|

كروات
البوسنة والناتو.. المواجهة قادمة
سراييفو-
سمير حسن - إسلام أون لاين.نت/6-4-2001
تطرح
مهاجمة قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو"
لمقر أحد البنوك الكرواتية في
البوسنة سؤالا حول مدى تداعيات
الأزمة التي تعيشها البوسنة حاليا،
والناجمة عن إعلان حزب الاتحاد
الديمقراطي الكرواتي للانفصال؛ إذ
سيطرت وحدات من قوات حفظ السلام
الدولية على الفرع الرئيسي لبنك
هريسجوفاتشكا في مدينة موستار جنوب
غرب البوسنة، وفروع البنك في المدن
البوسنية ذات الأغلبية الكرواتية في
وسط وجنوب البلاد.
وعين
المنسِّق الدولي للسلام في البوسنة،
مجلس إدارة جديدا؛ حيث تَعتبر
المؤسسات الدولية العاملة في
البوسنة أن البنك هو الممول الرئيسي
لحزب الاتحاد الديمقراطي الكرواتي
ومشاريعه الانفصالية، وخاصة بعد أن
دعا الحزب أتباعه في الجيش والشرطة
والجمارك الفيدرالية للانسحاب من
وظائفهم وتركها للمسلمين.
وترى
المؤسسات الدولية أن السيطرة على
البنك هي ضربة في الصميم للمتطرفين
الكروات، ولكن يتساءل المراقبون:
لماذا سكتت هذه المؤسسات وهي تعلم
بالشبهات التي تحيط بالبنك منذ
تأسيسه عام 1997 من مجموعة شركات ومجلس
الرهبان الكاثوليك في البوسنة
بالإضافة إلى تبرعات واستثمارات
الكروات المقيمين في الخارج، وأن
البنك يضم 50 حسابا سريًّا لقيادات
مجلس دفاع كروات البوسنة، من بينها
حسابات لمجرمي حرب.
ويبدو
أن الأيام المقبلة قد تشهد تصعيدا
بين كروات البوسنة والمؤسسات
الدولية؛ إذ عيَّن فولفانج بيتريتش
المندوب السامي الدولي للسلام مجلس
إدارة جديدا للبنك برئاسة توبي
ربنسون، في حين هاجم عدد من الكروات
مكتب منظمة الأمن والتعاون الأوروبي
في مدينة شيروكي بيريج، وسرقوا
محتوياته، كما رشق آخرون موظفي مكتب
المندوب السامي للسلام في موستار؛
لكن تقارير الشرطة الدولية التابعة
للأمم المتحدة أفادت عدم وقوع خسائر
بشرية أو مادية.
وينوي
المندوب السامي للسلام، التحقيق في
جرائم الفساد المالي المتورط فيها
قادة حزب الاتحاد الديمقراطي
الكرواتي التي عطلت الإصلاح
الاقتصادي للبوسنة عندما كان الحزب
يشارك في الحكم.
وفيما
يرى كروات البوسنة أن مهاجمة القوات
والمؤسسات الدولية لفروع بنك
هريسجوفاتشكا عمل غير شرعي؛ فإن
مجلس الرئاسة البوسني والفيدرالي
اكتفى بإدانة تحركات الاتحاد
الديمقراطي الكرواتي التي اعتبرها
مخالفة للدستور، وتزعزع أمن البلاد،
وفي الوقت نفسه تُعوِّل المؤسسات
البوسنية المكونة بدعم دولي من
تحالف المعارضة على مساعدة قوات حلف
شمال الأطلسي في مواجهة مزيد من
التصعيد من كروات البوسنة المتطرفين. وكان
جنديان من كروات البوسنة قد اعتديا
على جندي مسلم أثناء انسحاب الجنود
الكروات من إحدى
الثكنات العسكرية، ومزقوا زيه العسكري
الفيدرالي.
فهل
يوقف اقتحام البنك الكرواتي سعي
الكروات للانفصال؟ أم أن المؤسسات
الدولية تهدف إلى استفزاز الكروات
لتشجيعهم على الانفصال عن البوسنة؟!
خاصة وأنها شجعت المعارضة على
التحالف لتشكيل الأغلبية ومن ثم
الحكومة لإقصاء الأحزاب القومية من
السلطة، ومنها حزب الاتحاد
الديمقراطي الكرواتي الذي أعلن
الاستقلال كرد فعل على ذلك، في حين
رضي حزب الحركة الديمقراطية الذي
أُسِّسَ أصلا للدفاع عن مسلمي
البوسنة بالأمر الواقع؟!
أم
أن المؤسسات الدولية صادقة في عزمها
على ملاحقة المتطرفين، وستتخذ مزيدا
من الإجراءات العقابية ضد
الانفصاليين الكروات، أم سترضخ
للاتحاد الديمقراطي الكرواتي لتدعم
الخطط الصربية والكرواتية الرامية
إلى تقاسم البوسنة بين الطرفين؟ هذا
ما ستكشفه مواقف الطرفين: الكرواتي،
والدولي، ومدى تأثير السلطات
الكرواتية في زغرب على كروات
البوسنة.
|