|

هزيمة إسرائيلية في أول اقتحام لخان يونس
فلسطين - صالح النعامي - إسلام أون لاين.نت/11-4-2001
ذكر
شهود عيان فلسطينيون أن الجيش
الإسرائيلي قام بتدمير خمسة وعشرين
منزلا فلسطينيا بشكل كامل أو شكل
جزئي في أثناء قيامه باقتحام مخيم
خان يونس، في حين بلغ عدد الجرحى
أكثر من خمسين جريحا من بينهم عشرة
في حالة الخطر.
وكشفت
المعركة عن حجم المقاومة الشعبية
الفلسطينية العارمة التي واجه بها
الفلسطينيون في منطقة خان يونس
اجتياح الجيش الإسرائيلي لمنطقتهم،
فبعد منتصف ليل الثلاثاء 10-4-2001 قامت
كتيبة مشاه إسرائيلية قوامها
ثلاثمائة عنصر معززة بعشر دبابات
وتحت غطاء كثيف من القصف المركز
باقتحام مخيم خان يونس من جهة حاجز
التفاح، الذي يصل منطقة خان يونس
بالتجمع الاستيطاني الكبير المتاخم
للمخيم من الناحية الغربية والمعروف
بـ "غوش قطيف".
وحسب
شهود عيان كانوا في المكان، هرع
الفلسطينيون لمواجهة الدبابات
الإسرائيلية ما إن شاهدوها وهي
تتقدم بسرعة نحو المخيم، وتصدى لها
مسلحون فلسطينيون باللباس المدني.
وعلى الرغم من الفرق الكبير في
موازين القوى بين الجانبين فقد واصل
المقاومون الفلسطينيون مقاومة تقدم
القوة الإسرائيلية التي كانت تتجه
إلى الشرق في محاولة للوصول إلى
المواقع الفلسطينية.
وأفاد
شهود العيان أنه في الوقت الذي انشغل
المقاتلون الفلسطينيون بالتصدي
لمقدمة القوة الإسرائيلية اتجهت قوة
إسرائيلية أخرى لطرف المخيم؛ حيث
قامت بتدمير عشوائي لمنازل
الفلسطينيين في المخيم وإزالة بعض
السواتر الترابية التي كان المسلحون
الفلسطينيون يحتمون بها لدى قيامهم
بإطلاق النار على مستوطنة "نافيه
ديكاليم" التي تحتضن مقر قيادة
الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
المساجد
تدعو للجهاد
في
هذه الأثناء تعالت مكبرات الصوت في
مساجد منطقة خان يونس والمناطق
المجاورة تحث الفلسطينيين على
الجهاد ومواجهة الجيش الإسرائيلي
والحيلولة دونه واحتلال المخيم. وقد
استجاب الآلاف من الفلسطينيين في
المنطقة والذين وفدوا من المخيم ومن
مدينة خان يونس والبلدات والقرى
المتاخمة لهذا النداء، وتصدوا
للجنود الإسرائيليين.
وفي
زمن قياسي تجمع المئات من المقاتلين
الفلسطينيين مسلحين بالسلاح
الخفيف، وتصدوا للقوة الإسرائيلية
التي تولت عمليات الهدم في جبهة
المواجهة الثانية، ونظرًا لتمركز
المقاتلين الفلسطينيين في مناطق
أكثر ارتفاعا من القوات الإسرائيلية
حاولت الدبابات الإسرائيلية
استخدام ما يطلق عليه بـ "روافع
النار"، وهي عبارة عن رافعات تزود
بها الدبابات؛ حيث تنتصب فوقها
رشاشات، وفي حال مواجهة هذه
الدبابات نيران من مكان عال ترتفع
الروافع في الهواء لتطلق النار من
مكان عال. لكن استخدام الروافع لم
يجد نفعا؛ حيث فوجئ الجنود
الإسرائيليون بقيام الفلسطينيين
بإطلاق النار من خلفهم، الأمر الذي
اضطر الجنود إلى الاحتماء في داخل
الدبابات والتراجع إلى الخلف تحت
وابل كثيف من النيران الفلسطينية.
في
هذه الأثناء قام أرباب الأسر
الفلسطينية بإخلاء أبنائهم
وأطفالهم من المنطقة، استعدادا
لمواجهة أطول، لكن الجيش الإسرائيلي
اضطر للانسحاب عندما لاحظ حجم
المقاومة الفلسطينية.
وقد
أقر الجنرال "يائير نافيه" قائد
القوات الإسرائيلية في قطاع غزة بعد
العملية أن القضاء على قدرة
الفلسطينيين على قصف المستوطنات
بالقاذفات الصاروخية هي مهمة صعبة
وطويلة؛ حتى بعد هذا الغزو الأول من
نوعه لمناطق كثافة سكانية فلسطينية.
المعنويات
مرتفعة والقنص مستمر!
واللافت
أن المسلحين الفلسطينيين واصلوا
تشبثهم في مواقعهم بعد انسحاب الجيش
الإسرائيلي من المخيم، وأقاموا من
جديد العديد من السواتر الترابية في
المنطقة، بل إنهم قاموا من جديد بقصف
مستوطنة "نافيه ديكاليم" وموقع
قيادة الجيش الإسرائيلي.
وقد
دفع هذا المشهد مراسل القناة الأولى
في التلفزة الإسرائيلية "ألون بن
دافيد" إلى أن يعلق صباح اليوم
الأربعاء 11 إبريل على ذلك قائلا: "إن
من الصعب القول إن ما قام به الجيش
الإسرائيلي قد أثار الفلسطينيين،
فهم يتأقلمون مع الأمر بصورة تدعو
للاستفزاز حقا"!!.
وقد
وصف الغزو الصهيوني لخان يونس بأنه
الأول من نوعه لأول مرة منذ اندلاع
انتفاضة الأقصى ومنذ تأسيس السلطة
الفلسطينية، وبهذا الحجم من القوة
العسكرية الصهيونية؛ حيث تم بدعم
عشر دبابات وبتغطية بطائرات من الجو
بقصف مدفعي لمخيم خان يونس للاجئين
الواقع إلى الغرب من مدينة خان يونس.
وقد
ذكر شهود عيان من الفلسطينيين لـ "إسلام
أون لاين.نت" أن الجنود
الإسرائيليين قاموا بتدمير مواقع
للأمن الوطني الفلسطيني في قلب
المخيم، إلى جانب تدمير منزلين
يعودان لمواطنين فلسطينيين.
وأكد
شهود العيان أن سيارات إسعاف من
المستوطنات أطلقت صفاراتها في مؤشر
على وقوع إصابات في جانب الجيش
الإسرائيلي.
وقد
اعتبر الفلسطينيون ما قاموا به
انتصارًا كبيرًا؛ لأنهم استطاعوا
إرغام الجيش الإسرائيلي على التراجع
والتقهقر، وإجباره على التوقف عن
تنفيذ مخططه؛ حيث أكد قائد قوات
الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة
الجنرال "يائير نافيه" في لقاء
مع الإذاعة الإسرائيلية صباح
الأربعاء 11-4-2001 أن الجيش كان ينوي
"تطهير" المنطقة من جميع
المواقع العسكرية والمواقع التي
تطلق منها الصواريخ والقاذفات على
المستوطنات.
|