية فقد استخف بشارون قائلا:
"لقد قال شارون قبيل الانتفاضات
بأنه لا يمكن أن يكون هناك واقع أمني
أسوأ من الواقع الأمني الذي كان
سائدا في ظل حكومة باراك.. لكن تبين
أنه في ظل حكومة شارون الوضع أسوأ
بكثير!!".
|