|

سُنّة
الوقف تزدهر في سنغافورة
جاكرتا–
صهيب جاسم– إسلام أون لاين.نت/1-4-2001
لم
يكن الوقف -الذي شرعه الإسلام ليصبح
أحد أبرز أعمال الصدقة الجارية-
حكرًا على قلب العالم الإسلامي بين
العرب والأتراك ومن جاورهم من
البلدان الإسلامية، بل امتدت هذه
السُنّة التي نقلها الدعاة والتجار
المسلمون وخاصة اليمنيين وغيرهم من
العرب إلى أقاصي العالم في جنوب شرق
آسيا وحتى في الصين.
وسنغافورة
التي كانت مركزا تجاريا للمسلمين
قبل أن يحتلها الإنجليز ثم تنفصل
فيما بعد عن شبه جزيرة الملايو أو ما
يُعرف بماليزيا اليوم، كانت من
المراكز التجارية البحرية التي
انتشرت فيها مشاريع وقفية ما تزال
حية حتى يومنا هذا، لكن الجديد في
التجربة الوقفية السنغافورية هو
عملية إعادة إعمار المشاريع الوقفية
وبيع غير المربح منها، وتأسيس أعمال
وقفية بديلة أكثر نفعا للمسلمين
حاضرا ومستقبلا.
فبناية
محلات وشقق من ثلاثة أدوار تقع في
كلاب ستريت -رقم 50 على سبيل المثال
تظهر للذي يقترب منها مختلفة عن
البنايات الحديثة التي بجانبها
والقريبة من الحي الصيني القديم
الذي حُدّث في السنوات الأخيرة، لكن
الذي يسعى لمعرفة قصة هذه البناية
التي جعلتها مختلفة عن غيرها من
البنايات المجاورة سيجد أنها من
الأعمال الوقفية التي تدعم طلبة
العلم الشرعي من السنغافوريين،
ويمتد دعم هذا الوقف أحيانا إلى
مساعدة طلبة العلوم الإسلامية من
السنغافوريين في اليمن، ويبلغ متوسط
دخل هذا الوقف 15 ألف دولار سنغافوري
سنويا.
90
مشروعًا وقفيًا
ولكن
ليس هذا هو المشروع الوقفي الوحيد؛
فالسكرتير التنفيذي بالمجلس
الإسلامي السنغافوري "سيد هارون
آل جنيد" – وهو من أصل يمني – يقول:
إن للمجلس 90 مشروعا وقفيا مسجلا لديه
والتي تضم عقارات تبرع بها المحسنون
على مدى تاريخ المسلمين في الجزيرة
السنغافورية لتظل مصدرا ماليا
مستمرا للعمل الإسلامي ولمصلحة
فقراء المسلمين.
واعتاد
المسلمون في سنغافورة كغيرهم على
تحديد العمل الخيري الذي تصرف إليه
موارد ما تبرع به من عقار أو مشروع
تجاري آخر شفويًا أو كتابيًا، وفي
الغالب يتم توجيه الموارد إلى بناء
وترميم المساجد ودعم المدارس
الإسلامية، وحلقات تحفيظ القرآن
الكريم والعلوم الشرعية،
والمستشفيات وتسديد الأقساط
الدراسية للطلبة المسلمين، أو كفالة
الأسر والأيتام، أو حتى توفير
مصاريف الدفن لموتى المسلمين.
ويُعيّن
عادة من المسلمين شخص أو عدة أشخاص
ممن يثق بهم المجلس ليقوم بالإشراف
على الوقف وصرف أمواله في المصارف
التي اتفق عليها مع المحسن، ويضيف
هارون آل جنيد: "إن الوقف هو العمل
الخيري المؤسسي الجاري.. ولا يمكننا
تغيير الأهداف الخيرية التي حددها
لنا المتبرع".
208
ملايين دولار
ولم
تُترك عقارات ومشاريع الوقف عرضة
للقدم والإهمال كما يحصل في بعض
البلدان المسلمة؛ فقد ساهمت جهود
إعادة إصلاح وترميم هذه المشاريع من
قبل المجلس الإسلامي السنغافوري في
أن تزيد موارد المشاريع الوقفية
بفارق 47 مليون دولار سنغافوري خلال
السنوات العشر الماضية.
فقد
تم إكمال إعادة إعمار 19 مشروعا تابعا
لـ15 وقفا خيريا؛ مما جعل قيمتها في
سوق العقار حاليا تزيد إلى 87 مليون
دولار سنغافوري، ولم تكتمل خطة
إعادة الترميم والإعمار بعد؛ فهناك
عشرات المشاريع التي تنتظر أن يصلها
الدور ضمن القائمة.
وقد
بدأت خطة الإعمار في عام 1991 ولم تكن
القيمة الكلية لـ 53 مشروعا وقفيا
تزيد عن أربعين مليون دولار
سنغافوري على حالتها القديمة، لكن
الخطة عملت على تفعيل الأراضي
والعقارات الوقفية، خاصة مع تزايد
أسعار الأراضي في سنغافورة
واكتظاظها بالسكان لحد ما.
وتبلغ
القيمة الكلية لكل وحدات المشاريع
الخيرية الـ 203 التابعة لـ90 مشروعا
وقفيا حسب أسعار السوق الحالية
للعقار 208 ملايين دولار سنغافوري،
وقد أنفق المجلس الإسلامي
السنغافوري خلال العقد الماضي 50
مليون دولار لإعمار العقارات
الوقفية.
استبدال
عقارات الوقف
وسيعلن
قريبا عن تطوير مشروع وقفي جديد باسم
وقف بينتشولان الذي سيضم إعادة
إعمار مسجد بينتشولان ومجمع مكاتب
تجارية وعمارة شقق سكنية من 12 دورا،
ومن المتوقع أن يكلف إكمال المشروع 37
مليون دولار سنغافوري.
ولأن
بعض عقارات الوقف القديمة تقع في
أحياء فقيرة ولا تدر أرباحا كثيرة
لتمويل الأعمال الخيرية؛ فقد طُرحت
فكرة تغيير أمكنة العقارات، ولذلك
كما يقول هارون آل جنيد فإن إدارة
الوقف قد حصلت على فتوى من العلماء
السنغافوريين بأن يبيع المجلس
العقارات القديمة في المناطق
الفقيرة ويشتري بدلها عقارات في
أحياء أفضل ذات إمكانات استثمارية
واعدة، وبهذه الطريقة استطاع المجلس
تمويل جزء من قيمة شراء مجمع تجاري
مكون من 6 أدوار في بيتش رود والذي
كانت قيمته 35 مليون دولار سنغافوري.
وبعض
العقارات الوقفية التي احتاجت
الحكومة أراضيها لمشاريع حكومية
ولعدم درها أرباحا كبيرة بيعت
للحكومة، وسُددت بها كذلك قيمة
عقارات جديدة في أحياء أخرى من
الجمهورية حسبما أكد "محمد زاهد
يعقوب" مدير قسم العقارات بالمجلس
الإسلامي.
ويقول
سيد هارون :"إننا نتسم بالمرونة في
إنجاح وتسيير مشاريع الوقف..
فالمشروع الوقفي يمكن أن يغيّر
مكانه أو شكل بنائه، لكن المهم
استمرار دعم الهدف الخيري الذي أوقف
المحسن من أجله ماله لخدمته حتى بعد
مماته".
|