|

أفغانستان..
طبول الحرب تعلو على المفاوضات
كابول-
محمد ناصري- إسلام أون لاين.نت/12-4-2001
 |
|
أفغانستان تنتظر معارك طاحنة |
حذّر
المراقبون الدوليون من مغبة استئناف
المعارك في أفغانستان وتأثيرها
المتوقع على المنطقة بكاملها،
وأشاروا إلى أنه مع انقضاء الشتاء
القارس -الذي دفع ملايين من الشعب
إلى الاعتماد على الأعشاب في غذائهم
حسب تقرير نشرته الأمم المتحدة بـ
"إسلام آباد" في أوائل هذا
الأسبوع - تصاعدت مرة أخرى احتمالات
اندلاع الحرب، وسط اتهامات من كلا
الجانبين للآخر بالاستعداد للحرب.
فقد
ذكر "أحمد شاه مسعود" قائد
المعارضة الشمالية أن طالبان ستشن
حملتها ضد الجبهة الشمالية في غضون
الأسابيع الثلاثة المقبلة بدعم من
الجيش الباكستاني بنسبة (10%)، ومن
الطلاب الباكستانيين بنسبة (20%)،
فيما قالت حركة طالبان: إن مسعود هو
الذي سيشن الحرب، وإنه حشد أكثر من 20
ألف مقاتل في شمال كابول وبعض
الولايات الأفغانية، منها: هيرات،
وغور، وجوزجان، وفارياب، وباميان،
وطالقان، وهي المناطق التي تقطنها
الطاجيك والأوزبك والتركمان.
ويعتقد
المراقبون أن فقدان الخيار الآخر
أمام الشعب الأفغاني هو ما دفعه
للخضوع لسلطة طالبان، وأن الأحداث
الأخيرة والضغوط الدولية بعثت الأمل
في قلوبهم، وهو الأمر الذي يريد أحمد
شاه مسعود استغلاله.
ويعتقد
هؤلاء أن احتشاد مقاتلي المعارضة
الأفغانية لشن الحرب على كابول –
رغم تأكيد مسعود أنه لا ينوي حاليا
الهجوم على كابول- من دون خطة مسبقة
واضحة المعالم جعلت الأوضاع في
أفغانستان على غرار ما كانت عليه
أثناء اقتراب كابول من السقوط بيد
المجاهدين عام 1992.
وقد
أثارت هذه التطورات مخاوف باكستان
وإيران على حد سواء، حيث تحولت
العجلة لصالح المعارضة بعد أن تمكن
أحمد شاه مسعود من إقناع الاتحاد
الأوربي بأن هناك تدخلا باكستانيا
في شؤون أفغانستان الداخلية عبر
تقديم وثائق ومستندات ودعوته للضغط
لوقف ذلك، في وقت يتردد فيه أن روسيا
وفرنسا قد تطالبان مجلس الأمن
الدولي بفرض عقوبات على باكستان.
ويرى
المراقبون أن تدخلات باكستان وصلت
لحد أنها تستغل كافة الوسائل والفرص
المتاحة، منها على -سبيل المثال-
اجتماع باكستان الذي انعقد بتاريخ
9-4-2001، وفيه اقتصر الحديث حول دعم
طالبان، ورغم أن الحكومة العسكرية
في باكستان تمنع إقامة المظاهرات
والاجتماعات، فإنها لم تمنع انعقاده.
وقد
كتبت صحيفة "دي نيوز"
الباكستانية تقول: إن إصرار الجنرال
برويز مشرف الحاكم العسكري على دعم
باكستان لطالبان بصورة مكررة خطأ
خطير يجلب المشكلات السياسية للبلاد.
وفي
تطور آخر لغير صالح طالبان وحليفتها
باكستان، قام "أتال بيهاري
فاجبايي" الزعيم الهندي بزيارة
لطهران، مما قد يشكل تحالفا جديدا ضد
طالبان، ويشكل انتصارا للمعارضة،
وقد علّق على ذلك الدكتور "براتاب
فايدك" خبير السياسة الخارجية في
نيودلهي قائلا: "لم تقدم دلهي إلى
الآن أي دعم لأي فريق أو حزب سياسي في
أفغانستان، لكن هذه الزيارة لطهران
يمكن أن تكون مقدمة للتفاهم لتقديم
المعونات الهندية". وأضاف قائلا:
"إن زيارة فاجبايي جاءت في وقت
حساس للغاية؛ إذ إنها من الممكن أن
تسرع عملية تشكيل الإستراتيجية
المشتركة بين الدولتين".
