|

أعمى
يحاول تسلق قمة إفرست
هشام
سليمان - إسلام أون لاين.نت/ 19-4-2001
المبصر
قد يفكّر ألف مرة قبل الإقدام على
التفكير في تسلق قمة جبل "إفرست"
أعلى جبل في العالم، ولكن لأن كل ذي
عاهة جبّار فقد فعلها "الأعرج"
"توم ويتاكر" ذو الرجل الصناعية
عام 1988، ويفعلها الآن الكفيف "إيريك
واينماير" الذي وُلد بمرض نادر
أفقده بصره وهو ابن 13 عامًا، وهو أول
كفيف يخوض هذه المغامرة. وذكر موقع
"abcnews"
أن "إيريك" وصل الأسبوع الماضي
مع فريق من عشرة أمريكان عند قاعدة
الجبل ليبدأ تسلقه؛ آملاً عند نجاحه
أن يطأ بقدمه قمة إفرست، ويعتلي 8710
أمتار من الصخر، فيهزم بها الجبل مرة
ويقهر بها عجزه أخرى.
خبرة
واسعة
فَقَد
"إيريك" بصره منذ 20 عامًا نتيجة
إصابته بمرض نادر يدعى "ريتينوسكيسيس"،
لكنه ما زال يروّض نفسه؛ ليتحول إلى
مغامر متميز من الطراز الأول، يمكنه
الغوص إلى الأعماق، والتسابق في
العدو طويل المسافات، والمشاركة في
سباقات ركوب الدراجات لمسافات
طويلة، والتزحلق على الجليد،
بالإضافة إلى تسلق الجبال.
أما عن
تسلق الجبال؛ ففي عام 1995، صعد جبل
"مكينلي" أعلى جبل في أمريكا
الشمالية، واعتلى جبل "كيليمانجارو"
في 1977، وفعلها أيضًا في يناير 1999 مع
جبل "أكونكاجوا" بالأرجنتين،
وهو أطول جبال أمريكا الجنوبيّة،
وهو يستخدم في تسلقه للجبال جهازًا
ابتكره لنفسه عبارة عن عمودين
طويلين، يرتكز على أحدهما، بينما
يتلمس طريقه للأمام بالآخر، كما أنه
- كما يقول - يحسن إرهاف سمعه، ويستمع
جيدًا لخطوات من حوله، ولجرس معلق
لمتسلق يسبقه مباشرة.
وهو
يعتبر نفسه عضوًا حقيقيًّا لأي فريق
يصحبه في مغامرة تسلق الجبال؛ فهو –
كما يقول عن نفسه – قوي، ويمكنه
المساهمة في حمل الأمتعة، ونصب
الخيام، ويوضح إيريك أنه يتسلق: "لا
كجوال من البطاطس، بل لأثبت أن
الأعمى شخص يمكن أن يكون فردًا
مفيدًا ضمن فريق، فأنا متسلق أولاً،
ثم بعد ذلك شخص أعمى".
مغامر..
لا متهور
وفي
محاولة منه لنفي شُبه التهور عنه،
يحاول تسلق أعلى قمة في قارات الدنيا
السبع، يقول إيريك: "لا أعتبر نفسي
مغامرًا كبيرًا.. فأنا أُعدّ كثيرًا،
وأخاطر مخاطرات محسوبة"، وأضاف:
أنه حاول أن تكون لديه مهارات جيدة،
كما أنه يحيط نفسه بفريق طيب ومنظم.
ولا
يحاول إيريك أن يظهر بمظهر غير
المبالي بالخطر المحدق به، فهو حتّى
الآن يعترف باللّحظات المرعبة،
وأسوأ ما يتذكر عندما كان فوق معبرة
لا أسوار لها على جبل مكينلي؛ حيث
كان الخطأ في حساب بوصة واحدة يعني
بالنسبة له الموت المحقق، ويبرر
نجاته بأن تلك اللحظات المرعبة لا
تسمح له بالخطأ؛ إذ يقول: "إنك لا
يمكن أن تخطئ، فلو زلّت قدمي فسوف
أصبح في ورطة حقيقة؛ لأن الجبال لا
تتسامح مع الأخطاء".
ويواصل
إيريك بيان أسباب نجاحه في تسلق
الجبال إلى الطريقة التي تمكنه من
إنجاز المهمة عن طريق التركيز
البسيط والشديد في نفس الوقت،
بطريقة تقوّي المرء لا توتره.. وهذا
الدرس يمتد معه في حياته العادية؛
حيث ينبغي التركيز في اللحظة، وأن
تتشرب الخبرة قدر الاستطاعة.
الأسباب
المتعدّدة
وليست
الدروس المستفادة من رياضة تسلق
الجبال هي السبب الوحيد في قيام
إيريك بمغامرة تسلق قمة إفرست
الشهيرة، فهو يريد أن يعايش الجبل
أطول وقت ممكن، وأن يكون جزءاً من
الفلكلور المحيط بالقمة، وأن يكون
جزءاً من الحكايات المشهورة التي
نسجت حول الجبل وأساطيره.. كما أن
تسلق الجبال رياضة تختلف عن
المصارعة، وهي رياضة تدرب عليها؛
حيث لا يكون الموقف فيها مجرد فوز
وخسارة، بل تصبح مع مرور الوقت أقوى.
وفي
شيء من الفلسفة أضاف قائلاً: "هناك
أيضًا نعمة الشعور الذي يشبه
المكافأة عندما تحس بالشمس تقع على
وجهك، والشعور بالعلو والارتفاع،
وبأصداء الصوت في الفضاء من حولك..
والخلاء جميل مبصرًا كنت أم كفيفًا"..
والعمى سبب يجعله يتسلق القمة؛ فهو
يتلقى دعمًا من الاتحاد القومي
للمكفوفين، وهي منظمة تسعى في تغيير
نظرة الناس للمكفوفين، وتريد
المنظمة من الناس – ومن المكفوفين
أنفسهم - أن ينظروا نظرة معاصرة
متحضرة للمكفوفين.
وسوف
يحاول الفريق الذي يضم إيريك الوصول
إلى قمة إفرست عبر طريق القمّة
الجنوبيّ الشّرقيّ الذي سار عليه
رائدا تسلق الجبل الرهيب "إدموند
هيلاري" و"تينزينج نورجاي"
منذ 47 سنة.
جدير
بالذكر أن الفريق حاول الوصول إلى
قمة جبل "أما دابلام" التي تبلغ
6745 مترًا في منطقة قمة إفرست في "نيبال"
السنة الماضية، لكنّه انسحب بسبب
الطقس السيّئ.
|