|

تحقيق
في اتهام صحفيين مصريين بتقاضي رشوة
القاهرة–
محمد جمال عرفة- إسلام أون لاين.نت/5-4-2001
فجّر
الكاتب الصحفي "فهمي هويدي"
أزمة في الوسط الصحفي المصري بسبب
اتهامه صحفيين مصريين (دون ذكر أسماء)
بتقاضي مرتبات بشكل منتظم من رجال
أعمال وجهات حكومية لنشر موضوعات
بعينها على ما يبدو، وهو ما نفاه
رئيس هيئة الرقابة الإدارية رسميًا
في تصريح أُرسل للصحف المصرية،
وقررت نقابة الصحفيين المصرية
التحقيق فيه.
فقد
اتهم هويدي في مقال نشره الجمعة 30
مارس في جريدة "الوفد" المعارضة
بعض الصحفيين بأنهم حصلوا على رواتب
ومكافآت شهرية من الوزارات والشركات
ورجال الأعمال، وأن هيئة الرقابة
الإدارية المصرية قامت بتقديم تقرير
بذلك إلى الجهة المسئولة.
وكان
ما قاله هويدي قد سبق أن تردد بشكل
شائعات في الوسط الصحفي المصري، بيد
أنه لم يكن هناك دليل يدعم ذلك، إلا
أن قول هويدي إن هناك تقرير رقابي
رسمي تحدث عن ذلك هو ما أثار الأزمة؛
حيث نفى اللواء "هتلر طنطاوي"
رئيس هيئة الرقابة الإدارية المصرية
ما نُشر عن تقديم الهيئة تقريرا
يتناول تقاضي بعض الصحفيين بالصحف
الحزبية والقومية مرتبات شهرية من
بعض رجال الأعمال وبعض الجهات
الحكومية، ووصف ما نشر بأنه مغرض
وليس له أساس من الصحة.
وقال
في خطاب أرسله لنقيب الصحفيين وبعض
رؤساء تحرير الصحف ونشرته بعض الصحف
المصرية: إن تلك التقارير "ليست من
اختصاص الهيئة؛ وبالتالي لم تُكلّف
بإعدادها" . وأكد ثقته الكاملة
وتقديره للصحفيين المصريين
العاملين بالصحف القومية والحزبية،
وما يتصفون به من نزاهة وأمانة،
مشيرا إلى أن الرقابة الإدارية
تعتبر الصحافة والصحفيين يلعبون
دورا أساسيا في عملية الرقابة.
كما
أعرب طنطاوي عن أسف الهيئة "للزج
باسمها في الموضوع دون الرجوع إليها
للتأكد من صحة المعلومة"، مؤكدا
ثقتها الكاملة بطهارة الأقلام
المصرية التي تسعى دائما لخدمة
المجتمع بكافة مؤسساته وطوائفه، بل
هي "أحد الأعمدة الرئيسية لتنفيذ
الرقابة العامة ومحاربة الفساد
والانحراف بكافة صوره داخل المجتمع
المصري".
نقابة
الصحفيين تحقق
وقد
أرسلت نقابة الصحفيين خطابًا للكاتب
الصحفي فهمي هويدي تطالبه بتقديم
المستندات الدالة على ما أورده في
مقاله والذي قال فيه: إن هيئة
الرقابة الإدارية قد قامت بإعداد
تقرير عن بعض الصحفيين المرتشين؛
وذلك لإجراء تحقيق نقابي للصحفيين
الذين وردت أسماؤهم بالتقرير (الذي
تنفي الهيئة صدوره عنها).
وقال
"يحيى قلاش" سكرتير عام نقابة
الصحفيين: إن هويدي مطالب بتقديم
المستندات أو المعلومات التي أشار
إليها منسوبة إلى هيئة الرقابة
الإدارية حتى تتمكن النقابة من
إجراء تحقيقها على أساس حقائق
ومستندات مؤكدة.
وقد
تعذر الاتصال بالكاتب الصحفي فهمي
هويدي لمعرفة رأيه، بيد أن مصادر
صحفية أكدت حساسية اتهام صحفيين
بتقاضي ما يعتبر رشوة، وأشارت إلى
أنه حتى لو وُجدت مثل هذه التقارير
فهي سرية بكل تأكيد.
ووفقًا
للوائح النقابية ففي حالة عدم تقديم
هويدي المستندات والمعلومات الدالة
على اتهامه فسيكون معرّضًا للمثول
أمام "لجنة آداب المهنة" التي
تستمع إلى أقواله، وفي حالة عدم
القبول بمستندات أو أقوال الكاتب
الصحفي، فستقوم لجنة تحقيق نقابية
بالتحقيق معه وفقًا لميثاق الشرف
الصحفي.
وينص
الميثاق (الذي لم يُطبّق منذ فترة
كبيرة وإن بدأ مؤخرا تفعيله بسبب
شكاوى جهات حكومية من نشر صحفيين
موضوعات غير حقيقية) على إحالة
الصحفي المخالف إلى لجنة التأديب
لتوقيع عقوبات عليه، تبدأ بلفت
النظر ثم الغرامة ثم الشطب المؤقت ثم
الشطب الدائم من عضوية النقابة. كما
يملك مجلس النقابة حق توقيع عقوبة
لفت النظر على الصحفي دون إجراء
التحقيق.
جدير
بالذكر أن الكاتب فهمي هويدي بدأ
مؤخرا كتابة بعض المقالات في صحيفة
"الوفد" الليبرالية المعارضة
ضمن سياسة الجريدة باستكتاب بعض
الرموز الصحفية والثقافية بشكل
منتظم، وأنه يعاني من منع نشر بعض
مقالاته في صحيفة "الأهرام"
الرسمية التي تنشر له مقالا أسبوعيا
يوم الثلاثاء، وقد اختفى مقاله
الثلاثاء الماضي (3-4-2001) ولم ينشر في
أعقاب إثارة هذه الأزمة.
|