|

أقلية
مصرية منسية في قدس البلقان
مقدونيا-
وكالات- إسلام أون لاين.نت/ 18-4-2001
"لا
تستغربوا؛ فأنا مصري من أرض النيل
والفراعنة، وأمتلك ورشة حدادة في
مدينة أوهريد المقدونية لكن العالم
كله نسينا.. وفي القاهرة لا يعرفون
حتى بوجودنا هنا".. بهذه العبارة
أعرب "عم جميل" المصري الأصيل
لمراسلة "فرانس برس" عن دهشته
لأن يكون جميع الناس قد نسوا وجود
الأقلية المصرية في مدينة "أوهريد"
المقدونية التي يعود بعض أفرادها
إلى ما قبل ظهور الإسكندر المقدوني،
ومعروف أن المقدونيين يسمون مدينة
أوهريد بقدس البلقان لكثرة مساجدها
وكنائسها.
وينتمي
جميل (48 سنة) الأسمر البشرة، إلي
الجالية المصرية التي غادر مغامروها
الأوائل أرض الفراعنة ليستقروا في
البلاد التي أصبحت اليوم تشكل دولة
مقدونيا، وازداد عددهم في عهد
الدولة العثمانية التي كانت تسيطر
على منطقة البلقان كلها.
ويقول
جميل بلهجة يشوبها الأسى: "أود أن
أرى الأهرامات، ولكن إمكاناتي
المادية لا تسمح لي بذلك".
وفي
ورشته ذات النوافذ الرمادية التي
علقت فيها صورة لـ"تيتو" الصديق
الوفي للزعيم المصري "جمال عبد
الناصر"، يحاول جميل أن ينقل إلى
أولاده تقاليد بلاده... ولكنهم- على
حد قوله- لا يريدون مجاراته.
ويشير
المسؤولون عن الجالية المصرية إلى
أن عدد أفرادها يبلغ 15 ألف نسمة، في
حين تقول السلطات المقدونية إنهم لا
يزيدون على أربعة آلاف من أصل السكان
البالغ عددهم مليوني نسمة. ويعيش
معظم أفراد الجالية المصرية من
مسلمين وأقباط في منطقة أوهريد
الواقعة جنوب غرب مقدونيا.
ويعرض
رئيس جمعية مصريي مقدونيا "روبيم
جيموم" بفخر واعتزاز ورقة نقد
مقدونية تحمل صورة الإلهة المصرية
القديمة "إيزيس" التي تتضح فيها
الدموع التي زرفتها على زوجها، وإله
الخير القتيل "أوزوريس" نهر
النيل.
ويقول
جيموم وهو عالم أثنولوجي (علم أصول
السلالات البشرية): "إننا نحاول
الحفاظ على تقاليدنا، ولكننا نتبع
أيضا تقاليد شعوب البلقان الأخرى".
ويضيف أن جميع أفراد الجالية
المصرية يتكلمون المقدونية
مستخدمين أحيانا تعابير مصرية
قديمة، مثل "مزير"، أي الذرة،
ولكنه من "النادر جدا أن يستخدموا
تعابير عربية"، وبسبب ضعف
الإمكانات لم تصدر صحيفتهم "صوت
مصر" إلا مرة واحدة في 1998، ويشير
إلى أن النساء يصنعن البقلاوة على
شكل أهرامات.
ومن
جهته، يقول مسؤول الجالية إن
التلفزيون المقدوني "لم يبث سوى
تحقيقين عنا خلال عشرة أعوام" إلا
أن تلفزيونًا محليًا "يخصص لنا
برامج".
أما
رئيس الحركة الديموقراطية لمصريي
مقدونيا (1500 عضو) "داود عزتوفيكش"
فيعتبر أن المشكلة الأساسية التي
يواجهها مصريو مقدونيا هي أنهم غير
ممثلين في المؤسسات السياسية
المقدونية.
وأضاف:
"إننا مواطنون صالحون، نسدد كل ما
علينا من ضرائب، لكننا نُعامل
كمواطنين من الدرجة الثانية؛ فليس
لنا الحقوق الكافية في مجال التعليم
والتوظيف للحفاظ على وجودنا كمجموعة
عرقية".
ويرى
"عزتوفيكش" أن الأزمة الأخيرة -التي
نجمت عن المعارك التي شنها
المتمردون الألبان لتحسين ظروف
الأقلية الألبانية- تشكل "فرصة"
لتحسين ظروف الأقلية المصرية. وقال:
"إن هدفنا هو إدخال المجموعة
المصرية في الدستور كأقلية"،
مضيفا أن الاتصالات مع القاهرة "منتظمة".
يشار
إلى أن منطقة أوهريد المقدونية تمتد
ببحيرتها التي وضعت تحت حماية
اليونسكو عند سفح سلسلة من الجبال
التي تكلل قممها الثلوج، وتشكل
الحدود الطبيعية مع ألبانيا.
|