قلق
في باكستان
وقد
أثارت هذه التطورات قلق السلطات
الأمنية الباكستانية، حيث كتبت
صحيفة "أوبزرفر" الباكستانية
الثلاثاء 10-4-2001 تشير لعقد السلطات
الأمنية الباكستانية جلسة طارئة
لدراسة المستجدات، وتؤكد أن
التطورات الأخيرة على الساحة
الأفغانية أثارت قلقا لدى الشعب
الباكستاني، الذي لاذ بالصمت حيال
ما ورطت طالبان فيه نفسها عندما قررت
تدمير التماثيل الأثرية في
أفغانستان.
وكتبت
صحيفة "ذي نيوز" الباكستانية
أيضا في 10-4-2001: تقول: "إن حركة
طالبان جماعة غير مسؤولة، كما أنها
مهزومة سياسيا، وإن الشعب
الباكستاني لا يقدر على تحمل أعباء
الهزائم المتوالية لجماعة طالبان"،
في إشارة إلى أن طالبان ورطت نفسها
في تصرفات تدمير التماثيل الأثرية
دون أن تفكر في تبعاتها، وإن باكستان
هي التي ستدفع ثمن هذه التصرفات
الباهظة.
وأضافت
الصحيفة "أن سياسات باكستان
التدخلية كانت موضع اهتمام عالمي
ونقد لاذع أكثر من ذي قبل، ولا سيما
خلال سفر أحمد شاه مسعود لأوربا.. وأن
من ضمن مساعي طالبان الفاشلة
التحالف مع قادة منهزمين كقلب الدين
حكمتيار وعبد الرسول سياف، بوساطة
شخصية باكستانية.. لكن التساؤل هو: هل
تستطيع هذه الجماعة تشكيل حكومة
تتحمل المسؤوليات؟ وبوادر الأمور
تشهد على غير ذلك، ويستبعد أن تقدر
طالبان على فعل ذلك، وإن باكستان
ستدفع ثمنها".
ويخشى
المراقبون أن تدفع التطورات التي
تمت بصورة دراماتيكية لخروج الأفغان
من فخ إلى آخر، حيث إن المعارضة
الشمالية وتحت الضغوط استعدت
للتنازل لصالح الدول الأجنبية؛ مما
قد يطيل إطار الحرب الأهلية.
حلول
محتملة
ويعتقد
المراقبون أن للقضية الأفغانية حلين
لا ثالث لهما:
أولا:
المفاوضات:
حيث
الأرضية مناسبة، وأفغانستان أقرب من
أي وقت مضى إلى السلام الشامل، نظرًا
للاهتمام الدولي، وهناك ترحيب من
معظم الأطراف المنافسة بمن فيهم
أحمد شاه مسعود بالتفاوض، وقد رحب
بانعقاد مجلس الشورى الأفغاني
المحلي "لويه جركه"، وأعرب عن
استعداده للتعاون بشأن انعقاده داخل
أفغانستان. وكان يتحدث إثر عودته من
أوربا في مؤتمر صحفي في "دوشنبه"
عاصمة طاجيكستان بتاريخ 10-4-2001،
داعيا لتشكيل حكومة مؤقتة تستمر من 6
شهور إلى عام، وبعد انقضاء هذه
الفترة بإمكان الشعب انتخاب من يصلح
لهم.
يذكر
أن الأطراف الأفغانية -عدا حركة
طالبان- أعربت عن استعدادها لانعقاد
المجلس الشورى المحلي "لويه جركه"،
وأن ثمة خلافات في وجهات نظر الأحزاب
في كيفية تطبيقها؛ فبينما فريق
مؤتمر قبرص – وهو عبارة عن الأحزاب
الموالية لإيران- يؤيد انعقاده
بصورة مطلقة دون أن يُفرض شخص معين
على رئاسة المجلس المحلي، ويؤكد
بالتالي على دور الشخصيات الجهادية
بنسبة (70%).. يصر فريق "محمد ظاهر
شاه"، الملك الأفغاني السابق أن
يكون ظاهر شاه على رأس المجلس.
ثانيا:
التدخل العسكري:
ويعني نجاح التحالف العسكري الذي أُبرم موخرا بين أحمد شاه مسعود و"عبد الرشيد دوستم" ،في اقتحام مواقع طالبان واسقاط حكمها وذلك بدعم سري من الدول الغربية.
|