|

خَدَم
الإمارات يؤثرون على هويتها
واقتصادها
أبو
ظبي- موسى علي- إسلام أون لاين.نت/3-4-2001
أكدت
دراسة حديثة أن 10% من الأسر
الإماراتية توظّف خادمات وخدمًا
يفوقون حجم العائلة؛ مما يودي
لانعكاسات سلبية على قيم الأسرة
وهويتها وكذلك اقتصاد البلاد.
وأشارت
الدراسة إلى تفاقم العمالة المظهرية
في دولة الإمارات، وتزايد التطلعات
الاستهلاكية، وظهور النزعات
التفاخرية مثل تشغيل الخدم
والمربيات في بيوت الإماراتيين
والمبالغة في توظيفهم.
وجاءت
هذه الدراسة ضمن الأوراق البحثية
لندوة "التركيبة السكانية
وانعكاساتها الأمنية في أبو ظبي"
والتي اختتمت أعمالها مساء الإثنين
(2/4/2001).
وبيّنت
بعض أوراق البحث أن نسبة المواطنين
في دولة الإمارات عام 1968 بلغت 63,5% في
حين كانت نسبة غير المواطنين 36,5%،
وفي عام 1975 انخفضت نسبة المواطنين
إلى 36,1% مقابل ارتفاع نسبة غير
المواطنين إلى 63,9 %، وفي عام 1985 ارتفع
الخلل في معدل المواطنين إلى 28,7%
مقابل 71,3 % لغير المواطنين، وفي عام
1995 انخفضت نسبة المواطنين إلى 24,4%
مقابل 75,6% لغير المواطنين.
وذكرت
دراسة قدمها الباحث "أحمد السركال"
أن الخلل في التركيبة السكانية
ينعكس أيضاً على الخلل في سوق العمل
والفرص المتاحة للمواطنين، فقد بلغت
نسبة المواطنين في سوق العمل عام 1975
حوالي 15.2%، في حين بلغت نسبة غير
المواطنين 84,8%، وفي عام 1985 بلغت نسبة
المواطنين 10% وغير المواطنين 90%، وفي
عام 1995 انخفضت نسبة المواطنين إلى 9,1%،
مقابل 90,9 % لغير المواطنين؛ مما يعزز
من سيطرة العمالة الوافدة على سوق
العمل في الدولة.
وأشار
في دراسته العلمية إلى توزيع القوى
العاملة الكلية والوطنية في
القطاعات الاقتصادية عام 1995 تضمن
نسبة 86,7% من القوى العاملة الوطنية
تعمل في الحكومة الاتحادية والمحلية
والقطاع العام، بينما تشغل العمالة
الوافدة 98,7% من إجمالي وظائف القطاع
الخاص.
وتشير
الإحصائيات إلى أن التحويلات
المالية للعمالة الوافدة في دولة
الإمارات بلغت 11,9 مليار درهم عام 1995
إلا أن الرقم الفعلي لهذه التحويلات
يزيد كثيراً عن ذلك، لأن التحويلات
عبر القنوات الرسمية بشكل عام لا
تمثل إلا من 25 - 60% من إجمالي المبالغ
المحولة للخارج.
وطبقاً
لتقديرات مركز الدراسات والبحوث
الإستراتيجية، فإن جملة التحويلات
الحقيقية للعمالة الوافدة بدولة
الإمارات تزيد على 20 مليار درهم
سنوياً.
وتبين
الدراسات كذلك أن العامل الوافد
يحوّل ما يقرب من 40 - 60 في المائة من
دخله، وذلك بحسب جنسيته ومستواه
التعليمي.
ومن
جانبه، أشار العقيد الدكتور "محمد
أحمد بن فهد" في دراسة علمية حول
"الهجرة إلى دولة الإمارات والبعد
السكاني في عملية التنمية
الاقتصادية في الفترة ما بين عامي 1970
و1995" إلى الآثار السلبية لخلل
التركيبة السكانية المرتبط
باستنزاف الدخل القومي؛ إذ يتسم
اقتصاد دولة الإمارات بانتهاجه
سياسة الاقتصاد الحر، حيث تلعب
آليات السوق الدور الأساسي في تحقيق
توازن العرض والطلب، كما أنه لا توجد
قيود أو ضغوط لتشغيل العمالة، سواء
المواطنة أو الوافدة، وعلى ذلك فإنه
يفترض –حسب السلوك الاقتصادي
القويم- ألا يُقدِم أرباب الأعمال
على تشغيل العمال إلا إذا كانت
إنتاجيتهم ومردود عملهم يفوق
تكلفتهم المباشرة وغير المباشرة؛
وبالتالي فإن هذا النمط من التشغيل
لا يسبب هدراً في الموارد القومية،
خاصة لو كان عنصر العمل يُحمل بنصيبه
الفعلي من التكلفة الحقيقية التي
بتكبدها المجتمع نتيجة لإقامته
ورعايته هو وأسرته.
