|

لأول
مرة.. تفاصيل وثيقة السلام السورية–
الإسرائيلية المجمّدة
فلسطين-
مها عبد الهادي- إسلام أون لاين.نت/15-4-2001
كشف
تقرير إسرائيلي أن رئيس الحكومة
السابق "بنيامين نتنياهو" كان
مستعدا لإعادة كل هضبة الجولان
للسوريين والانسحاب حتى خط الحدود
الدولية عام 1923 مقابل اتفاق سلام
كامل، وأن الرئيس السوري الراحل
حافظ الأسد رفض الخطة وتمسك
بالانسحاب إلى حدود 4 يونيو 1967، كما
رفض لقاء نتنياهو في محادثات مباشرة
قبل الاطلاع على الخطة.
وكشف
التقرير أن خطة نتنياهو للسلام
والتي سعى من خلالها لتحقيق نصر
سياسي بالاستمرار في السلطة، نقلها
"رون لاودر" رئيس لجنة رؤساء
المنظمات اليهودية في الولايات
المتحدة بتكليف من نتنياهو إلى
الرئيس حافظ الأسد في دمشق، ونشرها
لأول مرة.
وكشف
التقرير أن الأسد رفض الانسحاب إلى
حدود 1923؛ لأن نتنياهو سعى للسيطرة
على بحيرة طبرية وهو ما ترفضه سوريا،
كما أنه رفض الكشف عن الترتيبات
الأمنية وتحركات الجيش السوري قبل
التأكد من الانسحاب الإسرائيلي إلى
حدود 4 يونيو 1967، وأضاف أنه في نقاط
معينة في الشاطئ الشمالي الشرقي
لبحيرة طبرية بين بلدة توكيب ومصب
الأردن يبعد الخط الحدودي الدولي
بعيدا 10 أمتار فقط عن خط المياه.
وبالرغم
من ادعاء نتنياهو ومقربيه بأن
اقتراحه للانسحاب كان فقط إلى خط
الدفاع الذي يبقي بإسرائيل عدة
أمتار على الأقل على تلة الجرف في
الحملة الانتخابية عام 1999 -ادعى
باراك أن نتنياهو اقترح على
السوريين كل هضبة الجولان، ولكن
يتضح من معاهدة السلام التي تنشر هنا
لأول مرة غير ذلك.
نص
الوثيقة
وكما
كشف التقرير فقد ذيلت الوثيقة
بتاريخ السبت 29 أغسطس 1998، وهناك صيغة
أخرى أدخلت عليها، كما تبدو تعديلات
طفيفة مقابل الصيغة التي تظهر هنا،
وظهر أيضا بخط يد السطر "نقل إلى
كلينتون 17-11-1998".
ومع
الوثيقة عرضت أمام السوريين خارطة
بند 6 في الوثيقة، تم فيها التأشير
على ثلاث مناطق لفصل القوات كجزء من
الترتيبات الأمنية: منطقة مجردة من
القوات، ومنطقة يسمح فيها بحركة
محددة للقوات والسلاح، ومنطقة يسمح
بأن تتواجد فيها فقط وسائل قتالية
دفاعية.
وفي
الجانب السوري وصلت هذه المناطق
تقريبا إلى دمشق، وفي الجانب
الإسرائيلي تلامست مع جبل كنعان
وصفد.
في
البند الثاني من الوثيقة الذي يتحدث
عن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي
السورية التي احتلت عام 1967 وفقا
لقراري مجلس الأمن 242 و338 قبل الخط
الحدودي الجديد -يستند على الحدود
الدولية الفرنسية البريطانية عام
1923. والانسحاب ينفذ على ثلاث مراحل،
ولكن الوقت غير محدد وبقي مفتوحا.
وفي
بداية المسيرة سيتم تبادل سفراء بين
إسرائيل وسوريا، وفي نهايتها سيسود
بينهما التطبيع الكامل. ومن أجل
إحراز استقرار وبناء ثقة طلبت
إسرائيل أن تبقي بيدها محطات إنذار
مبكر قائمة في هضبة الجولان بند
"7"، ولكنها وافقت على أن
تواجدها في المحطات يندمج في السياق
مع القوة متعددة الجنسيات التي تشمل
مراقبين سوريين وفرنسيين وأمريكيين.
وتحدد
الوثيقة (في البند 3) أن معاهدة
السلام مع سوريا تتم بالتزامن مع
التوقيع على معاهدة السلام مع
لبنان، وتلتزم سوريا (بند 4) ببذل كل
جهد من أجل وضع حد للنشاطات المعادية
والعنف ضد إسرائيل التي مصدرها
الأراضي اللبنانية، وتلتزم سوريا
وإسرائيل الواحدة تجاه الأخرى (بند
10) بمنع أي جيش أجنبي لدولة ثالثة
بالدخول إلى أراضيها بصورة تشكل
خطرا على أمن الأخرى.
