|

هولندا:
أزهري يواجه المستشرقين
لاهاي-
خالد شوكات- إسلام أون لاين.نت/5-4-2001
 |
|
محسن هريدي يصافح مشرفه بعد نيل درجة الماجستير |
شهدت
أروقة جامعة "ليدن" الهولندية
التي يعود تأسيسها إلى سنة 1574،
مواجهة علمية غير مألوفة، تقابل
خلالها طالب من خريجي جامعة الأزهر
في القاهرة، مع عدد من المستشرقين
الذين يشكلون هيئة التدريس في قسم
الدراسات الإسلامية بكلية اللاهوت (الأديان).
موضوع
المواجهة التي واكبها عدد من طلبة
الجامعة الهولندية - الأربعاء 4/4/2001 -
وبعض المهتمين بالدراسات الإسلامية
من خارجها، كان دراسة أعدها الطالب
المصري "محسن عبد العاطي هريدي
خليفة" في موضوع "النقد الموجه
لمتن الحديث: إعادة قراءة لآراء بعض
المستشرقين والباحثين المسلمين"،
لنيل درجة الماجستير من جامعة ليدن
التي تعد أحد المعاقل التاريخية
لحركة الاستشراق الغربية.
استهل
محسن خليفة رسالته ببيت من الشعر
العربي يقول: "كَنَاطِحٍ صَخْرَةً
يَومًا لِيُوهِنَهَا… فَلَمْ
يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ
الوَعِلُ"، وهو ما اعتبره البعض
حكمًا مسبقا لا يتفق مع الروح
العلمية التي يجب أن يعالج الموضوع
من خلالها، واعتبروا أن بيت الشعر
يدل على عدم موضوعية الباحث ورغبته
الجامحة في تفنيد المشككين في "الحديث"
من خلال نقد متنه.
وتقضي
خلاصة بحث محسن خليفة، بأن جهود
المستشرقين الذين حاولوا ضرب
الأحاديث الشريفة من خلال ما عرف
عندهم بـ" التعارض" قد باءت في
مجملها بالفشل، وبالتالي فإن نظرية
التشكيك في المتون لم تكن أنجح من
سابقتها المشككة في الأسانيد، والتي
لم يترك لها علماء الحديث مجالا، حيث
قام المدوّنون الكبار وعلى رأسهم
الشيخان: البخاري ومسلم بسد كل
المنافذ، من خلال عمليات التمحيص
والتدقيق والغربلة التي أجروها،
وكانت سببًا في شهرتهم وعلو صِيتهم.
واشتمل
بحث الطالب الأزهري الذي تخرج بتفوق
قبل سنتين في قسم اللغات بجامعة
الأزهر في مصر، على دراسة آراء
العديد من المستشرقين من أمثال "إغناس
غولد زايهر" و"ليون كايتاني"
و"جيمس روبسون" وغيرهم، كما
تناول أيضا مواقف عدد من المفكرين
المسلمين كـ"محمد رشيد رضا"، و"محمود
أبو ريا"، و"أحمد أمين"
وغيرهم.
كما
تطرقت فصول أخرى من البحث الذي وقع
في ثلاثة فصول رئيسية إلى قضايا: "التعارض"،
و"مناهج المذاهب في الحديث"، و"الجمع"،
و"الترجيح"، و"التفسير"، و"المعلول"،
و"المقلوب"، و"المدرج"
وسواها من القضايا المرتبطة
بمصطلحات علم الحديث، وكلها تصب في
اتجاه إثبات أن علماء المسلمين
كانوا على إلمام غير محدود بمداخل
الشك والتشكيك في دراسة السنة بشكل
عام، والأحاديث على وجه الخصوص.
وقد
أفاض خليفة في التطرق إلى قضية "الوضع"،
باعتبارها أكثر القضايا ذات العلاقة
بموضوع الحديث خطورة، حيث قام
بتعريفها لغويًا واصطلاحيًا، كما
قام بتتبع حركة الوضع تاريخيا،
وتبيان أنواع الوضع، إلى جانب توضيح
تأثيراته على تقاليد الحديث، وذكر
أوصاف الأدب الذي تركه "الواضعون".
وعلى
الرغم من الخلاف الذي أثاره بين
المحكّمين، إلا أن أعضاء لجنة
المناقشة أجمعوا على أهمية البحث،
وعلى استحقاقه درجة الامتياز، كما
نوه البروفيسور "فان كونينجسفيلد"
الذي أشرف على البحث إلى الإضافة
التي أحدثها بالنسبة لقسم الدراسات
الإسلامية في جامعة ليدن، التي عرفت
منذ القرن السابع عشر نشوء خط
استشراقي معتدل، تميز في أدائه عن
مدارس الاستشراق الأخرى، خصوصا في
الدول التي كانت لها مستعمرات في
العالم الإسلامي.
وتعيش
حركة الاستشراق الهولندية في
السنوات الأخيرة حركية كبيرة، في
اتجاه يعزز أكثر مكتسبات الخط
المعتدل، الذي يطالب بالتخلص من
كافة الآثار التي خلّفتها المرحلة
الاستعمارية على العقل الغربي،
خصوصا فيما يتعلق بالتعامل مع
ثقافات وشعوب الدول التي كانت
مستعمَرة (بفتح الميم).
وقد
لمعت أسماء العديد من المستشرقين
الهولنديين المعاصرين، ممن يدعون
إلى فهم أكثر رصانة وموضوعية
للإسلام، ومن أشهر هؤلاء:
البروفيسور "فان كونينجسفيلد"،
والدكتور "فيخرس"، والبروفيسور
"دي خروت".
ويلاحظ
مهتمون بشأن الاستشراق، أن وجود
طلبة مسلمين في معاقل الاستشراق في
الجامعات الغربية، بدأ يؤتي أكله،
بحيث لم يعد من السهل على المستشرقين
الحاقدين على الإسلام تمرير
نظرياتهم وأفكارهم بسهولة.
|