|

جنوب
أفريقيا تدعم فلسطين ماديًا وأدبيًا
كيب
تاون ـ أبو المعاطي زكي – إسلام أون
لاين.نت/12-4-2001
يبدي
شعب وإعلام جنوب أفريقيا اهتمامًا
غير عادي بتطورات القضية الفلسطينية
والأحداث التي تجري في الأرض
المحتلة، وتحافظ الصحف الكبرى على
إبراز ما يدور في فلسطين، وما يرتكبه
اليهود من وحشية في صدر الصفحات
الأولى، كما يلعب المسجد دورًا
مهمًا في ذلك، وكذلك الجماعات
والمؤسسات والهيئات.
ونشرت
صحيفة "كيب نيوز" في عددها
الصادر يوم الخميس 12-4-2001 موضوعًا حول
هدم الإسرائيليين للمنازل
والمخيمات الفلسطينية على أكثر من
ثلثي الصفحة الأولى، إلى جانب صفحة
داخلية تناولت كافة ردود الأفعال
الدولية والإقليمية حول الوحشية
الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين
العُزّل من السلاح.
وقامت
الصحيفة بنشر صورة لأم فلسطينية
وضعت يدها على خدها ونامت طفلتها في
العراء، وجلست بجوارها على أنقاض
المخيمات والمنازل التي تم هدمها،
معبرة عن أسفها لذلك، وشغلت الصورة
ربع الصفحة الأولى.
وجاء
موضوع الصحيفة تحت عنوان "الدبابات
الإسرائيلية تهدم بيوت الفلسطينيين"،
مستعرضا المآسي التي يتعرض لها
أطفال فلسطين من جراء هذا الفعل
الوحشي، وطالبت المجتمع الدولي
بالاستجابة لمطلب عرفات بإرسال قوات
دولية لحماية الشعب الفلسطيني من
"هجمة" الإسرائيليين.
ولاحظ
مراسل "إسلام أون لاين.نت"
اهتمام الصحف ومحطات التليفزيون
المختلفة على مدار هذا الأسبوع بما
يدور في الأرض المحتلة، وتناولت
الصحف اليومية إقدام الإسرائيليين
على "حرق المصحف الشريف"، ونشرت
صورة كبيرة لأوراق مصاحف حرقها
الإسرائيليون بالقصف المدفعي،
وانتقدت بشدة عدم احترام المقدسات
الإسلامية.
من
جانب آخر يقوم أئمة المساجد بتوعية
المصلين بما يدور في الأرض المحتلة،
وما يتعرض له المسجد الأقصى من
محاولات للحفر تحته وحوله من أجل
هدمه، وطالب الأئمة المسلمين
بالتبرع لفلسطين لدعمهم ماديًا تجاه
ما يتعرضون له من وحشية.
ويقول
الشيخ "فؤاد سمائي" إمام مسجد
حجة الإسلام "فرستاليبوش" أن
هذا واجب مقدس علينا تجاه أولى
القبلتين وثالث الحرمين، فلن نترك
الصهيونيين يهدمون ويدمرون
مقدساتنا الإسلامية، وإن الشعب هنا
يتعاطف بقوة مع الشعب الفلسطيني
ويدعمه ماديًا وأدبيًا.
من
جهة أخرى يحرص أئمة المساجد على جمع
التبرعات بعد صلاة الجمعة لدعم
الفلسطينيين، كما أن أبواب المسجد
مفتوحة باستمرار لتلقي التبرعات،
ويوجد ممثلان للهيئات والحكومة
الفلسطينية هنا لتلقي التبرعات
وتوصيلها إلى المرابطين في فلسطين.
على
جانب آخر يبدي 75% من الشعب جنوب
الأفريقي تعاطفًا غير عادي مع
الفلسطينيين؛ بسبب ما يتعرضون له
خاصة السود الذين يرون أن جهاد
الفلسطينيين لا يقل عن كفاح "نيلسون
مانديلا" ضد العنصرية.
كما
يتعاطف مع الفلسطينيين جانب من
البيض باستثناء البعض ممن يمثلون
اليهود والمتأثرين بوسائلهم
الدعائية التي تدور حول حق إسرائيل
في العيش بسلام، وأن الفلسطينيين هم
الذين يبدءون بالعنف، وهم أيضًا
الذين يرفضون المساواة بين البيض
والسود في جنوب أفريقيا ولا يحبون
مانديلا.
فقد
قال رجل أبيض يدعى "مونتجري"
يرأس اتحاد جنوب أفريقيا في رفع
الأثقال: إننا نحب نيلسون مانديلا
ونؤمن بمبادئه، فهو رجل طالب السود
بوقف العنف ضدنا، كما نؤمن أن من حق
الشعب الفلسطيني العيش في سلام على
أرضه، ونرفض وحشية إسرائيل تجاه
أطفال ونساء الشعب الفلسطيني.
وقال
أيضا: "إنني أتأثر بشدة حينما أرى
البلدوزرات تهدم البيوت، وأبكي
حزنًا حينما أرى الطائرات تقصف
المنازل والبيوت بينما الأطفال
يرمونهم بالحجارة!!؛ ولذا فأنا
أتعاطف مع الضعيف ضد وحشية القوي
المسلح بأحدث الأسلحة".
أما
"مارجريت" 22 عامًا فتقول: أنا لا
أعرف جذور الأزمة الفلسطينية -
الإسرائيلية، ولكنني ضد ما يتعرض له
شعب أعزل من دولة تضرب بالطائرات،
وكم بكيت من مشهد طفل في حضن أبيه،
يطالب المسلحين الإسرائيليين ألا
يقتلوه (تقصد محمد الدرة)، وأرى أن
هناك جبروتا من إسرائيل وسياستها..
لم لا يتركون الفلسطينيين في سلام
ويرحلون عن أرضهم؟!
ولكن
"إرتيديلا " 45 عاما تقول: إن
القدس بها مقدساتنا المسيحية كما
بها المقدسات الإسلامية، وعلينا
جميعًا حمايتها من طائرات ودبابات
إسرائيل، وأنا أتألم مما يحدث تجاه
الشعب الفلسطيني.
ويرجع
تعاطف الرأي العام في جنوب أفريقيا
مع الفلسطينيين إلى تأثير المسلمين
بقوة في المجتمع ونفوذهم، ومساندتهم
"السود" في مكافحة التفرقة
العنصرية ولدورهم الإيجابي في ذلك،
ولتركيزهم على أن الإسلام يساوي بين
الأبيض والأسود.
وتركز
وسائل الإعلام على نشر وإذاعة
تطورات الموقف في الأرض المحتلة؛
لأن ذلك عامل جذب للمشاهدين وقراء
الصحف من المسلمين والمسيحيين
والديانات الأخرى بما فيها اليهود
الذين يصل عددهم إلى 250 ألفا فقط
بينما المسلمون مليونان.
|