|

الصومال
تواجه تدخلات أثيوبيا بالدعم العربي
أسماء
الحسيني- وكالات- إسلام أون لاين.نت/18-4-2001
شهدت
الساحة الصومالية حالة جديدة من
الصراع الذي يهدد الاستقرار الذي
تسعى إليه حكومة الرئيس الصومال "صلاد
حسن" التي احتفلت مؤخرا بتشكيل
أول فصيل رسمي للجيش الصومالي يشكل
نواة للجيش الموحد.
ففيما
أعربت مصادر في مقديشو عن خشيتها من
تزايد التدخل الأثيوبي في شئونها..
أعلنت محاكم إسلامية في إقليم شيبلي
الصومالي عن عزمها سحب ثقتها من
الحكومة الانتقالية لقيامها بتعيين
أشخاص لم يتم انتخابهم من قبل
المحاكم والمواطنين في هذا الإقليم،
وتزامن ذلك مع اضطرابات في بعض
الأقاليم الصومالية قامت بها فصائل
مسلحة.
وتقول
مصادر صومالية مطلعة لـ"إسلام أون
لاين.نت": إن التدخل الأثيوبي في
الشئون الداخلية للصومال قد اتخذ
شكلين: أولهما دعم ما يسمى بجمهورية
أرض الصومال برئاسة "محمد إبراهيم
عقال" التي تستعد للإعلان قريبا
عن استفتاء لتأكيد الانفصال عن
الصومال.. وقد تمثل هذا الدعم
الأثيوبي لأرض الصومال في تسيير
رحلات جوية لـ"هرجيسا" التي
أعلنها عقال عاصمة لأرض الصومال،
وبفتح فرع لأحد البنوك الأثيوبية في
هرجيسا، إضافة إلى فتح مكتب ملاحي في
"أرض الصومال" كميناء بديل
للموانئ الجيبوتية والإريترية.
أما
الشكل الثاني للتدخل -حسب
المصدر الصومالي- فهو استضافة
أثيوبيا مؤخرا لـ 31 من قادة الفصائل
الصومالية في منتجع "أوسا"
بجنوب أثيوبيا، وعلى رأسهم "حسين
عيديد" و"عبد الله يوسف" و"حسين
عاتو" وغيرهم من قادة الفصائل
الصومالية المعارضة للحكومة
الصومالية التي يرأسها صلاد حسن.
وقد
أسفر اجتماع قادة الفصائل عن تشكيل
مجلس انتقالي تم اختيار عيديد رئيسا
له، كما اتفقت الفصائل المعارضة على
الاجتماع بعد 6 أشهر في مؤتمر شامل
للمصالحة يتم دعوة الرئيس الصومالي
إليه بصفته أحد قادة الفصائل وليس
كرئيس للصومال، وهو ما قوبل بالرفض
من الحكومة الصومالية.
وعلى
صعيد الداخل الصومالي أكد الشيخ "يوسف
محمد سياد" رئيس المحكمة
الإسلامية في إقليم شيبلي الصومالي
عزم المحاكم الإسلامية على سحب
ثقتها من الحكومة الانتقالية
لإخفاقها في الوفاء بتعهداتها
للمحاكم.
وقال
الشيخ يوسف في تصريحات صحفية نشرت
الأربعاء (18-4): إن الحكومة تستعد
لتشكيل إدارة محلية في إقليم شيبلي
السفلي دون استشارة المحاكم، متهما
الحكومة بتعيين أشخاص لم يتم
انتخابهم من قبل المحاكم والمواطنين
في الإقليم.
وأشار
رئيس المحكمة الإسلامية إلى اجتماع
كان قد عُقد مع الرئيس صلاد حول تلك
المسألة إلا أنه لم يسفر عن نتائج
حسب قوله.
وأكدت
مصادر قريبة من المحاكم الإسلامية
أن فصائل مسلحة تابعة لها بدأت تتجمع
بأعداد كبيرة في إقليم شيبلي، وأنها
أعلنت حالة استنفار قصوى تحسبًا لأي
طارئ.
معروف
أن المحاكم الإسلامية كانت متضامنة
مع الحكومة الانتقالية منذ تشكيلها،
وأن قواتها شاركت بفاعلية في تعقب
المجرمين وإزالة الحواجز من الطرقات
والشوارع الرئيسية في المدينة،
وساهمت في إنجاح مؤتمر "عرتا"
الذي تمخض عنه انتخاب الرئيس صلاد،
إلا أن الأيام الماضية شهدت توترا
ملحوظا في العلاقات بين الحكومة
والمحاكم إثر اتهام الحكومة التجار
ورجال الأعمال الممولين للمحاكم
بإدخالهم إلى البلاد كميات كبيرة من
العملات المزيفة التي تسببت في
زعزعة استقرار السوق وتدنى قيمة
الشلن الصومالي مقابل الدولار
الأمريكي؛ الأمر الذي أدى إلى تدني
شعبية الرئيس والمؤيدين للحكومة.
دعم
عربي ودولي
ومقابل
هذه التدخلات الأثيوبية وعدم
الاستقرار الداخلي.. بدأت تحركات
عربية ودولية لدعم الحكم الصومالي
الجديد؛ فقد تلقت الحكومة الصومالية
الانتقالية خلال الأسابيع القليلة
الماضية عدة إشارات تؤكد الدعم
الدولي والإقليمي لها وتمثلت في:
الدعم العربي الذي تلقته في قمة عمان
الأخيرة، الدعم المصري لها والذي
تمثل في المساعدات الطبية التي
أرسلتها مصر مؤخرا للحكومة
الصومالية، والتي قوبلت بالترحاب من
المسئولين في مقديشو.
كذلك
إعلان كل من إريتريا وجيبوتي
والسودان ترشيح سفرائهم في مقديشو؛
في خطوة لتأييد الحكومة الصومالية،
ومقاطعة معظم الدبلوماسيين العرب
والأفارقة بأديس أبابا لاجتماع
فصائل المعارضة الصومالية بأوسا
الأثيوبية، ورفضهم الاستماع لمن
اعتبروهم مناوئين لنظام اعترفت به
الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة
الأفريقية والجامعة العربية ومنظمة
الإيجاد.
كما
شهدت العلاقات الأثيوبية الجيبوتية
فتورا كبيرا بعد زيارة الرئيسي
الجيبوتي "إسماعيل عمر جيلة"
الداعم الأكبر للحكومة الانتقالية
بالصومال للعاصمة الإريترية أسمرة
مؤخرا، إضافة إلى اعتراض جيبوتي على
اجتماع الفصائل المعارضة بأثيوبيا،
والخلاف بين البلدين على التعريفة
الجمركية بميناء جيبوتي الذي كان
يعد المنفذ البحري الوحيد لأثيوبيا.
أما
الدعم الدولي للصومال فقد تمثل في
إعلان "ديفيد ستيفن" ممثل كوفي
عنان أمين عام الأمم المتحدة في
الصومال، والذي يعد أول مسئول يزور
الصومال الشهر الماضي -أنه لا مؤتمر
للمصالحة بعد عرتا، واجتماع شركاء
الإيجاد في روما الشهر الماضي،
والذي أكد تأييده لحكومة صلاد كممثل
وحيد للصومال، وإشارته إلى أن دعم أي
عمل مناوئ لسيادة الصومال غير صحيح.
|