|

الإمارات
تتراجع عن دعم الصحة للوافدين
أبو
ظبي- حاتم كمال- إسلام أون لاين.نت/14-4-2001
انتابت
حالة من القلق والتوجس أوساط
الجاليات المقيمة في دولة الإمارات
العربية المتحدة على خلفية توجهات
حكومية واضحة بالتخلي عن دعم عدد من
الخدمات الأساسية؛ مما يترتب عليه
مضاعفة كلفة المعيشة للمقيمين،
خاصةً العرب منهم؛ فاعتبارًا من أول
مايو المقبل سيتحمل المرضى من غير
المواطنين الحائزين للبطاقة الصحية
الحكومية قيمة الأدوية والأجهزة
التعويضية بالكامل؛ إذ سيضطرون
لشرائها من الصيدليات الخاصة بناء
على الوصفة الطبية التي يحررها طبيب
الصحة.
وكانت
وزارة الصحة الإماراتية تتولى صرف
الأدوية للمترددين على المراكز
الصحية والمستشفيات الحكومية مقابل
50 درهمًا كرسوم موحدة لكل الحالات
المرضية التي يحوز أصحابها البطاقة
الصحية الحكومية والملزمون
باستخراجها سنويًّا مقابل 300 درهم
إماراتي.
وقد
شمل التخلي عن الدعم نفقات الإقامة
داخل المستشفيات وقيمة العمليات
الجراحية؛ حيث تتراوح تكلفة الإقامة
داخل المستشفى بين 200 و300 درهم عن كل
ليلة للغرفة، في حين تتراوح أسعار
العمليات الجراحية بين 2000 و50 ألف
درهم، حسب نوع العمليات الجراحية،
والتي تعتبر عمليات القلب المفتوح
أعلاها كلفةً.
ما
يضاعف من قلق الجاليات المقيمة في
الإمارات، المغالاة الشديدة في
أسعار الأدوية؛ حيث تزيد الأسعار
بأكثر من 30 بالمائة عن نظيرتها في
باقي دول الخليج العربية، وتُرْجِع
بعض المصادر الطبية سبب المغالاة في
أسعار الأدوية إلي ضعف الرقابة
الحكومية على نظم التسعير، ولجوء
معظم وكالات الأدوية إلى المبالغة
في تقدير أسعار أدويتها تعويضًا
لمحدودية السوق الإماراتي. لكن
وزارة الصحة ترى أنها تنفق مبالغ
طائلة على الأدوية التي تُصرف
للمرضى الوافدين، خاصة أولئك
القادمين إلي الدولة بغرضي الزيارة
والسياحة، وتعتقد أن توفير الفحص
الطبي كافٍ تماماً لتأمين الرعاية
الصحية للمرضى.
يذكر
أن الإمارات تستورد 80 بالمائة من
احتياجاتها من الأدوية سنويًّا، في
حين يغطي مصنع الدواء الوحيد (شركة
الخليج للصناعات الدوائية "جلفار")
نحو 20 بالمائة من الاستهلاك المحلي،
والطريف أن المصنع الذي ينتج 180
صنفاً من الدواء يطرح في السوق
المحلي 6 بالمائة فقط من إنتاجه
ويقوم بتصدير الباقي خارج الإمارات!
رفع
الدعم يشمل المدارس
القلق
-وربما- الفزع بلغ مداه هذا الأسبوع
لدى الجاليات المقيمة، بعد أن طلبت
وزارة التربية والتعليم من مجلس
الوزراء الإماراتي إقرارًا مقترحًا
بفرض رسوم على أبناء المقيمين في
المدارس الحكومية بدعوى ترشيد
قبولهم بهذه المدارس، وتغطية تكاليف
الخدمات التعليمية. وحددت الوزارة
الرسوم بواقع 2000 درهم عن كل تلميذ في
المرحلة الابتدائية و2500 للمرحلة
الإعدادية و3000 لتلاميذ المرحلة
الثانوية، وما في مستواها، مع
مضاعفة هذه الرسوم عند رسوب الطالب
أو بقائه لإعادة السنة، غير أنها
استثنت منها طفلين كحد أقصى لكل أسرة.
يذكر
أن عدد الطلاب غير الإماراتيين في
المدارس الحكومية يزيد على 130 ألف
طالب بالمراحل التعليمية الثلاث،
وهم أبناء العاملين بالقطاعين العام
والحكومي (طبقاً لإحصاءات وزارة
التعليم للعام الجاري)، ويتوقع أن
تسري الرسوم الجديدة على نحو 50
بالمائة منهم.
وبينما
اعتبرت الوزارة الرسوم المقترحة
رمزية، ولا تتكافأ مع التكلفة
الفعلية لتعليم الطالب، أكدت أن
الزيادة المطردة في كلفة العملية
التعليمية، وتضاعف موازنة التعليم
يتطلبان البحث في مصادر دخل تعوض
انخفاض عائدات النفط، وعجز
الموازنة، واختلال ميزان
المدفوعات، بالإضافة إلي إنجاز
تطوير العملية التعليمية، في إشارة
لمشروع إستراتيجية تطوير التعليم
حتى عام 2020.
يذكر
أن الميزانية الاتحادية للعام
الجاري، ومقدارها نحو 22.6 مليار
درهم، تشهد عجزاً مقداره 2.2 مليار
درهم.
وتوقعت
مصادر تربوية أن تساهم الرسوم
الجديدة في خفض تكلفة التعليم في
الإمارات بمقدار 1.4 مليار درهم، مع
تقليل عدد الطلبة في المدارس
الحكومية بمقدار الثلث.
وطبقاً
لتقرير أعده البنك الدولي، حول
تكلفة إستراتيجية تطوير التعليم في
الإمارات، تبلغ قيمة تطوير العملية
التعليمية حتى عام 2020 ما مقداره 328
مليار درهم إماراتي.
وتندرج
الإجراءات الإماراتية الجديدة ضمن
سياسة تستهدف إلى ترشيد الإنفاق
الحكومي، والتي شُكلت لها لجنة عليا
يترأسها نائب حاكم دبي ووزير
المالية والصناعة، ومعالجة الخلل في
التركيبة السكانية عبر مضاعفة تكلفة
المعيشة على الوافدين من مختلف
الجنسيات للحد من إغراء الإقامة.
ورغم
أن أبناء الجنسية الآسيوية، خاصة
الهنود والباكستانيين، يشكلون جوهر
الخلل السكاني فإنهم لا يتأثرون
كثيراً بمثل هذه القرارات؛ ليبقى
العرب الأكثر تضرراً بين كل
الجنسيات المقيمة في الإمارات، وفي
مقدمتهم الفلسطينيون الذين يفضلون
إلحاق أبنائهم بالمدارس الحكومية
لاعتبارات خاصة سببها ميلهم الواضح
لكثرة الإنجاب.
|