|

القبلية
تحكم منصب الإمام في أفريقيا
الخضر
عبد الباقي محمد ـ إسلام أون لاين.نت/10-4-2001
يحظى
منصب إمام الجامع في البلدان
الأفريقية بقدر كبير من الأهمية لا
سيما وأنه يعتبر الوسيط بين مؤسسات
الدولة السياسة وسكان بعض المناطق،
كما يحظى بامتيازات اقتصادية
وسياسية. ودفع ذلك إلى حدوث منافسات
حادة بين العلماء على منصب إمامة
الجوامع في أفريقيا وأحيانا ما تصل
هذه المنافسات إلى استخدام السلاح
ومحاولة اغتيال الشخصيات المرشحة
لهذا المنصب خاصة إذا كانت من قبائل
متنافسة سياسيا داخل الدولة.
وفي
مطلع الأسبوع الجاري نشبت أزمة في
دولة غانا الواقعة غرب أفريقيا؛ حيث
تعطلت إقامة الشعائر الدينية في
مسجد بمدينة تابعة للعاصمة أكرا
بسبب خلافات حادة بين جماعة من مسلمي
المنطقة في تعيين نائب الإمام
للجامع كما يسمونه، حيث يتنافس على
المنصب ثلاث شخصيات ينتمي كل منهم
إلى قبيلة مختلفة.
وقد
أدى ذلك لنشوب اشتباكات ومواجهات
بين أنصار المتنافسين الثلاثة، وهو
ما دفع السلطات لإغلاق المسجد
وإيقاف عملية تنصيب إمام للجامع
بناء على قرار من السلطات وبمشورة
الشيخ شعيب شار يبوتو الإمام الأكبر
لمدينة أكرا.
وقد
قاد عملية الاعتراض على الأئمة
المطروحين للترشيح رجل أعمال وزعيم
شهير في المنطقة يدعى الحاج عيسي
دوغمبا" بحجة أن كل واحد من هؤلاء
المرشحين لمنصب الإمام لم يكن يحظى
برضا أهالي المنطقة.
كما
أكد أنه يدعم شخص آخر أفضل وهو "الملام
ساس" الذي يحظى بتأييد شعبي كبير
من قبائل "كادوز"، وقد أدى ذلك
التعارض إلى اشتباكات عنيفة بين
أنصار المتنافسين طوال الأسبوع
الجاري، وأسفرت عن 20 جريحا فيما لم
تسجل أية خسائر في الأرواح.
وقد
نشرت السلطات الغانية قوات الأمن في
المنطقة لتفادي تجدد أية اشتباكات
بين الأطراف المتنازعة. وإغلاق
الجامع لأجل غير مسمى.
واللافت
للنظر أن النزاعات على منصب إمامة
الجامع في غانا يرجع تاريخها إلى
العشرينيات من القرن الماضي، ففي
غانا اضطرت السلطات الاستعمارية في
عام 1915 إلى إغلاق الجامع المركزي في
أكرا لمدة ثلاث سنوات عندما نشب قتال
عنيف بسبب احتجاج عدد من المسلمين في
مدينة أكرا على تولي علماء من مدينة
كوماتش منصب الإمام الأكبر للجامع
المركزي.
ويختلف
الأمر في البلاد الأفريقية الأخرى
المجاورة، ففي نيجيريا تقع اشتباكات
عنيفة باستمرار على منصب الإمام
الأكبر لمدينة إبادن لمدة أربع
سنوات، لدرجة أن قال أحدهم بكل صراحة:
"أصبحت ولاية الإمامة الآن ميدان
قتال ومبارزة فلينسحب من لم تنضج
قوته". وهو ما يفسر أن بعض الأئمة
في القارة يُقتلون بعد أن يتولوا
مناصبهم، وفي مدينة "إيوو"
بجنوب نيجيريا استمر منصب الإمام
الأكبر شاغرًا لمدة تزيد عن 12 عامًا
لظروف مماثلة.
ويفسر
المراقبون ظاهرة صراعات الإمامة
بأنها تعود إلى المكانة الاجتماعية
التي يحظى بها من يشغل هذا المنصب في
البلد بالإضافة إلى تحسن النظرة
السياسية إلى منصب الإمام الأكبر
خاصة مع التغيرات التي شهدتها
الساحة السياسية في أفريقيا في ظل
الحكومات الديمقراطية؛ حيث أصبح
مصدر نفوذ قوي تسعى إلى كسبه الأحزاب
السياسية،
غير
أن آخرين يرون أن علاج هذه المشكلة
يبدأ بالسحب التدريجي للصلاحيات من
أيدي هؤلاء الكبار، ويتمثل في
المنظمات والقيادات الشبابية التي
بدأت تسحب البساط من تحت أقدام
العلماء والأئمة الكبار عن طريق
تكوين تكتلات واتحادات ثقافية تحظى
باعتراف الحكومات والسلطات
الرسمية، غير أن العقبة الكبرى أمام
هذه المحاولات هي أن الجهات الرسمية
لا تستطيع أن تأخذ برأي هذه المنظمات
الشبابية، وتحترم رأي العلماء الذين
يؤثرون أكثر في السكان.
|