|

طالبان في قطر بعد زيارة مسعود لفرنسا
الدوحة - مطيع الله تائب - إسلام أون لاين.نت/ 6-4-2001
يصل
السبت 7/4/2001 إلى قطر التي تتولى
حاليًا رئاسة منظمة المؤتمر
الإسلامي وفد رفيع المستوى من حركة
طالبان.يأتي ذلك في الوقت الذي وصل
فيه أحمد شاه مسعود الرجل الأقوى في
حكومة الرئيس برهان الدين رباني ـ
التي تحكم 10% من أفغانستان وتحظى
باعتراف دولي ـ إلى باريس يوم
الأربعاء 4/4/2001، وبدأ لقاءاته
بالمسؤولين الفرنسيين والأوروبيين
لشرح الأوضاع الأفغانية، وطلب
المساعدة لمقاومة ما أسماه ب "خطر
طالبان وسياساتهم "الأصولية"،
وممارساتهم التي بدأت تطول الآثار
التاريخية" على حد تصريحاته
الساعية إلى استثمار السخط الدولي
على طالبان لتدميرهم تماثيل بوذا
الشهر الفائت.
وقد
حدد مسعود في مؤتمره الصحفي يوم
وصوله باريس أهداف الزيارة في أنه
يسعى لتحريك المجتمع الدولي ضد خطر
طالبان، ومساعدة الشعب الأفغاني
للتخلص من هذه المأساة؛ ومطالبة
الدول الأوربية بعدم الاكتفاء
بالتنديدات الكلامية ضد ممارسات
طالبان بل عليها التحرك الجاد لوقف
هذا الخطر، وذلك بممارسة ضغوط
حقيقية على باكستان التي يراها
مسعود تحمل مفتاح حل مشاكل
أفغانستان.
وقد
تحقق ذلك لمسعود عند زيارته
للبرلمان الأوروبي في "إستراسبورج"
يوم 5/4/2001 ثاني أيام زيارته؛ حيث دعت
رئيسة البرلمان الأوروبي "نيكول
فونتين" باكستان إلى وقف
مساعداتها لطالبان، وهو ما اعتبره
مسعود "نقطة تحول" في الموقف
الدولي تجاه أفغانستان، غير أن
المراقبين اعتبروا موقف البرلمان
الأوروبي المؤيد لمعارضي طالبان
رمزيا حتى الآن.
ويبدو
أن فرنسا تخطط للعب دور في الأزمة
الأفغانية، وربما كان ذلك ضمن
محادثات أمير قطر الشيخ "حمد بن
خلفية آل ثاني" الذي التقى في
باريس بالرئيس الفرنسي "جاك شيراك
الخميس" 5 إبريل الجاري ضمن زيارته
لفرنسا الشريك العسكري الأول لقطر ،
وتستضيف يوم السبت 7/4/2001 وفدا عالي
المستوى من حركة طالبان برئاسة وزير
خارجيتها ملا وكيل أحمد متوكل الذي
يحاول الحصول على كرسي أفغانستان
الشاغر في منظمة المؤتمر الإسلامي،
وربما اعتراف قطري بحكومة طالبان
التي لا تعترف بها إلا باكستان
والسعودية ودولة الإمارات العربية.
وساطة
قطرية
وقد
تناثرت شائعات عن اتصالات سرية بين
مسعود وأمير قطر اللذين تزامنت
زيارتهما لباريس، وعلمت "إسلام
أون لاين.نت" أن الائتلاف المعارض
لطالبان ـ برئاسة رباني ـ طلب من قطر
أن تلعب دورًا في تسوية الأزمة
الأفغانية سلميًا، وليس من المستبعد
أن ترحب قطر بمثل هذا الاقتراح؛ لما
لها من علاقات قريبة مع معظم
اللاعبين الإقليميين في اللعبة
الأفغانية، مثل: باكستان، وإيران،
والهند، وإن كان البعض يرى أن قطر قد
تعترف بحكومة طالبان في المستقبل
القريب إذا ما فشلت جهود السلام التي
قد تنطلق من الدوحة قريبًا وربما
بالتنسيق مع فرنسا التي تبحث هي
الأخرى عن موطئ قدم في المنطقة.
أسد
بنجشير
ومسعود
(49عاما) الذي أنهى دراسته الثانوية
بالمدرسة الفرنسية بكابل يتمتع
بعلاقات قوية بفرنسا منذ أيام
مقاومة الاجتياح الروسي
لأفغانستان؛ حيث كانت تقليعة لبسه
للطاقية الأفغانية "موضة"
الشباب الباريسي، وقد لُقب بـ"أسد
بنجشير"؛ لمقاومته الشديدة للغزو
الروسي في وادي بنجشير ـ أي وادي
الأسود الخمسة ـ الذي تحول اليوم
كذلك إلى معقله الأساسي ضد طالبان.
وبالنسبة
لمسعود الذي يمثل التيار الإسلامي
الحركي ـ تعتبر هذه الزيارة إضافة
جديدة في إبرازه كزعيم سياسي،
وتوطيد نفوذه وظهوره كأقوى رجل في
الائتلاف الذي يقود المقاومة ضد
حركة طالبان التي تحكم معظم الأراضي
الأفغانية.
ويبدو
في خطاب مسعود السياسي للغرب أنه
يوظف حساسيات الغرب ومخاوفه من
سياسات طالبان خصوصا في مجال حقوق
الإنسان والمرأة و"الأصولية"
والإرهاب والمخدرات، كما حاول أن
يوظف المعاناة الإنسانية الراهنة في
البلد لجلب المزيد من المساعدات،
لكن يبدو أن الدول الغربية ما زالت
متخوفة من الدخول بالقوة في اللعبة
الأفغانية؛ وتسعى للوصول إلى حلول
وسطية أكثر من تأييد واضح وقوي لطرف
دون الآخر. وكان هذا واضحًا في لهجة
الخطاب الفرنسي الرسمي الذي ركّز
على الجانب الإنساني في الأزمة
الأفغانية، ولم يتطرق كثيرًا إلى
الجانب السياسي خصوصًا ممارسة
الضغوط على باكستان كداعم رئيسي
لطالبان في المنطقة.
|