وموضوع
المياه (بند 9) يُعالج حسب القواعد
الدورية التي تكفل استخدام المياه
القائمة وتطوير مصادر جديدة.
الأسد
رفض لقاء نتنياهو
وحسب
التقديرات التي أوردها التقرير فقد
أجرى "رون لاودر" لصالح نتنياهو
9 أو 10 جولات مكوكية بين القدس ودمشق،
وكان يشارك في هذه الجولات عدد قليل
جدا من الأشخاص، ووزير الجيش "إسحاق
موردخاي"، والمستشار السياسي "عوزي
آراد"، والسكرتير العسكري لرئيس
الحكومة الإسرائيلية العميد "شمعون
شيفرا"، والسكرتير العسكري لوزير
الجيش العميد "يعقوب عميدور".
ويقول
التقرير: إن نتنياهو بذل كل جهد من
أجل الالتقاء مع الرئيس الأسد حتى
قبل صياغة الصيغة النهائية لاتفاق
السلام، وكتب "داني نافيه"
سكرتير الحكومة في تلك الفترة أنه
بعد هذا اللقاء -لو جرى- لكان أمام
نتنياهو واحد من خيارين: إما التوجه
إلى انتخابات وتحقيق فوز ساحق على
باراك، أو التوجه إلى باراك ودعوته
للانضمام لحكومة الوحدة، وباراك -حسب
تلك التقديرات- لا يستطيع أن يرفض
مثل هذا الاقتراح.
وأضاف
نافيه -بعد عدة لقاءات في دمشق-: جاءت
لحظة الحقيقة قال الأسد لـ"لاودر":
قل لنتنياهو إنني أريد أن أرى أي
خارطة للانسحاب لخطوط الرابع من
حزيران 1967.
وحسب
نافيه فقد رفض نتنياهو وآراد أن
يتلقى من الأسد ردا حول عمق المنطقة
في سوريا التي يوافق على تخفيف تواجد
القوات فيها. ولكن الرئيس السوري رفض
عرض خارطة على حركة قواته قبل أن
يتلقى من إسرائيل خارطة انسحابها..
ومهما كان الأمر لم يوقع نتنياهو
والأسد على الاتفاق.
ويشير
التقرير أن مساعدي نتنياهو ورئيس
الحكومة نفسه نفوا في السابق
الأنباء عن أنه كان مستعدا للانسحاب
من هضبة الجولان وحين سئلوا عن
الوثائق المكتوبة أجاب مساعدو
نتنياهو بأنها صيغ قدمها المستشار
أراد الذي حاول دفع الموضوع، لكن هذه
الصيغ رفضها نتنياهو.
وديعة
رابين
وحول
أسباب رفض السوريين اقتراحات
إسرائيلية بالانسحاب إلى الحدود
الدولية عام 1923 وإصرارهم على خط
الرابع من يونيو1967، يضيف التقرير
أنه يجب أن تعود إلى "الوديعة"
التي أبقاها رئيس الحكومة إسحاق
رابين في جيب الرئيس كلينتون عام 1994.
ويورد
التقرير أنه طوال السنين الماضية
تحدث السوريون عن "انسحاب شامل"
منذ عام 1994 ادعوا فيها أن رابين قدم
لهم بواسطة الأميركيين تعهدا
بالانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو1967
وإسرائيل تنفي بشدة أن الحديث دار عن
"تعهد" وتدعي أنه على الأكثر
"وديعة مشروطة"؛ حيث طلب
كلينتون آنذاك من رابين أن يقدم له
هذه الوديعة من أجل وضعها في جدية
وليس على طاولة المفاوضات.
وقال
رابين لكلينتون: إنه بعد أن توافق
سوريا على الشروط الأساسية الثلاثة
التي طرحتها إسرائيل سيحدث سلام
كامل، وترتيبات أمنية وتطبيع، سيكون
مستعدا لأن يطرح كلينتون على طاولة
المفاوضات الوديعة الإسرائيلية،
وتدعي إسرائيل أن السوريين لم
يلتزموا بهذه الشروط أبدا؛ لذلك فقد
ألغيت الوديعة ولم تعد قائمة.
وحين
صعد نتنياهو إلى السلطة طلب مساعدوه
فحص الوديعة لدى الأميركيين، وعما
إذا كانت وديعة رابين هي وثيقة
قانونية ملزمة، وأكد مساعدو نتنياهو
ثلاث مزايا لها:
أ-
جرت شفويا وليس خطيا.
ب-
كانت مشروطة وسوريا لم تنفذ الشروط
التي وضعها رابين.
ج-
"الوديعة" قدمت لطرف ثالث وليس
للسوريين مباشرة.
