|

برلماني
هولندي يريد وزارة في المغرب!
لاهاي-
خالد شوكات- إسلام أون لاين.نت/ 18-4-2001
 |
|
الملك
محمد الخامس صحّح أوضاع حقوق
الإنسان |
أعرب
"محمد الرباع" عضو البرلمان
الهولندي لإحدى الصحف المحلية
الهولندية مؤخرا، عن رغبته في أن
يكون وزيرا في بلده الأصلي "المغرب"
الذي عاد إليه بعد رحلة منفى دامت ما
يقارب الثلاثين عاما، حيث لجأ
الرباع الذي كان ناشطا يساريا إلى
هولندا في بداية الستينيات هربا من
حملة الملاحقات التي قادها نظام
الملك المغربي الراحل الحسن الثاني
ضد نشطاء الأحزاب اليسارية المغربية.
وقد
تأخرت عودة الرباع إلى بلده الأصلي
ما يقارب الأربع سنوات، حيث كان
الملك الحسن الثاني قد أصدر قبل
وفاته بسنة واحدة عفوا عاما عن
المعارضين السياسيين المقيمين خارج
البلاد، والملاحقين بأحكام قضائية
بالسجن أو مذكرات إيقاف.
وقد
أرجع مقربون من "الرباع" أمر
تأخره في العودة إلى المغرب بالرغم
من تمتعه بالعفو الملكي، إلى رغبته
في تبين ما ستؤول إليه الأمور بعد
ارتقاء الملك الجديد محمد السادس
سدة الحكم، خصوصا في مجال
الديمقراطية وحقوق الإنسان الذي
يوليه عضو البرلمان الهولندي أهمية
بالغة في صياغة موقفه من نظام بلاده.
وحسب
المقربين من "الرباع"، فإن
زيارة البرلماني الهولندي إلى بلاده
مؤخرا قد خلفت في نفسه آثارا طيبة،
خصوصا بعدما لمسه من تغيرات إيجابية
على الصعيد السياسي، حيث يعيش
المغرب منذ ثلاث سنوات تجربة تحوّل
غير مسبوق نحو نظام ديمقراطي، يتوفر
على مساحة واسعة لحرية الرأي
والممارسة السياسية، وهو الأمر الذي
وقف وراء تمني النائب الهولندي
الوزارة في بلده ليساهم في دعم هذه
التجربة.
وكان
الرباع أول عربي ومسلم يصبح عضوا في
البرلمان الهولندي، وذلك بعد فوزه
في الانتخابات التشريعية لسنة 1994،
كما كان أول عربي ومسلم تُسند إليه
رئاسة القائمة الانتخابية لحزب
سياسي في الغرب، بالإضافة إلى كونه
أول عربي ومسلم ينجح في الحفاظ على
مقعده البرلماني للمرة الثانية، حيث
فاز مرة أخرى في الانتخابات
التشريعية التي نظمت في 1998.
ويعتبر
"الرباع" أحد أبرز الوجوه
السياسية في الساحة الهولندية، كما
يصنف في وسائل الإعلام الهولندية
على أنه أهم شخصية هولندية من أصل
أجنبي، وهو مرجع استشاري للعديد من
المنظمات غير الحكومية المعنية
بشؤون الأقليات، سواء في هولندا أو
على الصعيد الدولي.
وكان
الرباع مرشحا -ولايزال- لأن يكون أول
عضو في الحكومة الهولندية من أصل
عربي ومسلم، لكن بقاء حزبه "اليسار
الأخضر" ضمن صفوف المعارضة حال
دون ذلك، بعد أن تشبث حزب العمل
الاشتراكي الحاكم بشراكة سياسية مع
الـ"في في دي" الحزب اليميني
الأول في هولندا، مفضلا إياها على
ائتلاف يساري صرف.
ويتمتع
الرباع بشعبية كبيرة في أوساط
الجالية العربية والمسلمة،
والأقليات الإثنية والدينية بشكل
عام، نظرا لمواقفه السياسية
المبدئية التي اشتهر بها طيلة عمله
لمدة خمسة عشر عاما كمدير للمركز
الوطني للأجانب الذي يعتبر أهم
مؤسسة رسمية ممثلة للأقليات في
هولندا، وكذلك خلال السنوات التي
شغل فيها عضوية الغرفة الثانية
للبرلمان الهولندي، وهي الغرفة
الرئيسية فيه.
متسق
مع أيدلوجيته
ويحرص
الرباع على المستوى الشخصي، على ألا
يبدو متناقضا في سيرته الذاتية مع ما
يعلنه من مبادئ أيديولوجية وسياسية،
حيث يصر -مثلا- على عدم امتلاك سيارة
واستعمال وسائل النقل العامة
امتثالا لمبدأ من مبادئ حزبه اليسار
الأخضر، وكذلك على ارتداء ملابس
متواضعة تأكيدا منه على انتمائه
للطبقات الضعيفة في المجتمع.
وقد
واظب عضو البرلمان الهولندي من أصل
مغربي، خلال العقود الماضية من
نشاطه السياسية، على تلبية دعوة
المنظمات الثقافية والسياسية إلى
كافة التظاهرات الاحتجاجية التي
تنظمها للمطالبة بمراجعة ملفات
مطلبية داخلية، أو للتعبير عن
مساندة الجالية العربية والإسلامية
لقضايا أمتها الكبرى في العالم
العربي الإسلامي.
وبالرغم
من التوجه اليساري للرباع على
المستوى الشخصي، وكذلك على مستوى
الحزب الذي ينتمي إليه، إلا أنه قد
تمتع دائما بثقة الجمعيات والمنظمات
الإسلامية، كما ساند في مناسبات
عديدة هذه الجمعيات والمنظمات في
قضايا قامت بطرحها على الدولة
الهولندية، ومن ذلك دفاعه الشديد عن
مشروع "الثانوية الإسلامية"
عندما كان البرلمان الهولندي ما
يزال منقسما حوله.
ومن
الطرائف التي سجلها بعض المتابعين
لمسيرة محمد الرباع، أن حزبه "اليسار
الأخضر" يتخذ لدى المغاربة -الذين
يشكلون 80% من عرب هولندا و35% من
المسلمين- في فترة الانتخابات اسما
آخر غير اسمه الرسمي، حيث يذهب هؤلاء
للتصويت لـ"حزب الرباع" وليس
حزب اليسار الأخضر. وقد اعترف أحد
قادة هذا الحزب في الانتخابات
الأخيرة بأن "حزبه مدين للمغاربة
بالمقاعد التي فاز بها".
|