|

قبائل
أفريقيا: حقوقنا قبل انتمائنا
للدولة
الخضر
عبد الباقي- إسلام أون لاين.نت/ 14-4-2001
 |
|
الفقر
في أفريقيا يتركز في القبائل
الحدودية |
"إذا
كانوا لن يعطونا حقوقنا السياسية
والاقتصادية في الدولة فسنحول
ولاءنا لدولة أخرى".. هذه المقولة
ارتفع بها صوت زعيم إحدى القبائل في
دولة الكاميرون الواقعة غرب أفريقيا
في نهاية الأسبوع الماضي؛ مهددًا
السلطات السياسية في "ياوندي"
العاصمة بأنه سيحول هو وقبيلته
ولاءهما لدولة أخرى هي نيجيريا إذا
كانت الدولة ستستمر في تجاهلها
التنموي والسياسي للمنطقة التي تعيش
علبيها القبيلة.
ولم
تكن إثارة هذه القصية إلا إشارة لحجم
ما تعانيه الحدود بين الدول
الأفريقية من مشاكل خلّفها
الاستعمار وعمقتها النظم الأفريقية
التي ورثت التركة الاستعمارية،
دونما سعي لتوطيد أواصر الاندماج
الوطني بين الجماعات التي تتكون
منها الدولة.
وحسبما
يرى المراقبون فمشكلة الحدود تبدو
معقدة؛ فالجماعات التي تعيش على
الحدود بين الدول الأفريقية مهملة
من قبل الحكومات؛ حيث يُشكّ
باستمرار في ولائها، كما أن
الاستعمار حينما قسم القارة
الأفريقية في مؤتمر برلين عام 1885 لم
يراع أي امتدادات للقبائل على
الحدود بين الدول الأفريقية، وهو ما
أدى إلى صراعات وتمزقات لم تنته إلى
الآن.
ومن
الأمثلة الهامة على صراعات الحدود
في أفريقيا نزاع الحدود بين الصومال
من جانب، وكل من أثيوبيا وكينيا كل
على حدة من جانب آخر، والسبب في ذلك
يرجع إلى تمسك الصومال بضرورة توحيد
الأمة الصومالية التي مزقتها الحدود
الاستعمارية المصطنعة، بينما تمسكت
أثيوبيا وكينيا بمفاهيم السيادة
والسلامة الإقليمية.
كما
لا يزال النزاع قائمًا بين كل من "توجو"
و"غانا" بسبب مشكلة قبيلة "الإيوي"
التي توزعت عناصرها البالغة مليون
نسمة على أراضي الدولتين، وفي شرق
أفريقيا هناك الخلاف الأثيوبي
السوداني بشأن منطقة الحدود
المشتركة، وتفرق قبائل "الأنواك"
و"النوير" بين الدولتين.
القبائل
تعرقل تحسن العلاقات
وتمثل
الحدود السياسية بين تنزانيا وكينيا
أعقد المشاكل في تحسين العلاقات بين
البلدين؛ لأنها تفصل بين جماعات
قبيلة "الماساي" التي تدّعي كل
منهما أحقيتها في ضم بقية العناصر
إليها.. ولا تخرج عن هذا النطاق أيضا
مشكلة قبائل "الباكونجو" التي
توزعت هي الأخرى بين ثلاث دول
أفريقية هي: الكونغو وزائير
وأنغولا، وحالة قبائل "الزاندي"
مماثلة لذلك أيضًا؛ حيث تتوزع
عناصرها بين زائير والسودان
وأفريقيا الوسطى على الحدود.
أما
منطقة الجنوب الأفريقي، فهي تحفل
بنماذج مزعجة أكثر؛ حيث قبائل "أوفامبو"
التي تمتد عبر الحدود بين أنغولا
ونامبيا، كما توجد عناصر قبائل "التسوانا"
داخل جنوب أفريقيا، بالإضافة إلى
امتدادات قبلية لجماعات "السوازي"
التي لا تزال تثير منازعات حدودية
بين جنوب أفريقيا ودولة بتسوانا.
أما
في الغرب الأفريقي، فيتصاعد التوتر
بين نيجيريا والكاميرون بسبب النزاع
حول شبه جزيرة "باكلاميي"، التي
ينتمي 90% من سكانها إلى قبائل
نيجيرية، بينما ينتمي الباقون إلى
الكاميرون، كما ارتفعت حدة الصراع
منذ أوائل الثمانينيات بعد أ، تأكد
اكتشاف النفط في هذه الجزيرة، وجاءت
الشركات الفرنسية والأمريكية
للتنقيب تحت مياهها.
وتخترق
قوات كل من الدولتين المنطقة،
وتتقاتل فيما بينها، غير أنه قد لا
تمثل الظاهرة مشكلة بحد ذاتها بقدر
ما يسببه شعور هذه العناصر الإثنية
ذات الامتدادات عبر الحدود السياسية
بين الدول -بأن أعضاء جماعتها
يتعرضون للظلم أو الاضطهاد، والذي
قد يكون له انعكاساته وتأثيراته
السلبية على العلاقات بين البلدين،
وأبرز مثال على ذلك حالة الكونغو
وبورندي ورواندا وواقع جماعة
التوتسي والهوتو.
|