وأشارت
دراسة ميدانية حول "سلبيات
العمالة الوافدة في مجتمع الإمارات"
إلى أن ثاني أبرز هذه السلبيات -بعد
نشر روح الاتكالية بين المواطنين-
تمثل في أن وجود العمالة الوافدة قد
تسبب في تشجيع المواطنين على عدم
الإقبال على العمل اليدوي.
وقد
عزت هذه الدراسة عزوف المواطنين عن
العمل اليدوي إلى عدة أسباب، منها أن
هناك كثيراً من أبناء الدولة ولا
سيما الذين ينتمون إلى أصول قبلية
معروفة، يترفعون عن احتراف الأعمال
اليدوية؛ مما يساعد على التمادي في
استخدام العمالة الوافدة. وتزيد حدة
المشكلة بتوافر عدة طرق أمام
المواطن لزيادة دخله، مثل حقه في
كفالة الأجانب، والإعانات
الحكومية، والقروض الميسرة، وتأجير
الممتلكات بأسعار مرتفعة، بالإضافة
إلى فرص العمل المتاحة في المجال
الحكومي.
التركيبة
السكانية والهوية
ومن
جانبه، أكد الدكتور "حسن حمدان
العلكيم" أستاذ العلوم السياسية
بجامعة الإمارات أن الهوية القومية
لدولة الإمارات العربية المتحدة
تتهددها مخاطر عديدة أبرزها الخلل
الكبير في التركيبة السكانية.
وعزا
الدكتور العلكيم في محاضرة ألقاها
تحت عنوان "الهوية الوطنية إلى
أين؟" مخاطر التركيبة السكانية
إلى جملة من الأسباب مثل: ضعف أداء
المؤسسات الوطنية، وترهل أنظمتها،
والاهتمام باللغات الأجنبية على
حساب اللغة العربية، والانبهار
بالثقافات الأجنبية، وضعف الانتماء
الوطني، وعدم فاعلية المؤسسات
التعليمية، وتأخر أداء وسائل
الإعلام.. كما أن من الأسباب بروز قيم
اجتماعية دخيلة على مجتمعنا العربي
والمسلم.
وأوضح
أن مخاطر هذه الأزمة تكمن في التقاء
الحضارات والاستعمار والتجزئة
والتخلف والانقسامات والعولمة
والهجرات وضعف الاقتصاد.
وشدد
الدكتور العلكيم على ضرورة معالجة
أزمة الهوية الوطنية، مشيرا إلى أن
الحل يكمن في تعزيز الانتماء العربي
للدولة بحيث تصبح نسبة المواطنين
والعرب ما لا يقل عن 70% من التركيبة
السكانية، على أن يمثل المسلمون غير
العرب النسبة المتبقية من السكان.
وتساءل
الدكتور العلكيم: كيف لأمة تعاني من
عدم بلوغها الأمن الغذائي أن تقف
بصلابة في وجه المخاطر والتهديدات
الأيديولوجية؟! وحذر من حركات
التنصير، مشيرا إلى ظاهرة انتشار
المؤسسات التعليمية الخاصة بما في
ذلك الجامعات. ودعا إلى الاعتماد على
الإسلام كأساس لعلاقة الفرد بالدولة
وخارجها، وقال: علينا أن نقر بأننا
جزء من أمة عربية وفي ضوء ذلك تتم
عملية المعالجة للتركيبة السكانية:
أن نجعل العناصر المواطنة وأشقاءها
العرب بما يساوي نسبة 70% في مجتمع
الدولة، وأن تُعطى الأولوية في
التعيين الوظيفي للمسلمين، موضحا أن
قرارا كهذا يتطلب قرارا سياسيا.
وقد
اختتمت الندوة بتحذير الخبراء
والباحثين من خطر تفاقم مشكلة
التركيبة السكانية في دولة الإمارات
العربية المتحدة، مطالبين بضرورة
وضع إستراتيجية شاملة للحد من خطورة
هذا الخلل والقضاء عليه بصورة
نهائية.
|