وقد
أوفد نتنياهو مستشارة دوري جولد إلى
وزير الخارجية الأميركي وورن
كريستوفر حاملا هذه التوضيحات، ودرس
كريستوفر رجل القانون المعروف
القضية، وقال: إنه ليس هناك التزام
قانوني، هذا القرار ولد إحدى
الوثائق المهمة جدا التي تلقتها
إسرائيل من الولايات المتحدة في
المسألة السورية؛ حيث صاغ بنودها
جولد والمبعوث الخاص دينس روس "رسالة
كريستوفر" في 18 سبتمبر 1996 التي جاء
فيها "لا أرى بالورقة غير الورقة
حول أهداف ومبادئ الترتيبات الأمنية
التي تم الاتفاق بشأنها بين إسرائيل
وسوريا في 22 أيار 1995 ذات أثر قانوني
ملزم".
وكشف
الصحفي "زئيف شيف" هذه الوثيقة
في صحيفة "هآرتس" في يناير 1997.
وكانت ورقة الأهداف والمبادئ
للترتيبات الأمنية قد أعدت في
لقاءات بين سفيري إسرائيل وسوريا في
واشنطن بعد نسف مباحثات رؤساء
الأركان باراك والشهابي في يناير 1994،
وقال: إن السوريين وصفو باراك بأنه
عنيد جدا، لكن الورقة مكنت الدولتين
من مواصلة المباحثات على المستوى
العسكري بعد أن احتل شاحك مكان باراك
أمام الشهابي.
وحول
أسباب إصرار سوريا على خط الرابع من
يونيو 1967، ولماذا لم توافق على
الاكتفاء بخط 1923 الذي يعيد لها (تقريبا)
كل الأراضي التي احتلت منها؟
يقول
التقرير: إن خارطة 1923 التي أعدها
البريطانيون والفرنسيون تبقي سيطرة
إسرائيل على الجزء الشمال الشرقي من
طبريا شمالا-حتى المكان الذي تمتد
فيه مستنقعات الدولة.
كما
أنه لا يوجد لقطاع "د.5" أمتار أي
قيمة عسكرية، ولكن له أهمية كبرى حين
يدور الحديث عن استخدام المياه،
ويتابع بأن الخارطة عام 1923 أخرجت
مياه الأردن وطبريا من السيطرة
السورية، وكان للسوريين الذين
يرفضون هذا القول مطالب كبيرة بشأن
المياه أهمها:
استمرار
لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل
وسوريا من 20 مايو 1949: فقد جرت مباحثات
بين ضباط سوريين وإسرائيليين على
مستوى كبير بالنسبة للمناطق
المنزوعة، وترأس الوفد الإسرائيلي
آنذاك موشيه ديان، ونسفت المباحثات
حين تبين للإسرائيليين أن السوريين
يطالبون بخط حدودي وسط كبريا
ويطالبون بنصف المياه.
وكما
أن خط الحدود للرابع من يونيو الذي
يطالب به السوريون جاء في سياق الزمن
منذ حرب الاستقلال نتيجة لضم زاحف
للمناطق، سواء من قبل السوريين أو
الإسرائيليين، وفي هذه السنوات سجل
في ملفات مجلس الأمن ما لا يقل عن 66
ألف شكوى متبادلة بين إسرائيل
وسوريا ضد بعضهما البعض.
ويقول
التقرير: إنه حين كتبت مراسلة صحيفة
"يديعوت أحرونوت" أورلي أزولاي-كانس
في كتابها "الرجل الذي لا يعرف كيف
ينتصر" موضوع وديعة رابين، كان في
إسرائيل من ادعى أن رابين لم يقصد خط
الرابع من حزيران بل الحدود الدولية.
ويتابع
أنه حينما رفض السوريون هذا الادعاء
جملة وتفصيلا، وقال السفير السوري
لدى واشنطن وليد المعلم: "إن سوريا
لم تعترف أبدا بحدود 1923 كخط حدودي
لها مع إسرائيل، نحن نطالب بالأراضي
الواقعة غربي هذا الخط حسب حدود
الرابع من يونيو".
وحين
استلم باراك السلطة استؤنفت
المباحثات مع السوريين وقبل أسبوعين
وفي مقابلة مع "نيويورك تايمز"
قال دنيس روس: إنه قبل سنة كانت
إسرائيل وسوريا على وشك التوقيع على
اتفاق سلام.
ولكن
الاتفاق لم يوقع، كما يقول روس: "لأننا
وصلنا إلى نقطة ضيق الوقت مع الأسد"،
بكلمات أخرى لم يكن الرئيس السوري
مستعدا لإنهاء الصفقة؛ حيث إن
الرئيس الأسد كان في وضع صحي متدهور
وكان مشغولا بمسألة خلافته. وبعد
ثلاثة أشهر من ذلك الوقت توفي الأسد".
|